وصل، أمس الخميس إلى مطار تطوان، جثمان الرضيع المغربي ريان، الذي توفي الاثنين المنصرم بمدريد، بسبب خطإ طبي، على متن طائرة خاصة، وضعت رهن إشارة أسرة الرضيع بتعليمات ملكية سامية، وووري الثرى بالمضيق.
وكان صاحب الجلالة قرر التكفل بنقل جثمان الرضيع، اب
كما أصدر جلالته تعليماته السامية إلى السلطات لتقديم جميع أشكال المساعدة لعائلة الراحلين، قصد التخفيف من معاناة وهول ما ألم بها.
ونقل جثمان الرضيع، الذي كان مرفوقا بوالده وجدته، من مطار خيطافي بضواحي مدريد على متن الطائرة الخاصة، فيما كان في استقبال الجثمان أفراد عائلته وممثلو السلطات المحلية ووفد عن القنصلية الإسبانية بتطوان، بحضور ممثلي وسائل الإعلام المغربية والإسبانية.
وبعد استقبال رسمي، جرى تخصيصه لمحمد والد ريان، وكذا لعائلته من قبل ممثلي السلطات المحلية، توجه الموكب إلى مدينة المضيق، حيث أشرف محمد، برفقة أعضاء من عائلته، على نقل جثمان ابنه ريان إلى المسجد الكبير، حيث أقيمت صلاة الجنازة بعد أداء صلاة الظهر.
وقبل ذلك، انتقل الموكب الرسمي إلى منزل محمد والد ريان، الكائن بحي الاستقلال، حيث جرت تلاوة برقية العزاء، التي بعث بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى عائلتي الورياشي والميموني، ثم انتقل الموكب، الذي كان يضم رئيس المجلس العلمي ومندوب الأوقاف بعمالة المضيق الفنيدق ووالي أمن تطوان، إلى المسجد الكبير بالمضيق، حيث جرت صلاة الجنازة.
وفي تصريح لوالدة دليلة، أعربت عن تشكراتها باسم عائلتي الزوج والزوجة، إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وقالت رغم أنها مفجوعة بفقدان حفيدها وابنتها، فإنها تسحضر بقوة الالتفاتة المولوية الكريمة.
وقال محمد الورياشي، والد ريان "لقد رفع تدخل جلالة الملك، الذي كرم زوجتي وولدي، من معنوياتي، وهذا لن أنساه له ما حييت". وتقدم عامل عمالة المضيق الفنيدق، رفقة الوفد المرافق له، بتقديم التعازي لأسرتي الفقيدين، قبل أن تتلى الفاتحة ترحما على دليلة وابنها.
وتوجه الموكب الجنائزي إلى مقبرة محمد بلحسن الوزان بالمضيق، حيث ووري جثمان ريان الثرى.
يذكر أن الرضيع ريان توفي بمستشفى غريغوريو مارانون بمدريد، بسبب "خطأ مهني" ارتكبته ممرضة حقنته عبر الوريد بمادة حليبية، في حين كان المفروض أن يتناول هذه المادة عن طريق أنبوب موصل بالمعدة عبر الأنف. وكان المستشفى قد أعلن "مسؤوليته الكاملة" عما حدث، وجرى فتح تحقيق قضائي وآخر داخلي بهذا الخصوص. ولم يكن الرضيع ريان، الذي ولد بعد 28 أسبوعا من الحمل، مصابا بإنفلوانزا (آي إتش1 إن1 )، ولد في 29 يونيو الماضي إثر خضوع الأم لعملية قيصرية.
ونقل جثمان ريان، صباح أمس الخميس، عبر الطائرة العسكرية التي أرسلها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي أقلعت من القاعدة العسكرية "خيطافي"، بضواحي مدريد، في الساعة العاشرة والنصف صباحا (توقيت إسبانيا)، في اتجاه المغرب.
ورافق النعش الصغير إلى قاعدة "خيطافي" ممثلو السلك الدبلوماسي المغربي المعتمد في مدريد، برئاسة السفير عمر عزيمان، ومختلف الجمعيات التي تهتم بشؤون المغاربة المقيمين في إسبانيا، بالإضافة إلى مسؤولين إسبان، بينهم المدير العام للشؤون القنصلية، ميغيل أنخيل دي فروتوس، والمديرة العامة لشؤون الهجرة، إيسترييا رودريغيث، والسفير المكلف بالعالم العربي، خوسي ماريا فيري دي لا بينيا.
وأفادت مصادر مقربة من مستشفى غريغوريو مارانيون بالعاصمة الإسبانية مدريد، أنه كان بالإمكان إنقاذ الرضيع ريان وتجنب وفاته لو أن المسؤولين في المستشفى وضعوا أجهزة إنذار تحذر من وقوع أخطاء طبية.
وكان المستشفى المذكور يعتزم وضع هذه الأجهزة، التي يصطلح عليها باسم "القنبلة الذكية"، يوما قبل وقوع الحادث، في الجناح الخاص بالأطفال الرضع، غير أن الأقدار أجلت ذلك، وعجلت بوفاة الرضيع.
ويوضح المختصون أن نظام الإنذار هذا كان سيحذر، عبر إرسال أصوات، من أن الممرضة حقنت ريان، عبر الوريد، بمادة حليبية، لأن الحليب أسمك حجما من الدواء، وبذلك كان الطاقم الطبي في المستشفى سينتبه للخطأ، ويتداركه قبل فوات الأوان.
وفي الوقت ذاته، نفت المصادر نفسها أن تكون الممرضة، التي ارتكبت الخطأ المهني تناولت أي مادة يمكن أن تغير من سلوكها، مضيفة أنها أصبحت، بعد الحادث، تعاني أزمة نفسية، وتخضع لمتابعة طبية، لأنها، حسب عائلتها، باتت "على وشك الانتحار".
وبعد ثبوت وفاة ريان بسبب خطأ مهني، طالب محامي الشعب الإسباني باستقالة مدير مستشفى غريغوريو مارانيون، أنطونيو باربا، في حين فتحت النيابة العامة لبلدية مدريد تحقيقا لتحديد أسباب وظروف وفاة الطفل ريان.
ومن جهتها، طالبت رئيسة جمعية محامي المريض، كارمن فلوريس، أيضا، باستقالة مدير مستشفى غريغوريو مارانيون، لأنه اتهم علنا ممرضة تعمل في المستشفى بارتكاب خطإ مهني أدى إلى وفاة الرضيع ريان.
وفي سياق آخر، اعتبر مستشار الهجرة والتعاون في بلدية مدريد، خافيير فرنانديث لاسكيتي، ربط وفاة الطفل بجنسيته المغربية "أمرا لا يطاق".
وقال المسؤول الإسباني، في تصريحات للصحافة الإسبانية: "وفاة ريان مثل وفاة والدته دليلة هي مأساة فظيعة... إن بلدية مدريد ومستشارية الصحة، وأنا شخصيا، وجميع أعضاء الحكومة، نشعر باستياء عميق، ونحن واعون جدا بالخطأ المهني المأساوي الذي أدى إلى وفاة الطفل ريان... وأن يأتي الآن أشخاص ويزعمون أن ما حدث يعود لأن عائلته من المغرب... فهذا ما لا أقبله".