تتحمل الشبكة الطرقية الرئيسية في مدينة الدارالبيضاء أكثر من 40 حافلة حضرية في الساعة، وتستغل الاتجاه نفسه بمعدل حافلة كل دقيقة ونصف، ومع ذلك، فإن أسطول الحافلات في العاصمة الاقتصادية يعاني نقصا متزايدا في الكم والكيف.
تتميز شبكة خطوط الحافلات في العاصمة الاقتصادية بالتركيز القوي على دراسات مخطط التنقلات الحضرية، الذي أنجز موازاة مع مخطط السير للجهة، ويقارن استغلال شبكة الحافلات في الدارالبيضاء بالمدن الكبرى، إذ يبلغ الأسطول 967 حافلة، أما مدينة باريس فتتوفر على 4120 حافلة، فيما يوجد في مدريد 1900 حافلة، في حين يبلغ عدد مستعملي الحافلات 275 مليونا بالدارالبيضاء، سنويا، بينما يبلغ عدد مستعملي الحافلات الحضرية في إشبيلية 84 مليونا، تخصص لهم سلطات المدينة 363 حافلة.
وحسب مصادر من مجلس مدينة الدارالبيضاء، فإن الوضعية المالية الصعبة للفاعلين في الميدان، وتزايد أعدادهم ساهما في تبخر العرض، ما يدفع مستعملي الحافلات إلى اختيار سيارات الأجرة الكبيرة، والنقل غير المهيكل، ما يخنق حركة السير في العاصمة الاقتصادية، حسب المصادر ذاتها.
ولتفادي هذا المشكل جاء مخطط التنقلات الحضرية بمجموعة من الإجراءات، من بينها العمل على تجديد أسطول الحافلات، مع الأخذ في الاعتبار حاجيات الزبناء، وتوفير خدمات منتظمة وناجعة، وتحسين الوضعية الاقتصادية للفاعلين، من خلال خفض كلفة الاستغلال، والتوزيع العادل للطرق الرئيسية، وإصلاح نظام التعريفة، وتوفير نظام لتتبع استغلال الفاعلين.
ومن بين النتائج، التي من المتوقع أن يحققها مخطط التنقلات سنة 2009، الذي مكن من وضع قيمة لمؤشرات الاشتغال المتعلقة بمتابعة الاتجاهات السابقة، إذ يهدف إلى إعادة الهيكلة المقترحة، خلق شبكة مبسطة تضم 73 خطا، عوض 89 خطا في السابق، وإنجاز حظيرة للحافلات من 1016 حافلة، مسجلة نقصا بـ 18 في المائة، مقارنة مع الوضعية المرجعية، والزيادة في السرعة، في حال إنجاز الممرات الخاصة بالحافلات، والزيادة في المسافات بـ 7.5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار حاجيات الزبناء، ثم نقص التكلفة بـ 11 في المائة، مع المحافظة على خدمات منتظمة وفعالة.
كما يهدف المخطط إلى تقنين خدمات سيارات الأجرة الكبيرة، على طول الخطوط النموذجية، وتأمين الوصول المباشر لمحطات القطار البيضاء الميناء والبيضاء المسافرين، وتأمين الوصول المباشر للمحطة الطرقية أولاد زيان، والتفكير في النقل الجماعي داخل الجماعات، وخلق ثلاثة خطوط داخلية بالمحمدية، والتفكير في الحاجيات المستقبلية للنواصر، وتهييء النصوص الخاصة بمجال الاختصاص، والتنسيق الواجب تأمينه مع الشبكة الجهوية، تطبيقا لمقتضيات اتفاقية التدبير المفوض، وإعداد التنسيق مستقبلا مع النقل الجماعي ذي المسارات الخاصة، المقترحة في المهمة الثانية من الدراسة، في إطار الدراسات الجارية، تحت إشراف الجماعة الحضرية للدارالبيضاء.
ولتنفيذ إعادة هيكلة التنقلات بالدارالبيضاء، ستخلق على المستوى المؤسساتي والتنظيمي سلطة منظمة للنقل، والمصادقة، وتطبيق نص استغلال الخطوط، ومتابعة العمليات الجارية، بهدف تطهير وضعية الفاعلين، والبدء في الإجراءات العملية لخلق شبكة محلية بالمحمدية، وامتصاص المنافسة بين الفاعلين، وإعادة توزيع الخطوط. أما على المستوى الاستغلال فستختار ممرات الاستغلال بواسطة خطوط نموذجية، وبدء استغلال موجه للاستجابة للطلب، وتهييئ المفاوضات مع ممثلي أصحاب سيارات الأجرة الكبيرة، لتغيير الخدمات، على امتداد الخطوط النموذجية، والقيام بالتجهيزات الضرورية لاستغلال الخطوط النموذجية، وتهييئ حصيلة التجربة وتعميمها على مجموع الشبكة المعاد هيكلتها كما جاء في مقترح مكتب الدراسات.
وتبلغ قيمة الاستثمارات الواجب القيام بها من طرف مستغلي الخطوط النموذجية 68 مليونا و813 ألف درهم، موزعة على الحافلات النموذجية، بكلفة إجمالية تصل إلى 67 مليون وخمسمائة ألف درهم، وتجهيزات تحديد المواقع، بكلفة تصل إلى 135 ألف درهم، وخصص مبلغ 200 ألف درهم، لأعمدة علامات وقوف الحافلات.
وسينفذ مشروع إعادة الهيكلة ابتداء من السنة المقبلة، حسب مخطط الاستثمارات، الذي يعود تمويله بنسبة 90 في المائة للفاعلين الخواص، و10 في المائة للسلطة المفوضة، بينما تشكل المصاريف المتعلقة بإنشاء وتسيير السلطة المنظمة واحدا في المائة من مجموع المصاريف.
يتوقع مجلس مدينة الدارالبيضاء أن تصل مداخيله المرتقبة من مواقف السيارات العمومية، في السنوات العشر المقبلة، 130 مليون درهم، وحقق المجلس، إلى نهاية أبريل من السنة الماضية، 6 ملايين درهم، من وراء مواقف السيارات العمومية، حسب ما أكدت مصادر "المغربية".
ويوجد في الدار البيضاء 45 موقفا عموميا للسيارات فقط، وهو رقم لا يناسب مدينة بحجم العاصمة الاقتصادية، إذ أصبح البحث عن مكان لوقف السيارة يؤرق السكان المحليين، خاصة في الساعات الأولى للصباح، وتعود أسباب هذا المشكل، حسب أرباب السيارات، إلى الشركات الخاصة لتسيير مواقف السيارات، إذ أثارت هذه المواقف المؤدى عن استعمالها، استياء عدد من المواطنين المتضررين.
وأكدت مصادر "المغربية" أنه من بين المواقف العمومية للسيارات، التي تعرف ضغطا كبيرا، خاصة خلال أوقات الذروة، الموقف العمومي، الذي يوجد قرب المحكمة الابتدائية، وقرب شارع مصطفى المعاني، ودرب عمر، وحي المعاريف، ودرب سلطان ودرب غلف، بالإضافة إلى شوارع وأحياء أخرى تصنف ضمن الشوارع والأحياء الحساسة بالمدينة.
ويتراوح ثمن كراء هذه المواقف، حسب المصادر ذاتها، بين خمسة وأربعين مليونا وتسعين مليون سنتيم في السنة، بالنسبة إلى المناطق التي تعرف إقبالا كبيرا للسيارات.
كما ظهر في السنوات الأخيرة عدد من المرائب العمومية والخاصة، التي حولت بعض العمارات مكانا لركن السيارات، خاصة وسط المدينة، وتحولت إلى وجهة لعدد من المحامين والأطر البنكية خاصة، ونظرا لغلائها يصعب على البعض أن يقبل عليها، إذ يصل ثمن ركن السيارات إلى 20 درهما لليوم، و800 درهم في الشهر.