ردت وزارة الداخلية على حزب العدالة والتنمية بلهجة صارمة، وطالبته بـ"مراجعة حساباته ومواقفه"، التي وصفتها بـ"الانتهازية"، مشيرة إلى أن "الوزارة عازمة على الاستمرار في نهجها من أجل تطوير المشهد السياسي، والارتقاء بالنموذج الانتخابي، لبناء الصرح الديمقراطي و
ونددت وزارة الداخلية بـ"ادعاءات" أدلى بها نواب من حزب العدالة والتنمية حول سلامة عمليات انتخاب الأجهزة التنفيذية للمجالس الجماعية، في اجتماع بمجلس النواب، الأربعاء الماضي.
وأشار بلاغ للوزارة، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أن تدخلات عدد من نواب العدالة والتنمية، خلال اجتماع لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية "ادعاءات تهدف، في مجملها، إلى الطعن والتشكيك في سلامة العمليات الانتخابية المتعلقة بانتخاب الأجهزة التنفيذية للمجالس الجماعية"، موضحا أن نواب حزب المصباح لجأوا، في تدخلاتهم تلك، إلى "استعمال تعابير لا علاقة لها بالانتخابات والتنافس الانتخابي، كالإرهاب، والتهديد، وذبح الديمقراطية، والفساد، والقذف في حق مسؤولين دون تقديم حجة أو دليل، عوض اللجوء إلى القضاء".
ووصفت الوزارة هذه "الادعاءات" بـ"الباطلة"، واعتبرتها "اتهامات عارية من الصحة"، مشيرة إلى أنها "تعدت، بعد ذلك، حدود المؤسسة البرلمانية إلى منابر إعلامية وطنية، وجهات أجنبية".
وأوضحت الوزارة أن "السلطات العمومية، رفعا لكل غموض أو التباس، تعاملت، بصفة عامة، مع هذه الاستحقاقات بكل جدية وصرامة، انطلاقا من المسؤوليات الموكولة إليها قانونا في هذا المجال".
وهاجم بلاغ الوزارة حزب المصباح، وقال إن "مزاعم المنتسبين إلى حزب العدالة والتنمية تندرج في إطار استراتيجية غير سليمة، تعتمدها الهيئة السياسية المذكورة، لإظهار الحزب في موضع الضحية، المتآمر ضدها، بغية كسب التعاطف والمساندة، وتحقيق المزيد من الاستقطاب، من خلال تزييف الحقائق، والتناقض في المواقف، كنهج في التعامل مع السلطات العمومية، والمصالح الأمنية، ومختلف الأطراف، التي تنافس هذه الهيئة السياسية في الميدان".
وأشار البلاغ إلى أن "المعطيات المتوفرة أثبتت أن الحزب المذكور عمل على تعكير الجو الطبيعي والعادي للاستحقاقات في مدن عدة، بما في ذلك مدينة وجدة، حيث ركز، في إطار خطته المبنية بالأساس على التشويش والاستهلاك الإعلامي، على الإدعاءات الكاذبة، والتصريحات المغرضة، ذات الطبيعة السياسوية".
واتهم البلاغ حزب العدالة والتنمية بمحاولة تغطية فشله بالتحريض وحشد المواطنين، وقال إن "الحزب حرض أتباعه، بقصد جمع المواطنين وحشدهم، وإثارة احتجاجاتهم، وتأليبهم، بكيفية شكلت مساسا بالأمن العمومي، غايته في ذلك إثارة انتباه الرأي العام لتبرير فشله في عقد تحالفات صلبة".
ونددت الوزارة بهذه السلوكات، معتبرة أنها "تضرب في العمق كل الجهود المبذولة من طرف الفاعلين السياسيين، من حكومة، وأحزاب سياسية مسؤولة". وأكدت "مواصلتها العمل على مواجهة كل تصرف يحفز على العنف، والاستقطاب السياسوي، وخلق وضع متوتر من منطلقات غير معلن عنها".
وفي الأخير، وجهت وزارة الداخلية النداء إلى "هؤلاء وأولئك، لمراجعة حساباتهم ومواقفهم الانتهازية، التي لن تثني هذه الوزارة عن الاستمرار في نهجها المعروف، رفقة جميع الشركاء، لتطوير المشهد السياسي، والارتقاء بالنموذج الانتخابي في بلادنا، لبناء الصرح الديمقراطي والحداثي، الذي لا رجعة فيه".
وكان مصدر مقرب من لجنة الداخلية بمجلس النواب قال إن العدالة التنمية لجأ إلى التخفيف من "صدمة " نتائج الانتخابات الجماعية، بوصفة تركز على "الهجوم العنيف" على السلطة والأمن، واتهامهما بالتدخل لمنعه من الفوز ببعض المجالس.
وكان مصطفى الرميد، رئيس الفريق البرلماني للعدالة والتنمية، تدخل، بمجرد أن أنهى شكيب بنموسى، وزير الداخلية، مداخلته لـ "يرسم صورة قاتمة للانتخابات"، وقال إن "البلاد أخطأت موعدها مع تاريخ تنظيم انتخابات حرة ونزيهة".
وسار زميله في الفريق، عبد العزيز أفتاتي، على "الاستراتيجية" نفسها، وأصدر اتهامات في حق مسؤولين سماهم بالاسم، والأمر نفسه بالنسبة للنائب مصطفى إبراهيمي، المتهم بالاعتداء على شرطي، وسبق للشرطة القضائية أن استمعت إليه، في محضر رسمي.
وشهدت مدينة وجدة، قبل انتخاب المكتب، صراعات بين حزب العدالة والتنمية والأحزاب الثلاثة المتحالفة، الاستقلال، والأصالة والمعاصرة، والحركة الشعبية، تبادلا خلالها التهم، ما أدى إلى استماع الشرطة القضائية بوجدة إلى مستشارين، بعد اتهام وكيلي لائحتي الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة، بالاقتراب من مستشارين من حزبيهما، من طرف عبد العزيز أفتاتي، البرلماني من حزب المصباح، وعبد الله الهامل، وكيل لائحة الحزب ذاته، إلى درجة احتجازهم من أجل ااستمالتهم للتصويت لفائدة مرشحهما.
وتدخلت المصالح الأمنية، بناء على تعليمات وكيل الملك بوجدة، الذي توصل بشكاية تقدم بها مسؤولو الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة.
يذكر أن اعمر احجيرة، عن حزب الاستقلال، انتخب أخيرا، رئيسا للجماعة الحضرية لوجدة، بحصده 36 صوتا، مقابل 27 صوتا للمستشار عبد الله الهامل، عن العدالة والتنمية، وصوتين ملغيين، من أصل 65.