أكد الوزير الأول، عباس الفاسي، أن الخطاب الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس، يوم الأربعاء، إلى القمة الخامسة عشرة لبلدان حركة عدم الانحياز، في شرم الشيخ "تميز بأفكار جديدة وبواقعية وبجرأة في الوقت نفسه".
وقال الفاسي، الذي مثل جلالة الملك في أشغال هذه القمة، التي اختتمت الخميس، واستمرت يومين، في تصريح صحفي، إن جلالة الملك اعتبر أن حركة عدم الانحياز لعبت دورا تاريخيا مهما في الدفاع عن الشعوب، التي كانت خاضعة للاستعمار، واستطاعت أن تحرك الرأي العام الدولي، من أجل استقلال هذه الدول، وأنه آن الأوان لتنتقل هذه الحركة إلى مرحلة جديدة، أي أن تصبح قوة مؤثرة، لها وزنها، وقادرة على التحاور على قدم المساواة مع دول الشمال، وعلى القيام بدور مهم في التعاون بين بلدان الجنوب.
وأشار إلى أن جلالته يرى، كذلك، أنه يتعين على الحركة أن تراجع هياكلها، حتى تكون قادرة على مواجهة المشاكل الجديدة، التي تعرفها البشرية.
وأضاف أن جلالة الملك تطرق، أيضا، إلى المخاطر، التي يعرفها العالم حاليا، والتي تتمثل في الجريمة المنظمة، وتبييض الأموال والمخدرات والفقر والمجاعة والأمراض والأوبئة، وأن جلالته شدد على ضرورة تضافر جهود بلدان عدم الانحياز، لخوض معركة التنمية المستدامة، في جميع الميادين.
وأوضح الفاسي أن صاحب الجلالة خصص جزءا من خطابه للقضية الفلسطينية، ولدور المغرب في الدفاع عنها، ولدور حركة عدم الانحياز، في قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تكون عاصمتها القدس الشريف.
وأشار إلى أن جلالة الملك ذكر، بهذا الخصوص، بما يقوم به المغرب من جهود، من خلال لجنة القدس، التي يرأسها جلالته، من أجل إنقاذ الهوية الحضارية والإسلامية للمدينة المقدسة، ومن جهود كذلك، من أجل حوار الأديان والحضارات.
وأكد أن الكثير من الوفود هنأت الوفد المغربي على هذا الخطاب "المهم".
وذكر عباس الفاسي أنه أجرى، على هامش المؤتمر، اتصالات مهمة مع عدد من رؤساء الوفود، خاصة الإفريقية، استعرض خلالها، على وجه الخصوص، ما يقوم به جلالة الملك، لدعم إفريقيا وديمقراطيتها الفتية، وحقوق الإنسان فيها.
وأوضح أن آخر رئيس وفد إفريقي اجتمع به هو رئيس الملاوي، بينغو وا موتاريكا، الذي أكد تأييده المطلق لمغربية الصحراء، واعتبر أن المغرب في أرضه، وأن الحق بجانبه.
كما التقى أيضا، مع الوزير الأول الفنلندي، ماتي فنهانين، الذي تفهم الموقف المغربي، بخصوص قضية الصحراء، واعتبر أن اقتراح المغرب، المتعلق بالحكم الذاتي، هو حل سياسي توافقي.
وأضاف أنه عقد كذلك، لقاء "مهما " مع وزير خارجية أستراليا، ستيفن سميث، تطرق، خلاله، إلى التعاون الثنائي.
وأكد الفاسي أن الوزير الأسترالي عبر عن ارتياحه للعلاقات القائمة بين المغرب وأستراليا، في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعن رغبة بلاده في زيادة التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.
وقال إن سميث سجل بارتياح ما يقوم به المغرب، من أجل دعم دولة الحق والقانون وحقوق الإنسان، ومن أجل دمقرطة مشهده السياسي.