دعا المكتب الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة مستشاريه بالجماعات المحلية إلى "الإضراب عن بعض المهام بالنسبة لكل المسؤولين في المجالس المنتخبة بمراكش 48 ساعة، قابلة للتجديد، على أن تحذو حذوهم جميع مجالس جهة مراكش تانسيفت الحوز، وتشمل جميع البلديات والجماعات الق
وجاء هذا القرار، عقب اجتماع استثنائي للمكتب الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أول أمس الثلاثاء، عقده بمدينة مراكش، لـ"تدارس أسباب وتداعيات إلغاء نتائج انتخابات دائرة المنارة بمراكش، وإعادة العملية الانتخابية بالمقاطعة ذاتها، وإلغاء انتخاب رئيس بلدية السراغنة".
وفي تصعيد غير مسبوق، قرر الحزب، حسب بلاغ توصلت "المغربية" بنسخة منه ، "مقاطعة اللقاء التواصلي، الذي تعتزم وزارة الداخلية تنظيمه، غدا الخميس، بمقر وزارة الداخلية بالرباط".
وستعقد قيادة الحزب، اليوم الخميس، ندوة صحفية بالرباط لـ"تقديم جميع التوضيحات المرتبطة بهذا الموضوع".
ولوح الحزب، في بلاغه، بـ"اتخاذ جميع الإجراءات مستقبلا، للخوض في أشكال أخرى من النضال الشعبي"، دفاعا عما وصفه بـ"الحق، والمشروعية، وتحديا للتآمر الدنيء، الذي يحاك ضد مسارنا الديمقراطي، ويعاكس التوجهات الاستراتيجية لبلادنا، التي تروم إرساء الديمقراطية الحقة، وتوسيع دائرة المشاركة، وتحرير طاقات النخب المحلية، وإشراكها فعليا في تسيير الشأن المحلي وتخليق الحياة السياسية".
وتوقف الحزب عند "أسباب إلغاء نتائج انتخابات دائرة المنارة، وعند إشكال تسريب الورقة الفريدة، وعليها خاتم وزارة الداخلية، دون أن تثير انتباه مصالح ولاية مراكش، ولا المصالح المركزية لوزارة الداخلية، ودون أن تتحرك المصالح المختصة للبحث عن أسباب تسريبها، والمسؤول، أو المسؤولين، عن هذا الفعل".
واستغرب المكتب الوطني أن يكون "التبليغ بالشكاية اقتصر على المشتكي، ووالي مراكش، دون إبلاغ الأطراف الأخرى المعنية بالدعوى، وحرمانها من حقها في الدفاع، في إطار القوانين والمساطر الجاري بها العمل".
في السياق نفسه، استغرب المكتب الوطني للأصالة والمعاصرة "توطين عمدة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، في مقر حزب العدالة والتنمية، بدلا من عنوان سكناها، أو مقر حزبها، أو حتى مقر بلدية مراكش".
وأضاف البلاغ أن "جميع المستشارين والمستشارات الجماعيين المعنيين بشكل مباشر بهذا الحكم القضائي، استقوا هذا الخبر من الصحافة الوطنية فقط".
وهاجم بلاغ الحزب الولاة من جديد، إذ ذكر باللقاءات، التي جمعت الأمين العام للحزب مع كل من وزير الداخلية والوزير الأول لـ"إثارة انتباه الحكومة حول التقهقر، الذي عرفه تدبير الشأن المحلي من طرف بعض الولاة، وبعض رؤساء مجالس بعض المدن، ودخول بعضهم في تحالفات محلية، أقل ما يقال عنها إنها مشبوهة، وتتنافى مع مسؤولياتهم كممثلين للدولة وللحكومة"، موضحا أن "من بين هؤلاء والي مدينة مراكش".
وأوضح البلاغ أن أعضاء المكتب الوطني وقفوا على "ما صدر مباشرة من والي مراكش ومن بعض معاونيه، من تعليمات شفوية لفرض وصايتهم على العمدة، ومطالبتها بتكليف أحد أعضاء المكتب بتدبير لجنة التعمير، والتغاضي عن بعض الملفات المشبوهة، وترك تدبير الملفات المهيكلة للوالي كي يدبرها، ومساندة رئيس الجهة السابق ليعود إلى منصبه، وبعض رؤساء المقاطعات".
وتابع البلاغ أنه "بينما ينتظر الجميع تقوية مسؤولية المنتخبين، وتحصينها، ومواكبتها من طرف مصالح الوصاية، استمرت الرغبة الجامحة لهؤلاء المسؤولين الإداريين في الاستحواذ على تدبير شؤون المدينة، خصوصا بعض الملفات التي يعتبرونها مهمة، ومباشرة بعض المهام بدلا من المنتخبين، أو تحريكها بتعليمات من بعض مصالح الولاية".
ووصف المكتب الوطني هذا التصرف بـ"الدنيء، وبتحقير وازدراء عمل المسؤولين المنتخبين، خصوصا في مراكش، حيث أفرزت الانتخابات الأخيرة نخبة متميزة".
ودق بلاغ المكتب الوطني "ناقوس الخطر، أمام اندثار مظاهر سلطة الدولة بولاية مراكش، واستقواء شوكة المال وطغيانه على سلطة الدولة والقانون، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من أخطار، ومعاكسة التوجهات الاستراتيجية للدولة".
وطالب المكتب الوطني للحزب بـ"إجراء بحث قضائي في ملابسات تسريب ورقة التصويت الفريدة، وهي تحمل خاتم وزارة الداخلية، وفي جميع الملابسات، التي تحيط بهذه العملية المشبوهة والمخدومة".
وبعد أن استنكر المكتب الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة "بشدة" كل هذه الممارسات، التي وصفها بـ"المشينة، وتهدد المسار الإصلاحي، الذي انخرطت فيه بلادنا، خصوصا منذ العشرية الأخيرة"، اعتبر أن "ما يقع في مراكش يجسد معركة من معارك هذا المسار"، ودعا "قوى الإصلاح إلى تحصين مكتسبات هذا المسار"، موضحا أن "كل مناضلات ومناضلي الأصالة والمعاصرة، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني لهم من النفس النضالي ما يؤهلهم لخوض هذه المعركة الجديدة".
وكان محمد الشيخ بيد الله، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، اجتمع، مساء أول أمس الثلاثاء، بمستشاري الجماعات المحلية بمراكش، المنتمين للحزب.
وأفادت مصادر قريبة من الأصالة والمعاصرة أن بيد الله عقد لقاء مع مستشاري حزبه بمراكش، مباشرة بعد انتهاء اجتماع المكتب الوطني، الذي فضل عقده في مراكش، دعما لعمدة المدينة، فاطة الزهرراء المنصوري، ومستشاري الحزب في مقاطعة المنارة، التي قررت المحكمة الإدارية في مراكش إعادة الانتخابات الجماعية بها، ولرئيس بلدية قلعة السراغنة.
وحضر الاجتماع، إضافة إلى بيد الله، فؤاد عالي الهمة، عضو المكتب الوطني للحزب، وفاطمة الزهراء المنصوري، عمدة الجماعة الحضرية لمراكش، وحميد نرجس، المنسق الجهوي للحزب.
في سياق متصل، قضت المحكمة الإدارية بمراكش، التي تنظر في حوالي 300 طعن، على مستوى جهة مراكش تانسيفت الحوز، تتعلق بالانتخابات الجماعية الأخيرة، برفض طلب الطعن في العملية الانتخابية، الذي تقدم به وكيل لائحة حزب الاستقلال بمقاطعة المدينة، بينما استجابت لطلبي طعن تقدم بهما كل من محمود مترجي (الاتحاد الاشتراكي)، بجماعة سعادة، وإسماعيل البرهومي (الأصالة والمعاصرة)، بجماعة حربيل، لإعادة انتخابات رئاسة ومكتب جماعة سعادة، التي فاز بها أحمد الطالبي (الأصالة والمعاصرة)، ورئاسة ومكتب جماعة حربيل، التي فاز بها حميد الزيتونة (الاتحاد الاشتراكي).