أكدت مصادر من شركة "كوسومار" لإنتاج السكر، التابعة لمجموعة "أونا"، لـ "المغربية" أن ثمن السكر في السوق الوطنية لن يتغير، وسيحافظ على استقراره، طيلة السنة الجارية.
وعزت المصادر ذاتها هذا الاستقرار إلى الإنتاج المهم الذي تحقق هذه السنة، خاصة في مناطق دكالة، وتادلة، واللوكوس، وملوية، علما أن منطقة الغرب، التي تعتبر المزود الرئيسي من هذه المادة، تأثرت كثيرا بالفيضانات الأخيرة، التي عرفتها المنطقة، إذ أثرت على المساحات المزروعة من الشمندر السكري وقصب السكر، وقدرت المصادر ذاتها الخسائر بخمسة آلاف هكتار، ما فرض على شركة "كوسومار" أخذ احتياطاتها لمواجهة هذا المعطى.
وشهد إنتاج السكر، خلال هذه السنة، تراجعا مهما، مقارنة مع السنة الماضية، إذ لم يتجاوز إنتاج السكر هذه السنة 3.4 مليون طن، في حين وصل السنة الماضية إلى 3.8 مليون طن، ما فرض على شركة "كوسومار" استيراد كميات إضافية من المزود الرئيسي للمغرب من هذه المادة: البرازيل، التي يستورد المغرب منها 55 في المائة من حاجياته، كما أن الشركة ستحافظ على استقرار ثمن السكر في الأسواق المغربية، من خلال استثمار3.5 ملايير درهم على مدى خمس سنوات، للتوسع في زراعة قصب السكر والشمندر السكري محليا، وتعزيز تنافسية الصناعة، ويهدف البرنامج، البالغة مدته خمس سنوات، إلى تحسين إنتاج السكر المحلي لما يصل إلى 700 ألف طن، من 450 ألف طن سنويا في الوقت الحالي، بالإضافة إلى تحسين قدرات التكرير.
وأوضحت المصادر ذاتها أن طموح الشركة يبقى الوصول إلى سقف 55 في المائة من الإنتاج المحلي، واستيراد 45 في المائة من هذه المادة من الدول المنتجة لها، من خلال رفع الإنتاج، عبر تطوير وسائل الإنتاج، وتغطية المساحات العادية لزراعة الشمندر السكري وقصب السكر.
ورغم ارتفاع أسعار السكر في الأسواق العالمية، إلا أن "كوسومار" استطاعت المحافظة على استقرار أثمنته، إذ لم تعرف الأسعار أي تغيير ملحوظ، ولم تتجاوز الزيادات بين عشرة إلى عشرين سنتيما. وكانت أسعار السكر سجلت ارتفاعات صاروخية في نهاية السنة الماضية وبداية العام الحالي، إذ تأثرت بارتفاع المواد الأولية في الأسواق العالمية وبالأزمة المالية العالمية.
ويستورد المغرب ما بين 650 ألف طن و700 ألف طن من السكر سنويا وهي كمية تكميلية، تمثل 55 في المائة من احتياجاته الوطنية، وكانت شركة "كوسومار" حققت زيادة بنسبة 89.6 في المائة في صافي الأرباح، العام الماضي، وتتطلع لشراء أصول في صناعة السكر في البرازيل وإفريقيا، واشترت أربعة مصانع سكر حكومية، أداؤها أقل مما هو مأمول.
وفي إطار مراهنتها على المكاسب التي حققتها، على امتداد تاريخها، وعلى كفاءاتها العالية، سجلت "كوسومار"، خلال السنة الماضية، ارتفاعا في رقم معاملاتها بلغت نسبته 4.3 في المائة، ويعود الفضل في ذلك إلى التطور الملموس لحجم المبيعات، وللتحكم الجيد في أداء العمليات والتنسيق القائم على المستوى الصناعي والتجاري.
وحسب المصادر ذاتها فإن الطلب المحلي ينمو بمقدار 20 ألف طن سنويا، وأن الشركة تركز على تحسين الإنتاجية والتنافسية للوفاء بالاحتياجات المتزايدة في السوق المحلية.
وتحسن فائض الاستغلال الخام لـ "كوسومار" وانتقل من 948 مليون درهم سنة 2007 إلى 1082 مليون درهم السنة الماضية، بفضل رقم المعاملات وتطور التحكم في النتائج الإيجابية لمشروع "اندماج 2012"، وسجل بالشركة تراجع طفيف لرقم المعاملات مقارنة مع سنة 2007، حيث استقر في 4046 مليون درهم، وذلك نتيجة لانخفاض حجم خط إنتاج السكر المحبب بالدرجة الأولى، على إثر تحقيق موسم سكري جيد على مستوى الفروع.
ويتولى مصنع تكرير السكر، التابع لـ"كوسومار" في الدار البيضاء، تكرير السكر الخام المستورد، وأغلبه سكر قصب برازيلي.
وحققت شركة "كوسومار" لتكرير وتلفيف السكر، أرباحا صافية بلغت 429 مليون درهم، السنة الماضية، محققة ارتفاعا بنسبة تقارب 90 في المائة، مقارنة مع المبلغ المسجل سنة 2007، نتيجة ارتفاع الإنتاج، الذي يبلغ حاليا 450 مليون طن، في حين تخطط لرفع الحجم إلى ما بين 650 و700 ألف طن سنويا، في أفق 2013، ويقدر الاستهلاك الوطني من السكر بمليون طن سنويا، في حين لا يتجاوز الإنتاج 450 ألف طن، ما يضطر المغرب إلى استيراد أكثر من نصف الحاجيات، أي 550 ألف طن، من دول أوروبية وأمريكية لاتينية.
رغم أن الدولة تدعم مادة السكر بدرهم للكيلوغرام الواحد، عبر تدخل صندوق المقاصة، على غرار الدقيق، والمحروقات، وغاز الاستعمال المنزلي، إلا أن أسعار هذه المادة ارتفعت في السنوات الأخيرة، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ومن المتوقع أن يمكن البرنامج، الذي وضعته السلطات لتأهيل قطاع السكر في أفق 2013، من إنتاج حوالي 657 ألف طن، مقابل 450 ألف طن سنة 2008، ما يتيح تغطية 55 في المائة من الحاجيات الداخلية من هذه المادة.
ويهم البرنامج تأطير 80 ألف فلاح، ويمكن تعميم التكوين والولوج إلى التقنيات الفلاحية الحديثة والمكننة، على غرار عوامل إنتاج أخرى مثل التمويل وترشيد وعقلنة استعمال المياه.
ويتوقع أن يتحسن إنتاج السكر المحلي إلى ما بين تسعة إلى 10 أطنان للهكتار، ومن خمسة إلى ثمانية أطنان للهكتار، مقارنة مع 12 طنا في بعض الدول الأوروبية.
ويعاني المغرب دورات جفاف، لكن معدل سقوط الأمطار هذا الموسم كان الأعلى منذ 50 عاما، إذ أن سقوط الأمطار رفع حقينة السدود والخزانات، ما يتيح للمزارعين ري الحقول على مدى السنوات الثلاث المقبلة، رغم أن منطقة الغرب تضررت بفعل الأمطار الطوفانية الأخيرة، التي أتت على بعض المحاصيل، وتعتبر منطقة الغرب، إلى جانب كل من دكالة، وتادلةـ واللوكوس، وملوية، من بين المناطق الخمس الرئيسية التي تزود "كوسومار" بقصب السكر.