احتلال الملك العمومي يشل حركة السير في قيسارية الحي المحمدي

الجمعة 17 يوليوز 2009 - 09:11

مرت سنوات طويلة على انتظار سكان الأحياء والعمارات المجاورة لـ"قيسارية الحي المحمدي"، ذائعة الصيت في الدار البيضاء، تدخل السلطات المحلية والجهات المعنية لتنظيم الرواج التجاري الذي يحدثه السوق المذكور، وذلك ضمانا للسير العادي لحركة المرور في الشوارع المؤدي

وكذا تسهيل حركة التجول في الساحة المقابلة لها، بعد احتلال الملك العمومي المحيط بها، من أرصفة وطرق معبدة.

فبسبب "تحكم" الباعة المتجولين في الملك العمومي لجنبات القيسارية، ولأجزاء مهمة من الأزقة والشوارع المحيطة بها، وتكديس بضاعاتهم على الطرقات، ابتداء من الساعة الرابعة مساء، يتحول الفضاء إلى نقطة سوداء، "يمنع" على السيارات والحافلات عبورها، بسبب شلل حركة المرور فيها، ما يضطر عددا من شركات النقل العمومي إلى تغيير مسارها. هذا في الوقت الذي طالب فيه المتضررون بتصويب الوضع، لوقف حجم الخسائر التي تتكبدها شركات النقل نتيجة التأخر الذي تسجله حافلاتها في الفترة المذكورة بين نقطة الانطلاقة والنهاية.

وتبعا لهذا الوضع، فإن عددا من مرتادي الحافلات، سيما خط 2 و16، وسيارات الأجرة الكبيرة، الرابطة ما بين وسط المدينة والعابرة لمحطة الوقوف المثبتة قبالة قيسارية الحي المحمدي، يتحملون عناء قطع مسافات طويلة لقصد وجهاتهم، رغم ما يصاحب ذلك من شعورهم بالعياء والألم النفسي والجسدي.

ومن أقبح الصور الحقيقية الملتقطة عن واقع الحال في القيسارية، احتلال الباعة المتجولين للطريق المعبدة الخاصة بمرور السيارات، فتتحول الساحة المقابلة لها، عصر كل يوم، إلى نقطة سوداء، وفضاء محظور على السير، إذ ينتقل احتلال الملك العمومي إلى الطريق المخصصة لمرور السيارات، فيصبح العبور منها ضربا من المستحيل.

لا يسمع في هذا المكان سوى أصوات الباعة، الذين ينقلون على ظهور الحمير أنواعا مختلفة من الخضر والفواكه، وهم ينادون على بضائعهم مناداة منغمة، ولكل نوع منها لحن خاص وكلمات معبرة، شبيهة بتلك التي تمررها الوكالات الإشهارية لترويج منتوجات زبائنها. وتعم الفوضى وتتفاقم حدة الضجيج بين فراشة القيسارية، الذين يرددون "شعارات تجارية" لجلب الزبناء، موزعين على مجموعات، أغلبهم يستعينون بدواب، يسعى كل واحد منهم إلى استقطاب أكبر عدد من الزبناء، في جو لا يخلو من نشوب اشتباكات بالأيدي بينهم، دفاعا عن النفس أو رغبة في اكتساب حق لا يملكه، واقعيا، أي واحد منهم في المكان.

ويزيد من حدة الاختناق الذي تعرفه هذه الجهة من العاصمة الاقتصادية، لجوء سائقي سيارات الأجرة الكبيرة إلى ركن سياراتهم.

وبحلول الساعة السادسة من مساء كل يوم، يصبح شارع القيسارية نقطة أكثر سوءا بسبب اصطفاف سيارات الأجرة الكبيرة في غير الأماكن المرخص لها فيها بالوقوف، بعد احتلالها من قبل عربات وحمير تنهق بين الفينة والأخرى.

وابتداء من الفترة المذكورة، تعم الفضاء فوضى عارمة وضجيج وصخب، تتعالى خلالها أصوات الباعة وأصوات المارة، وتصل إليها أصوات منبهات السيارات القادمة من بعيد، وتتعالى روائح شتى نابعة من طهي الحلزون والنقانق وغيرها من الوجبات السريعة.

في ظل هذه الأجواء، تزيد محاولات بعض الشباب لنشل حقائب النساء اليدوية، كما تتزايد احتمالات ضياع الأطفال والقدرة على التحكم في الأعصاب بسبب شدة الازدحام والتصاق الزوار بالباعة، إلى جانب تفتيش جيوب الرجال وجلابيب النساء عند التدافع على سيارات الأجرة الكبيرة التي يكثر عليها الطلب كلما اقتربت عقارب الساعة من التاسعة ليلا، حسب ما أفادتنا به بعض المصادر.

وابتداء من الساعة 9 ليلا، تضعف الحركة في المكان، ويهب التجار بجمع ما تبقى من بضاعتهم، ويرمون بما تمزق من أكياسهم البلاستيكية، ويتخلصون من بضائعهم المتلفة أرضا، فتصبح الساحة أشبه بمطرح أزبال، تنتشر فيه بقايا القزبر، وحبات العنب، والطماطم المكسرة.

فشل محاولات الإصلاح

وفي هذا الإطار أقر مستشار في مجلس مقاطعة الحي المحمدي، فضل عدم الكشف عن اسمه، لما أسماه بـ"حساسية الموضوع"، وتجنبا لانتقاده من قبل بعض الجهات التي رفض تسميتها، لـحديثه مع "المغربية"، (أقر) بفشل جميع محاولات تنظيم قيسارية الحي المحمدي بشكل جذري، بسبب عجز السلطات المحلية عن صد الرفض الذريع للباعة المتجولين وأصحاب سيارات الأجرة الكبيرة، التي تجعل من جنبات القيسارية مستقرا لها.

فحسب المستشار، أجريت العديد من المشاورات، وعقدت مجموعة من اللقاءات والاجتماعات مع ممثلي الباعة وسيارات الأجرة، حضرها مسؤولون، نوقش خلالها ضرورة وقف المشكلة، إلا أن الباعة المتجولين رفضوا الانتقال إلى السوق النموذجي للحي المحمدي، باعتبارهم للمكان فضاء يمنحهم حظوظا أكبر للبيع، ويسمح لهم بربط علاقات متميزة مع عدد من الزبائن، بينما رفض أرباب سيارات الأجرة ركن سياراتهم بعيدا عن مقر القيسارية، تبعا لرغبتهم في تقديم خدماتهم لزوار القيسارية.

وفي مقابل ذلك، تحدث عن إمكانية معاودة تنظيم القيسارية، استنادا إلى النتائج التي اقتطفت ثمارها قبل شهرين من بداية الحملة الانتخابية الأخيرة، إذ عادت حركة السير والجولان في الساحة المقابلة للقيسارية والشوارع المؤدية إليها إلى وتيرتها العادية، إلا أنه حدث تراخي خلال الحملة، ما أعاد الوضع المزري إلى ما كان عليه في وقت سابق.

وأوضح أن تنظيم الحركة في قيسارية الحي المحمدي لا يمكن أن يتأتى إلا بشراكة مع أمناء الباعة المتجولين ونقابات سيارات الأجرة، بتنسيق مع السلطات المحلية ومختلف المتدخلين الآخرين، هذا في الوقت الذي تجد فيه شريحة عريضة من سائقي سيارات الأجرة، حسب الذين تحدثت إليهم "المغربية"، أنهم "ضحايا" للواقع السائد في قيسارية الحي المحمدي، إذ يمنعهم باعة الخضر من ركن سياراتهم في المكان المخصص لركن سياراتهم في الجانب الأيسر من بناية القيسارية، المقابل لإحدى المؤسسات التعليمية.

تمجيد القيسارية

في الوقت الذي يعتبر فيه عدد من الأطراف أن واقع قيسارية الحي المحمدي، مزري وقبيح، فإن شريحة كبيرة من سكان "كاريان سنطرال"، و"فم الحصن"، أو سكان "السعادة"، يجدون أنها تقرب منهم العديد من الخدمات، وتمنح فرصة التسوق بتكلفة أقل، وتسمح لهم بالتبضع منها بشكل مسترسل خلال اليوم وإلى حدود ساعة متأخرة من الليل، إذ يمكنهم الباعة المتجولون من شراء خضر وفواكه وملابس وتوابل بأثمنة جد مناسبة، تقل بكثير عن الثمن الذي تعرض به داخل السوق المركزي للحي المحمدي.

ويجدون أن الباعة المتجولين، يسمحون لربات البيوت وعموم زبنائهم بانتقاء الوحدات والعناصر التي يودون شراءها، عكس ما هو عليه الأمر في محلات تجارية أخرى.




تابعونا على فيسبوك