دعا أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، العالمات والواعظات والمرشدات إلى المساهمة الفاعلة في محاربة التخلف والإقصاء، وتنوير العقول والقلوب، وتنقيتهما من سقيم الفكر وفساد الاعتقاد، ومن نزوعات التطرف والانغلاق.
كما دعاهن جلالته، في رسالة سامية وجهها
وتلا الرسالة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، إلى أن يعملن على توطين النفس، ويتحولن إلى قوة نافذة ومتحركة داخل المجتمع، لإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح، وإذكاء شعلة الغيرة الدينية والوطنية في القلوب والمشاعر. وكل ذلك، يقول جلالة الملك، في تشبث راسخ بثوابت الأمة وهويتها الوطنية، والتزام كامل بخصوصياتها المذهبية.
المؤسسات الدينية مطالبة بالعمل على مواكبة حركية المجتمع المغربي وتحولات العالم
ودعا جلالة الملك الأجهزة والمؤسسات الدينية إلى العمل على تجديد خطابها والارتقاء بأدائها، ليواكب ما يشهده المجتمع المغربي من حركية، وما يعرفه من تطور فكري وثقافي، وما يعيشه العالم من تحولات متسارعة.
وأشارت الرسالة الملكية إلى حرص جلالته، كأمير للمؤمنين، على صيانة الأجهزة والمؤسسات الدينية، وتفقد أحوالها، وفي مقدمتها مساجد الله وبيوت عبادته، باعتبارها قبلة للمصلين، ومنارة للهدى، وموعظة للمؤمنين.
وأكد جلالة الملك أن أي تنمية للإنسان لا تأخذ بعين الاعتبار بعديه الروحي والجسدي، تظل ناقصة وبدون جدوى، وبالتالي، لن يتحقق معها التوازن المبتغى، والإصلاح المنشود.
دعوة إلى انبثاق نموذج جديد للفقيهة العالمة المساهمة في تحقيق الأمن الروحي الشامل
وقال جلالة الملك: "إننا نتوخى من هذا الملتقى العلمي الهام، الذي يحظى برعاية ومباركة جلالتنا، انبثاق نموذج جديد للفقيهة العالمة، التي تجمع بين القديم والجديد، والطارف والتليد، فقيهة متنورة، تساهم في تحقيق أمن روحي شامل، وبعث إسلامي متوازن، في إطار المذهب السني المالكي، وفي ظل الإمامة العظمى، القائمة على البيعة المتبادلة، والميثاق الراسخ بين الراعي والرعية".
وشارك في هذا الملتقى، الذي نظمه المجلس العلمي الأعلى، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، 600 عالمة ومؤطرة دينية، من مختلف أنحاء المملكة. ويأتي اللقاء ليؤكد على العناية التي يخص بها أمير المؤمنين المرأة واندماجها في المجتمع، وفي مقدمتها المؤسسات الدينية، إذ أصبح المجلس العلمي الأعلى يضم أربع عالمات، وكل مجلس علمي محلي يضم عالمة أو أكثر. كما يعمل البرنامج الخاص بتكوين الأئمة والمرشدات على تكوين 50 مرشدة سنويا، ما يمثل ربع الأطر الدينية الحديثة التكوين.
أي تنمية للإنسان لا تأخذ بعين الاعتبار بعديه الروحي والجسدي تظل ناقصة ودون جدوى
وعرف اللقاء، الذي استمر ثلاثة أيام، مناقشة مجموعة مواضيع، تحدد الإطار النظري لعمل المؤطرة، ومؤهلاتها، وإبراز الأدوار التي تؤديها، والغايات الاجتماعية المرجوة من التأطير الديني للنساء، والثقافة التي يجب أن تتوفر في المؤطرة لإنجاز مهمتها، بتوافق مع أسس السياسة الدينية المغربية، الداعية إلى إدماج الشأن الديني كمرجع للاستقامة والترشيد.
كما ناقشت المشاركات التصورات الأولى لعمل المؤطرة، والمادة المعتمدة، وتوحيد المضامين، وتشجيع المبادرة الفردية، مع التنسيق بين المجالس العلمية في هذا المجال. ومن ضمن القضايا التي نوقشت خلال هذا اللقاء الوطني، كيفية التعامل مع المجتمع المدني ومكوناته، وخصوصية البادية. وتطرقت المشاركات إلى دور العلوم الإنسانية والاجتماعية والطبية، والفوائد التي يمكن أن تجنيها المؤطرة الدينية من خلال الاطلاع على هذه العلوم. ولم يغفل اللقاء مناقشة وعظ النساء للرجال، والتكوين المستمر للواعظة والمرشدة، واستعمال وسائل الإعلام والتواصل بين المؤطرات.