الداخلية اعتبرت المسألة من تناقضات الحزب والخارجية تستدعي سفير باريس

السفارة الفرنسية تجر الغضب على العدالة والتنمية

الإثنين 20 يوليوز 2009 - 15:55
الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في حاجة إلى كثير من اللقاءات مع وزير الداخلية لتوضيح مواقف الحزب (أيس بريس)

نددت الأحزاب الوطنية المغربية، والحكومة، والبرلمان، ووزارة الداخلية بتصرف عبد العزيز أفتاتي، قيادي ونائب برلماني لحزب العدالة والتنمية، بمراسلته السفارة الفرنسية، طلبا لـ«الحماية» في شأن وطني داخلي، واعتبرته «تصرفا لا مسؤولا، يمس الشعور الوطني، الذي دأب ع

ونددت وزارة الداخلية بمراسلة برلماني حزب المصباح للسفارة الفرنسية بالمغرب، بشأن انتخابات مكتب مجلس بلدية وجدة، وقالت في بلاغ لها، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إنه "يعبر، مرة أخرى، عن التناقضات، التي تتسم بها مواقف حزب العدالة والتنمية، خاصة ما يتعلق بالاحترام الواجب للمؤسسات الوطنية، التي يجب أن تبقى في منأى عن أي تدخل أجنبي».

واعتبرت الداخلية أن "العمل السياسي، بكل ما يحمله من معنى، أمر داخلي، يجب أن يبقى مقتصرا على الأطراف الوطنية، ولا يمكن، تحت أي ذريعة، قبول لجوء البعض إلى جهات أجنبية، لطلب الحماية، أو التدخل، بغية حل قضايا ذات طابع داخلي».

وجاء رد فعل وزارة الداخلية، بعد توجيه النائب البرلماني والقيادي بحزب العدالة والتنمية، عبد العزيز أفتاتي، رسالة إلى سفير فرنسا بالرباط، حول ما يدعيه من تعرض نور الدين بوبكر، عضو المجلس الوطني للحزب نفسه، والحامل للجنسية الفرنسية، من اعتداء من طرف قوات الأمن، خلال انتخاب مكتب مجلس بلدية وجدة.

وكان وزير الداخلية استدعى، الجمعة الماضي، إلى مقر الوزارة، عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، مرفوقا بعبد الله باها، نائب الأمين العام للحزب، لتبليغه رسميا التنديد القوي بتصرف نائب برلماني الحزب بوجدة.

وانتقد بلاغ الداخلية ذاته «سلوك عبد العزيز أفتاتي»، وقال إنه «يؤكد ما جاء في البلاغ السابق للوزارة».
من جهته، أدان مكتب مجلس النواب، أول أمس السبت، «التوظيف المغرض للصفة النيابية، بإقحام هيئة دبلوماسية أجنبية في الشؤون الداخلية للمغاربة، في إطار السيادة الوطنية، التي لا يقبل المجلس تدخل جهات أجنبية فيها، تحت أي مبرر أو مسوغ».

وشجب مكتب مجلس النواب "التصرف اللامسؤول" الصادر عن القيادي والنائب البرلماني من العدالة والتنمية، معتبرا سلوكه «سابقة مشينة، تمس بحرمة المؤسسة النيابية»، كما عبر المكتب، في بلاغ أصدره عقب اجتماع عقده للتداول في التصرف الصادر عن النائب عبد العزيز أفتاتي، عن استيائه من هذا السلوك "المنافي لروح الغيرة الوطنية الصادقة، والمواطنة الحقة".

من جهته، استدعى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري، الجمعة الماضي، سفير فرنسا بالمغرب، جان فرانسوا ثيبو، على خلفية رسالة أفتاتي، «الذي اعتقد أنه يتعين عليه التوجه إلى السلطات الفرنسية بشأن حالة نور الدين بوبكر، الحامل للجنسية الفرنسية، وعضو حزب العدالة والتنمية بوجدة».

واعتبر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية توجيه رسالة للسفارة الفرنسية من قبل المسؤول بحزب العدالة والتنمية بوجدة، «ليست مقبولة، ولا معللة بأي حال من الأحوال، سواء على الصعيد السياسي أو الأخلاقي»، مشيرا إلى أن «الجنسية الفرنسية، التي يحملها بوبكر، لا يمكنها أن تشكل حجة، وتعلل أي حماية أجنبية في ما يتعلق بانتخابات وطنية وداخلية».

وأضاف البلاغ أن القانون المتعلق بالأحزاب يهم، حصرا، المواطن المغربي، الذي يشارك، بهذه الصفة فقط، في مختلف الانتخابات الوطنية، مؤكدا أن «التوجه إلى السفارة الفرنسية بالمغرب، من قبل مسؤول بحزب العدالة والتنمية، ليس مفهوما ولا معللا بتاتا».

واعتبرت الحكومة، في بلاغ لها، أن «مساعي أفتاتي لدى السلطات الفرنسية غير مقبولة وغير مبررة بتاتا، إذ أن الموضوع يتعلق بانتخابات وطنية، لا تهم إلا الشعب المغربي». معبرة عن رفضها « للتصرف اللامسؤول» لبرلماني حزب العدالة، الذي «يمس الشعور الوطني، الذي دأب على احترامه الجميع».

وأوضح البلاغ أن رسالة عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وعضو الفريق النيابي للحزب، إلى سفير فرنسا بالرباط، «تتعلق بادعاءات لنور الدين بوبكر، مستشار ببلدية وجدة عن هذا الحزب، باعتبار أن الأخير، يحمل الجنسية الفرنسية، إذ أراد بهذا تحسيس السلطات الفرنسية لتأييده في ما يدعي».

وعبر حزب الاستقلال، من جهته، عن استيائه الكبير من «التصرف اللامسؤول وغير المقبول سياسيا وأخلاقيا » للقيادي في حزب العدالة والتنمية، معتبرا أن هذا "التصرف يمس بالشعور الوطني، ويخل بمعاني التعلق بالوطن، واحترام قيمه ومؤسساته".

وأكد بلاغ لحزب الاستقلال أن لجنته التنفيذية عقدت اجتماعا طارئا، أول أمس السبت، برئاسة الأمين العام، عباس الفاسي، تدارست خلاله «تداعيات التصرف اللامسؤول، الذي أقدم عليه نائب برلماني وعضو بالأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، والمتمثل في اللجوء إلى السفارة الفرنسية، نتيجة ما يدعيه من تعرض أحد المستشارين الجماعيين بوجدة، المنتخب باسم حزبه، والحامل للجنسية الفرنسية، من اعتداء تزامن مع انتخاب أعضاء مكتب المجلس البلدي».

وأوضح الاستقلال أن «التنافس الانتخابي أمر داخلي، ولا يمكن، بأي حال، ولا تحت أي ذريعة، قبول لجوء أي كان إلى جهات أجنبية لطلب التدخل في قضية ترتبط به، إذ أن الأمر يتعلق بانتخابات وطنية، لا تهم إلا الشعب المغربي».

كما ندد حزب التجمع الوطني للأحرار بتصرف القيادي في العدالة والتنمية، واعتبر بلاغ للحزب أن هذا التصرف «لا يليق بمواطن غيور على بلاده، باللجوء إلى هيئة دبلوماسية أجنبية، ومطالبتها بالتدخل في شؤون داخلية، تتعلق بالسيادة الوطنية».

وشجب المكتب التنفيذي للتجمع الوطني للأحرار في بلاغ له، أول أمس السبت، لجوء القيادي بالعدالة والتنمية، إلى سفارة فرنسا بالرباط من أجل التدخل لفائدة مواطن مغربي، حامل للجنسية الفرنسية، يزعم من خلالها أنه تعرض للاعتداء من طرف الأمن المغربي، خلال انتخابات مكتب المجلس البلدي لوجدة، وقال إن «هذه التصرفات المشينة تمس بحرمة المؤسسات الدستورية، وسلوك منافي لروح المواطنة الصادقة».

وكان حزب العدالة والتنمية، أعلن الجمعة الماضي، استقالة عبد العزيز أفتاتي من هياكل الحزب، إثر رسالة وجهها إلى سفارة فرنسا بالمغرب، ملتمسا حماية السلطات الفرنسية لفائدة مواطن يحمل الجنسية الفرنسية، في إطار انتخاب رئيس ومكتب بلدية وجدة.
وأشار بلاغ للحزب إلى أن مراسلة أفتاتي للسفارة الفر
نسية "تتنافى مع مبادئ الحزب، وتخرق قاعدة أساسية في سلوكه".

واعترف أفتاتي لبن كيران بإقحام السفارة الفرنسية في الموضوع، على اعتبار أن نور الدين بوبكر، عضو العدالة والتنمية، فرنسي الجنسية.




تابعونا على فيسبوك