يخلد الشعب المغربي، وفي طليعته رجال الحركة الوطنية وأسرة المقاومة وجيش التحرير، اليوم الثلاثاء (21 يوليوز)، الذكرى 88 لمعركة أنوال، التي حققت فيها قبائل الريف المجاهدة، بقيادة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي انتصارا ساحقا على الإسبان.
وأبرزت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، في مقال بالمناسبة، أنه منذ مطلع القرن العشرين، وتحديدا في الفترة (1907 -1912 ) ، قاد الشريف محمد أمزيان مقاومة شرسة ضد الإسبان، وخاض معارك عدة ضد قوات الاحتلال، حقق خلالها انتصارات باهرة، وظل صامدا في وجه الاحتلال إلى أن سقط شهيدا في ساحة الشرف والكرامة، يوم 15 ماي 1912 .
وجاءت مقاومة البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي امتدادا لهذه المقاومة الريفية في الزمان والمكان، إذ استطاع، بفضل شخصيته القوية والمتزنة، هيكلة حركة المقاومة سياسيا وعسكريا، لتشمل مناطق الشمال بكاملها، كما تميزت حركته عن سواها من الحركات، التي واكبتها بالقوة والتنظيم والهيكلة والتخطيط المحكم.
وكانت معركة أنوال، في يوليوز من سنة 1921، بمثابة الضربة القاضية للقوات الإسبانية، بفضل الأسلوب المتطور، على مستوى الفكر السياسي والاستراتيجي. وبعد مواجهات ضارية مع القوات الإسبانية، وصل قائدها العام الجنرال سيلفستر، المعروف بحنكته العسكرية، على رأس قوة عسكرية كبيرة لفك الحصار عن قواته، لكنه عجز واضطر إلى الانسحاب والتراجع إلى مليلية، فلاحقه المجاهدون بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي. وانتهت هذه المعركة الكبرى، بمنطقة أنوال، بانتصار ساحق للمجاهدين الريفيين، ما شكل ضربة موجعة لإسبانيا، التي منيت بخسائر ثقيلة، إذ قدر عدد القتلى بالآلاف، من بينهم الجنرال سيلفستر، كما غنم المجاهدون أسلحة عصرية عديدة ومتنوعة.
وبعد هذه الهزيمة النكراء، تراجعت القوات الإسبانية الغازية، وتمركزت بمدينة مليلية، بينما حظيت حركة المجاهدين بمساندة العديد من الهيئات والحركات التحريرية في العالم.
وأربكت الحرب الريفية حسابات الاحتلال الإسباني، الذي اهتزت أركانه واضطر، بذلك، للتفاوض مع المجاهدين لحفظ ماء وجهه.
ورغم تحالف قوات الاستعمارين الإسباني والفرنسي، استطاع محمد بن عبد الكريم الخطابي وأتباعه الصمود في وجه قوات الظلم والطغيان لمدة سنة كاملة، دخل خلالها في مفاوضات معهما، فعقدت عدة اجتماعات، مع القوتين المتنافستين، أسفرت عن قبول شرط إيقاف الحرب الريفية دون تسليم الأسلحة. وبعد أن تبين لهذا القائد أن هذه الحرب غير متكافئة بين الجانبين، فضل تسليم نفسه للاحتلال الفرنسي، حقنا للدماء صبيحة يوم 26 ماي 1926 .
وتواصل نضال سكان الريف، ضمن نضالات الحركة الوطنية المغربية، التي قادها بطل التحرير، جلالة المغفور له محمد الخامس، رضوان الله عليه، منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين سنة 1927، عبر محطات نضالية مجيدة، إلى أن تحققت إرادة العرش والشعب بأفول عهد الحجر والحماية، وبزوغ شمس الحرية والاستقلال.
وإن أسرة المقاومة وجيش التحرير، وهي تخلد هذه الذكرى المجيدة لتتوخى استحضار بطولات ملحمة التحرير، والإشادة بفصولها ورجالاتها، وتنوير أذهان الناشئة، والأجيال الصاعدة والقادمة، بمعانيها، تحصينا لها في مسيرات المغرب الظافرة، ودفاعا عن مقوماته التاريخية، وذودا عن مقدساته الدينية والوطنية، وتطلعا إلى إنجاز المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس.