بدأت، صباح أمس الاثنين، بمدينة شرم الشيخ المصرية، اجتماعات وزراء خارجية دول حركة عدم الانحياز، للتحضير للقمة الخامسة عشرة لدول الحركة التي تعقد غدا الأربعاء وبعد غد الخميس.
ويرأس الوفد المغربي في هذه الاجتماعات، التي تستمر يومين، لطيفة أخرباش، كاتبة الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون.
واستعرض وزير خارجية كوبا، برونو رودريغيز باريلا، رئيس الدورة الرابعة عشرة لقمة عدم الانحياز، خلال الجلسة الافتتاحية، منجزات الحركة، خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأكد أهمية مواصلة الجهود الدولية لمنع النزاعات استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، كما أكد أهمية تضافر جهود الدول أعضاء حركة عدم الانحياز، من أجل تعزيز موقفها التفاوضي، وكي يكون لها صوت مسموع على الساحة الدولية في قضايا مثل الأمن الغذائي وتجاوز تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.
وأضاف أن الحركة ما تزال لها أهميتها الكبيرة على الساحة الدولية، حتى بعد انتهاء الحرب الباردة، مؤكدا أن الحركة ستواصل جهودها لتطوير نفسها، لمواجهة التحديات والتحولات التي يعرفها العالم.
ومن جهته، أكد وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، الذي تسلم رئاسة الاجتماع من نظيره الكوبي، أنه رغم تساؤل البعض عن جدوى الإبقاء على حركة عدم الانحياز في ضوء انتهاء فترة الحرب الباردة، إلا أن الواقع يؤكد أن المبادئ الأساسية التي قامت عليها الحركة هي مبادئ صالحة الآن كما كانت صالحة وقت لتأسيس الحركة. وقال إن حركة عدم الانحياز "وجدت لتبقى حارسا أمينا على مصالح دول الجنوب".
وأبرز أن اختيار شعار "التضامن الدولي من أجل السلام والتنمية" شعارا لقمة شرم الشيخ قد جاء إيمانا من المنظمين بأنه "في غياب التضامن لن يكون هناك سلام ولا تنمية ولا استقرار في ربوع العالم".
وأكد أبو الغيط ضرورة تعزيز آلية التنسيق المشترك بين الحركة ومجموعة 77 والصين، من أجل صياغة مقترحات عملية لإعادة قضية التنمية مرة أخرى على رأس أولويات عمل الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن بلاده ترى بهذا الخصوص أنه من غير المقبول أن تظل القارة الإفريقية بعيدة عن تحقيق أهداف الألفية الإنمائية، رغم عدم افتقار المجتمع الدولي للموارد البشرية والطبيعية المطلوبة لتحقيق ذلك الهدف.
وسيجري، خلال هذه الاجتماعات الوزارية، بحث الوثيقة الختامية و"إعلان شرم الشيخ"، اللذان يصدران عن القمة، واللذان أعدهما كبار المسؤولين، الذين عقدوا اجتماعاتهم، خلال اليومين الماضيين.
وتتناول الوثيقة الختامية جملة من المواضيع، من بينها كيفية التعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية، ودور الأمم المتحدة والمنظمات المالية الدولية في ذلك، وسبل تنمية التبادل التجاري بين دول الحركة، وإقامة مشروعات مشتركة في مجالات التكنولوجيا والتعليم والبحث العلمي.
كما تتناول مسألة توسيع مجلس الأمن الدولي بما يحقق التوازن والعدالة ويرعى صالح الدول النامية، إضافة إلى العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأزمة دارفور، ومشكلة السودان مع المحكمة الجنائية الدولية، وغيرها من القضايا التي تهم القارتين الإفريقية والأسيوية وأميركا اللاتينية.
وتعتبر حركة عدم الانحياز ثمرة لمؤتمر باندونغ (أندونيسيا)، الذي عقد في عام 1955 بدعوة من الرئيس أحمد سوكارنو، وحضره قادة 29 دولة مستقلة، حيث جرى الاتفاق على مجموعة من المبادئ التي تحكم العلاقات بين الدول، من بينها عدم الانضمام للأحلاف العسكرية متعددة الأطراف، ومعارضة الفصل العنصري، وهي المبادئ التي أصبحت أساسا للحركة التي عقدت قمتها الأولى في بلغراد عام 1961.
ويشارك في القمة 118 دولة عضوة في الحركة، إضافة إلى 34 دولة ومنظمة بصفة مراقبة، وهذه هي القمة الثانية للحركة، التي تعقد في مصر عقب القمة التي التأم شملها في القاهرة عام 1964.
ويضم الوفد المغربي في الاجتماعات الوزارية، على الخصوص، ناصر بوريطة، المدير العام للعلاقات المتعددة الأطراف والتعاون الشامل بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، ومحمد فرج الدكالي، سفير المغرب في القاهرة، ومندوبه الدائم لدى الجامعة العربية، ويوسف العماني، المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، وفؤاد يازوغ، مدير الشؤون الأميركية، وعبد اللطيف بن دحان، مدير الشؤون الإفريقية.(و م ع)