اعتبرت الحكومة أن "تقدما مهما جدا حصل في العديد من النقاط المدرجة في جدول الأعمال بين كل مكونات الحوار الاجتماعي"، عكس ما ذهبت إليه ثلاث مركزيات نقابية، في بلاغ مشترك، وزعته على وسائل الإعلام الأسبوع الماضي.
وأرجعت الحكومة في بلاغ لها، أسباب التأخر في دراسة بعض نقاط جدول الأعمال إلى ثقل أجندة المركزيات النقابية الانتخابية، منذ أبريل إلى يونيو الماضيين.
وقال بلاغ مشترك لوزارة التشغيل والتكوين المهني والوزارة المنتدبة لدى الوزير الأول، المكلفة بتحديث القطاعات العامة، إن "الحكومة عقدت مجموعة من الاجتماعات مع المركزيات النقابية"، تبعا لاتفاق بينهما، "لضرورة وضع منهجية عمل تضبط جولات الحوار الاجتماعي، تمهيدا لجولة أبريل 2009، توجت بالاتفاق على منهجية العمل، وعلى جدول أعمال جولات الحوار الاجتماعي لسنوات 2009 و2010 و2011".
وأوضح البلاغ، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن الطرفين (الحكومة والنقابات) وقعا على محاضر، تحدد، بشكل دقيق، جدول أعمال كل جولة من جولات الحوار الاجتماعي، مع المركزيات النقابية (الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب)، مع مواصلة التشاور، للوصول إلى توافق مع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل".
وأبرز بلاغ الحكومة أن تزامن هذه الجولة مع التزامات عديدة للشركاء الاجتماعيين، فـاتح ماي، وانتخابات مندوبي الأجراء، في ماي الماضي، وانتخابات ممثـلي الموظفين (اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء)، والمشاركة في أشغال منظمة العمل الدولية في يونيو الماضي، "اقتضت إرجاء مناقشة بعض نقاط جدول الأعمال، باتفاق مع الشركاء الاجتماعيين ".
وذكر البلاغ بما تحقق في القطاعين الخاص والعام، مثل "أجرأة القرار القاضي بتوسيع سلة العلاجات، لتشمل الأمراض غير القابلة للاستشفاء، ودراسة مراجعة تعريفة المسؤولية بالنسبة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وإقرار زيادة 20 في المائة في قيمة التعويضات لضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، والتوافق حول مشروع التعويض عن فقدان الشغل، وتفعيل مسطرة التحكيم، ووضع هيأة للتحكيم لحل النزاعات الجماعية للشغل، ودراسة مجموعة من النزاعات الجماعية للشغل".
وأكد البلاغ أن "جميع الأطراف عبرت عن انخراطها للوصول إلى تسوية لملف متقاعدي وكالة النقل الحضري بالدارالبيضاء"، مشيرا إلى دراسة النقط الثلاثة الأولى في جدول الأعمال، في ما يخص لجنة القطاع العام، المتعلقة بتسوية وضعية الموظفين المرتبين في سلالم الأجور من 1 إلى 4، وبإقرار تعويض عن العمل بالمناطق الصعبة والنائية لفائدة نساء ورجال التعليم والصحة، ومراجعة حصص الترقي.
وأعلنت الحكومة "تـشبثها القـوي بمنهجية الحوار، وفق ما جرى التعاقد حوله، بشأن جميع النقاط المدرجة في جدول الأعمال".
وفي رد على بلاغ الحكومة، دعا محمد بن حمو، عضو المكتب التنفيذي للفدرالية الديمقراطية للشغل، الحكومة إلى الخروج من وضعية "بين بين" أي "حوار اجتماعي مستمر دون نتائج تذكر"، وقال إن الحكومة مدعوة إلى "تنفيذ التزاماتها، بالتجاوب مع المطالب المشروعة للشغيلة، وفي مقدمتها تحسين الدخل، ومراجعة منظومتي الترقي والتقاعد، وإقرار ترقية استثنائية، وتفعيل الحوار القطاعي، وتنفيذ الاتفاقات المبرمة، والإسراع بحل الملفات العالقة في عدد من مؤسسات القطاع الخاص.
وأوضح بن حمو، في تصريح لـ"المغربية"، أن بلاغ الحكومة "يدعي تقديم حلول، فيما تطالب النقابات بتفعيل تلك الحلول والمقترحات"، مشيرا إلى أن "جوهر المشكل هو الخلاف حول المفاهيم، إذ أن كل نقطة تحتاج إلى تدقيق، سواء ما يتعلق بالترقية، أو التعويض عن العمل في المناطق النائية والصعبة". وعبر عن أمله في أن تسعى الحكومة والشركاء إلى "إيجاد حلول تتجاوب وانتظارات الشغيلة المغربية، أخذا بعين الاعتبار الإمكانيات المتوفرة".
من جهته، استغرب محمد يتيم، الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، موقف الحكومة، وتساءل، في اتصال مع "المغربية" أول أمس الخميس، كيف تصدر وزارة التشغيل والتكوين المهني بلاغا مشتركا مع قطاع وزاري آخر "ولجنة القطاع الخاص لم تجتمع أساسا؟".
وأضاف أن الحوار الاجتماعي "وصل إلى الباب المسدود"، موضحا أن الرؤية، التي سادت لدى الحكومة سنة 2008، هي نفسها التي ما زالت تتحكم في التعاطي الحكومي مع الحوار الاجتماعي. وقال إن الحكومة "لم تدخل الحوار الاجتماعي بمقاربة إيجابية، بل كانت ترغب في ربح الوقت وتقديم بعض الفتات"، مضيفا أن زيادات في الأجور "لا تتناسب مع حجم التدهور في القدرة الشرائية للموظفين والمأجورين".
وقال سعيد صفصافي، عضو المكتب الوطني للاتحاد النقابي للموظفين، التابع للاتحاد المغربي للشغل، في اتصال مع "المغربية" إن "ما تحاول الحكومة قوله من خلال هذا البلاغ مجرد مغالطات، تحاول من خلالها إعطاء الانطباع للرأي العام بأن النقابات هي المسؤولة عن وصول الحوار الاجتماعي إلى الباب المسدود"، مشيرا إلى أن هذا "الأسلوب" هو نفسه الذي اعتمدته الحكومة، حينما أعلنت عن مبالغ الزيادة في الأجور الخاصة بالسلالم من 1 إلى 9.
وأضاف أن مجهودات الحكومة يجب أن تقاس بمدى استجابتها لمطالب النقابات، إذ "إن العبرة بالنتائج، وليس بعدد الاجتماعات التي عقدتها مع النقابات"، معتبرا أن أهم مطلب نقابي هو "الزيادة في الأجور انسجاما مع الارتفاع الصاروخي لأسعار السلع والخدمات، وكل ما فعلته الحكومة في هذا الشأن هو مجرد قرارات انفرادية، سبق للحكومة أن اتخذتها سنة 2008 دون موافقة النقابات، وهي لا ترقى إلى الحد الأدنى لمطالب النقابات".
وكانت مركزيات الفيدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد الوطني للشغل، أصدرت في 9 يوليوز بيانا، سجلت فيه أن الحكومة تراجعت عما اقترحه الوزير الأول في بداية هذا الشوط من الحوار الاجتماعي، وأوضحت أن "الطرف الحكومي يفتقد لأي سلطة في اتخاذ أي قرار، وهو الشرط الذي قدمته النقابات لإنجاح أي تفاوض معها". وأكدت "تشبثها بالنقط المدرجة ضمن جدول الأعمال، ورفض أي حل تجزيئي للنقط الواردة فيه"، مسجلة "توقف لجنة القطاع الخاص دون سابق إعلان أو سبب"