المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان يحدد نقط القوة والضعف في العملية

230 مشروعا في عملية جبر الضرر الجماعي

الإثنين 20 يوليوز 2009 - 12:18

قال أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إن وحدة تدبير برنامج جبر الضرر الجماعي توصلت بـ230 مشروعا، من مختلف التنسيقيات المحلية، ما يعد دليلا على نجاح البرنامج وتمكنه من تحقيق أهدافه.

وأوضح حرزني، خلال يوم دراسي نظمه المجلس، بشراكة مع مؤسسة صندوق الإيداع والتدبير، وبدعم من مندوبية الاتحاد الأوروبي، لإنجاز تقييم داخلي لبرنامج جبر الضرر الجماعي، الجمعة الماضي بالرباط، أن عدد المشاريع التي ترشحت للاستفادة من تمويل البرنامج يبرز حجم الانخراط فيه.

وأبرز حرزني أن المجلس عمل، خلال اللقاء، الذي دام يومين، وعرف مشاركة مختلف الشركاء الوطنيين والدوليين، وتمثيلية التنسيقات المحلية ولجنة الإشراف الوطنية للبرنامج، على تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، من خلال اعتماد منهجية تستهدف ضمان جبر الأضرار الجماعية، تحقيقا للمصالحة، المبنية على الاعتراف بمسؤولية الدولة والإنصاف، ودعما لاستعادة الثقة في الدولة ومؤسساتها، مؤكدا أن المجلس شرع، منذ انطلاق البرنامج سنة 2007، بدعم من شركائه الوطنيين والدوليين، في وضع الإطار المؤسساتي الملائم لمتابعة تفعيل البرامج، عبر إحداث لجنة إشراف وطنية ووحدات للتدبير وتأسيس تنسيقيات محلية.

وأشار إلى أن المجلس أشرف، بتعاون مع الاتحاد الأوروبي، ومؤسسة صندوق الإيداع والتدبير، على تنظيم ورشات مع التنسيقيات المحلية، لإعداد مشاريع البرامج المحلية بمناطق عدة من المملكة، مبرزا أن المخططات المحلية المقترحة تتمحور حول أربعة محاور أساسية، تتمثل في دعم قدرات الفاعلين المحليين، والحفظ الإيجابي للذاكرة، وتحسين شروط عيش السكان، والنهوض بأوضاع النساء والأطفال.

ولضمان حسن المواكبة، أضاف أن المجلس نظم، بتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومؤسسة صندوق الإيداع والتدبير وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة والوكالة التقنية البلجيكية للتعاون، دورات تكوينية تمحورت حول جبر الضرر الجماعي، والمقاربة التشاركية، وتمكين التدبير الإيجابي للنزاعات، ومقاربة النوع الاجتماعي، وتدبير المشاريع بكل التنسيقيات المحلية.

كما نظم المجلس، حسب رئيسه، مجموعة من الورشات والأيام الدراسية المواكبة لبرنامج جبر الضرر الجماعي، لضمان التحسيس به، وتطويره، وتبادل الخبرات مع تجارب أخرى.

وبخصوص النهوض بالأوضاع الإنسانية للنساء، عمل المجلس، بدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، على إطلاق برنامج للنهوض بأوضاع هذه الفئة، ضمن مسلسل العدالة الانتقالية، والتعريف بالعنف السياسي الممارس ضد النساء، ضمن ماضي الانتهاكات، من خلال مجموعة من الأنشطة والإصدارات المكتوبة والمرئية.

وفي مجال مقاربة النوع الاجتماعي، أسس المجلس لجنة خاصة مكلفة بالنوع، وهي بصدد إعداد مخطط لها، كما نظمت سلسلة من الأيام التكوينية في هذا المجال، لفائدة أعضاء التنسيقيات المحلية، والجمعيات الحاملة للمشاريع، وشرع في تنفيذ ثلاثة مشاريع، تأخذ بعين الاعتبار النوع الاجتماعي، يتعلق الأول بخلق فضاء للمرأة، وتأسيس شبكة جمعوية للنساء بزاكورة، والثاني، بحفظ الذاكرة والمصالحة، تكريما لفاطمة أحرفو بإملشيل، والثالث، بخلق مركز اجتماعي واقتصادي للنهوض بالمرأة، في فجيج..

وبعد تكليفه بتنسيق تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، عمل المجلس على عقد مجموعة من الورشات لتحقيق مصالحة مع التاريخ، عبر إعادة الاعتبار لتاريخ الاعتقال، ومع المكان، عبر إعادة إدماج المعتقلات السرية في محيطها الاجتماعي والسياسي والثقافي، ولتحقيق مصالحة بين مختلف مكونات المجتمع، بإشراك مختلف فعالياته في تدبير عملية الحفاظ على الذاكرة المشتركة، يضيف حرزني.

من جانبه، قال محمد كرين، الرئيس المنتدب لمؤسسة الرعاية لصندوق الإيداع والتدبير، إن مهمة تنفيذ برنامج جبر الضرر، المتعدد الأبعاد والفاعلين "ليست بالأمر الهين، كما أن التعامل مع أوضاع نفسية ناتجة عن تراكمات سنوات، يعتبر أمرا صعبا، كما يشكل تدارك النواقص والتخلف عن ركب التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق، التي نستهدفها، تحديا كبيرا".

من الجانب الأوروبي، أعلن برونو دي طوماس، السفير رئيس المفوضية الأوروبية بالرباط، أنه، منذ توقيع اتفاقية تمويل برنامج جبر الضرر بين المغرب و اللجنة الأوروبية، بمبلغ 33 مليون درهم، قبل سنتين، بات مطلوبا إنجاز وقفة تأمل، والشروع في تقييم العمليات المنجزة لحد الآن.

ودعا دي طوماس المشاركين في اللقاء إلى تحديد وسائل تتبع تقنية ومالية للبرامج المدعمة، ووضع أجندة عملية للمشروع في شموليته، وأخذ الدروس من عرضين للمقترحات، ومنح للجامعات أو لمراكز البحث الاجتماعي والمؤرخين، لقياس التأثير خطوة جبر الضرر الجماعي، وإنجاز نشرة شهرية، معلنا أن اللجنة الأوروبية بصدد إنجاز "تقييم خارجي وعمق لبرنامج جبر الضرر".

من جهته، قدم كمال لحبيب، عضو لجنة الإشراف الوطنية، عرضا للتقييم الداخلي لبرنامج جبر الضرر الجماعي، المنجز على صعيد التنسيقيات المحلية من طرف ثلاثة خبراء في أربع مناطق، تناول فيه تركيب وخلاصة التقارير المنجزة في هذا المجال .

وأشار لحبيب إلى أن عملية التقييم الداخلي تهدف إلى الوقوف على مدى انخراط التنسيقيات المحلية، بالإضافة إلى إجراء تقييم لتنفيذ برنامج جبر الضرر الجماعي، مشيرا إلى نتائج التقييم الداخلي المحلي ونقاط القوة والضعف، التي يعرفها البرنامج في ما يخص الإطار المؤسساتي، والتخطيط، والتواصل الداخلي، وتقوية القدرات، والشراكات، وتنفيذ وتتبع المشاريع.

يذكر أن برنامج جبر الضرر الجماعي ينفذ في إطار متابعة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، من خلال اعتماد منهجية تستهدف ضمان جبر الأضرار الجماعية بالمناطق، التي تضررت جراء انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الماضي، تحقيقا للمصالحة، المبنية على الإنصاف، والاعتراف بمسؤولية الدولة، ودعما لاستعادة الثقة في الدولة ومؤسساتها.




تابعونا على فيسبوك