قال أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك محمد السادس، إن المشهد الإعلامي المغربي متنوع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وإنه من "الضروري العمل بمبدأ التعددية في مجال الإعلام، حتى يكون المشروع المغربي المجتمعي متناسقا ومتكاملا وطموحا".
وأوضح أزولاي، في مؤتمر لصانعي القرار الإعلامي بالمغرب، نظمه "معهد التنوع الإعلامي البريطاني"، بدعم من السفارة البريطانية، أمس الجمعة، بالرباط، أن المغرب منفتح على الحوار والانتقاد، وأن المشهد الإعلامي يجب ألا يكون استثناء من هذه الدينامية، مؤكدا أن على صانعي المعلومة، والذين يعالجونها، أن يلتزموا بروح المسؤولية وروح المهنة.
ويهدف مشروع الصحافة الاندماجية في المغرب، الذي يدعمه معهد التنوع الإعلامي البريطاني، إلى "تعزيز ثقافة الصحافة المسؤولة، وتحقيق الاندماجية بين العاملين في مجال الإعلام بالمغرب، كما يهدف البرنامج إلى "توسيع قاعدة الحوار العام بشأن التنوع الاجتماعي والثقافي وتأثيره على التماسك المجتمعي، من خلال احترام التنوع الموجود في المجتمع المغربي، إذ يمكن لوسائل الإعلام والنخبة السياسية والاجتماعية إنجاز الكثير لتعزيز حوار عام، أكثر حساسية وشمولا على المستويين المحلي والإقليمي".
وأفاد أزولاي أنه "ما زال أمام المغرب رحلة طويلة لتحقيق ثقافة إعلامية مدعومة بالتعددية وأخلاقيات المهنة، تقويها الحاجة إلى التوصل إلى فهم مشترك للمسؤوليات المتبادلة"، معتبرا هذا التحدي أولوية وطنية ملحة، مثل القضايا السياسية والاقتصادية الراهنة.
من جهته اعتبر خالد الناصري وزير الاتصال، الناطق باسم الحكومة، أن دور الصحافة مدخل مهم في التنمية الاجتماعية والديمقراطية، مشيرا إلى أن "المغرب عرف خلال العشر سنوات الماضية إصلاحات كبرى في مختلف المجالات، الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية وغيرها، فضلا عن إصلاح المشهد الإعلامي"، مذكرا بأن جلالة الملك أكد، خلال العديد من المناسبات، ثقته وإيمانه بالصحافة.
وأكد الناصري أنه "لا يمكن التحدث عن صحافة ذات جودة عالية في غياب حرية التعبير، لكن مع الالتزام بممارستها في إطار المسؤولية والمهنية".
وقال الناصري، في تصريح لـ"المغربية" إن "الهدف من هذا اللقاء هو البحث عن أنجع الأساليب، التي تسمح لنساء ورجال الصحافة بأن يشاركوا في عملية الاندماج الاجتماعي، حتى تكون الصحافة، من خلال مختلف تجلياتها، وسيلة للإسهام في بلورة مقاربة وطنية متكاملة، تقوم على التعددية والاختلاف، على أن يكون مصبها الأساسي هو صياغة ما يسمى بروح التكافل والتكامل الوطني".
وأضاف الناصري " ليس لدينا أدنى شك في أن المغرب يسير في الاتجاه الصحيح، لكن هذا لا يعني أن طريقه محفوف بالورود، على اعتبار أن هناك تعثرات، وهناك حاجة إلى جميع الأطراف، من فاعلين سياسيين، ومؤسساتيين، وصحافيين، ليقدموا التصحيحات الواجب إدخالها على هذا المسار".
ويرى الناصري أن "ما يهم في هذا المشروع الوطني هو خيار التعددية، وضمان الاختلاف، وحق التعبير عن الاختلاف، لأنها خيارات أساسية بالنسبة لبلادنا".
من جهته، قال تيم موريس، سفير بريطانيا بالمغرب، إن النهوض بالإعلام في المغرب يتطلب الدعم " وحكومتي وسفارتي فخورتان بمساعدتكم ، وأتمنى تعميق هذا العمل الجماعي، بين بلدينا، فضلا عن الشركاء الأوروبيين، الذين لديهم رغبة كبيرة في تطوير المغرب ومؤسساته، علما أن المغرب حقق تطورا مهما". وأضاف السفير البريطاني أن "حرية الصحافة وتقدمها جزء من نسيجنا الاجتماعي، وفي بلدنا، نقدر ونحترم تجربة المغرب في المجال الإعلامي، ونشيد بمجهودات جلالة الملك محمد السادس لتعزيز دور الصحافة، وهذا يعكس واقع المغرب المعروف بالتنوع".