هدد رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات في حزب الأصالة والمعاصرة، فؤاد عالي الهمة، بالمطالبة بفتح تحقيق قضائي للوصول إلى الحقائق المتعلقة بخلفيات إلغاء المحكمة الإدارية بمراكش نتائج دائرة المنارة، التي عادت رئاستها وعمودية المدينة إلى حزبه.
وقال الهمة، الذي كان يتحدث، أمس الخميس، في ندوة صحفية بمقر حزب الأصالة والمعاصرة في الرباط "نتشبث بحقنا في معرفة كل الوقائع المرتبطة بانتخابات مراكش"، مضيفا قوله "قد نصل من أجل ذلك إلى المطالبة بلجنة برلمانية لتقصي الحقائق".
وتزامن خروج حزب الأصالة والمعاصرة الإعلامي مع إيفاد وزارة الداخلية، أمس الخميس، لجنة مركزية إلى ولاية مراكش، يرأسها كاتب الدولة في الداخلية، سعد حصار، لإنجاز بحث إداري حول الحيثيات المتعلقة بالعملية الانتخابية ليوم 12 يونيو بدائرة المنارة، الملغاة بموجب حكم قضائي، بناء على طعن قدم في الموضوع.
وعلق الهمة على نزول لجنة الداخلية بمراكش معتبرا أنها "مبادرة متأخرة، بل جاءت لإطفاء النار"، قبل أن يضيف متحسرا "كان بالإمكان تفادي كل هذا، لو أخذت وزارة الداخلية بعين الاعتبار المعطيات التي رفعت لها من قبل حزبنا حول ما وقع في انتخابات مراكش".
وأكد الهمة أن الأمين العام لحزبه، محمد الشيخ بيد الله، أطلع وزير الداخلية على جملة من الحقائق حول ما جرى في انتخابات مراكش، وقال إن "الأمين العام للحزب قدم لوزير الداخلية ما يقع في مراكش بتفصيل".
وزاد الهمة "لا نتوفر على وسائل الإثبات، لكن كنا نتمنى من الجهات المسؤولة، التي تتوفر على جميع الوسائل لإثبات الحقائق أو نفيها، أن تفعل ذلك، لكنها لم تنجز عملها"، في إشارة إلى وزارة الداخلية.
إلا أن الهمة عاد ليعبر عن ثقته في وزارة الداخلية، إثر إيفادها للجنة مركزية إدارية للتدقيق في وقائع انتخابات مراكش، قائلا "نحن نثق في وزارة الداخلية، وفي جدية وزير الداخلية، ونتمنى أن تتوصل لجنة الداخلية للحقائق التي يعرفها الجميع، وان يكون تقريرها شفافا ومسؤولا".
وبينما نفى المسؤول الحزبي نزول وزير العدل، عبد الواحد الراضي، شخصيا إلى مراكش على خلفية الحكم الصادر ضد حزبه، جدد تأكيده على "دعم استقلالية القضاء، وإيمانه بالتدرج القضائي للدفاع على مصالح حزبه، في إطار الاحترام التام للقانون، تكريسا لأسس دولة الحق والمؤسسات".
من جهته، استعرض الأمين العام للأصالة والمعاصرة، محمد الشيخ بيد الله، الخطوط العريضة لخلاصة الاجتماع الاستثنائي للمكتب الوطني للحزب، الذي تدارس أسباب وتداعيات إلغاء نتائج انتخابات دائرة المنارة بمراكش، وإعادة العملية الانتخابية في المقاطعة، وكذلك إلغاء انتخاب رئيس بلدية قلعة السراغنة.
ومما خلص إليه الاجتماع، حسب بيد الله "المطالبة بالكشف عن الجهات التي تستهدف الحزب، ودق ناقوس الخطر أمام اندثار مظاهر سلطة الدولة بولاية مراكش، واستقواء شوكة المال وطغيانه على سلطة الدولة والقانون، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من أخطار، ومعاكسة التوجهات الاستراتيجية للدولة، وفرملة محاولات إرساء قواعد المحاكمة الجيدة، وتخليق العمل السياسي".
وأوضح بيد الله أنه، بخصوص دائرة المنارة، توقف المكتب الوطني عند "إشكال تسريب الورقة الفريدة، وعليها خاتم وزارة الداخلية، دون أن تتحرك المصالح المختصة للبحث عن أسباب ذلك، ومصدره، والمسؤول، أو المسؤولين عن هذا الفعل".
وعاب الأمين العام الجهوي للحزب بمراكش، حميد نرجس، مسطرة التبليغ بشأن شكاية الطعن بالإلغاء في انتخابات المنارة بقوله "نعيب كون التبليغ بالشكاية اقتصر على المشتكي ووالي مراكش، دون إبلاغ الأطراف الأخرى المعنية بالدعوى، ما حرمها من حق الدفاع عن حقوقها في إطار القانون".
وأوضح نرجس أن "السلطة، لما كانت هي الوحيدة التي بلغت، قالت للقضاء: طبقوا القانون، بينما لم يكن إيداع الشكاية بريئا، لاختياره تواريخ الطعن بعناية"، وأضاف "هذا الشي فيه إن".
واكتفت عمدة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، لما قدمها بيد الله للصحافة، بالتعليق على علاقتها بوالي مراكش، المتهم من قبل حزب الأصالة والمعاصرة بـ "الدخول في تحالفات محلية، أقل ما يقال عنها مشبوهة"، بقولها "رغبت في التواصل مع الوالي، في إطار القانون، لكنه حاول فرض لائحة التفويضات، والتحكم في تدبير مشاريع مراكش، وفي الأوراش الكبرى، فرفضت ذلك".