دعا أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أول أمس الأحد، في اختتام الملتقى الثاني لسيدي شيكر العالمي للمنتسبين إلى التصوف، المشاركين فيه إلى التفكير في تأسيس هيئة كونية للمنتسبين إلى التصوف، واقترح أن يكون مقرها بالمغرب.
وقال الوزير إن "هذه الهيئة لن تكون إلا بالصيغة التي يتفق عليها مؤسسوها المترشحون للتأسيس، الممثلون لمختلف الطرق المحبذة لهذه الفكرة، وليس ضروريا أن تكون كل الطرق محبذة لها"، موضحا أن "تسييرها سيكون وفق نظامها الداخلي المتفق عليه، وأنها لا تحل محل أي هيئة أخرى ولا تنافسها، ولا تحتكر أي مبادرة ولا تقوم مقام أي جهة من الجهات، ولا تصادر رأيا ولا مبادرة، ولا تلتبس مع لقاءات سيدي شيكر ، ولا تقوم مقامها، لأن هذه اللقاءات مغربية، وهي لقاءات ذكر ومذاكرة ومناصحة وتراحم، انطلاقا من دعوة المملكة المغربية لصلة الرحم وتعهد وشائج القربى في حريتها التامة".
وأضاف الوزير أن "المغرب يقترح نفسه لاحتضان مقر هذه الهيئة المراد إنشاؤها، ويعبر عن استعداده لإعانتها على أداء مهمتها، على أن الذين سيمثلون المغرب فيها لن يكونوا جهة حكومية، بل هيئة تمثل الطرق الصوفية داخل المغرب، لا الجانب الرسمي". كما أوضح التوفيق أن الهيئة، التي ستتكون من شيوخ الطرق، "يحبذ أن تكون إطارا مرنا للتأليف والخدمة، لا للتدخل، إلا إذا طلبت منها خدمة في هذا الاتجاه، وإلا فهي صعيد للتواصل والإخبار حول أنشطة الطرق".
وعن مهام الهيئة، قال الوزير إنها ستبدأ ببعض المشاريع الأساسية، كإنجاز دراسة ميدانية كونية عن حالة المؤسسات الصوفية العصر الحاضر، وإنجاز أطلس لانتشار المؤسسات الصوفية في العالم في الماضي والحاضر، ودائرة معارف المعلومات حول المؤسسات الصوفية، والعلوم المتعلقة بالتصوف، والخدمات الدينية والتربوية والاجتماعية للصوفية في التاريخ. كما يدخل في نطاق عمل هذه الهيئة، حسب الوزير، إنجاز موسوعة لإعلام التصوف،ومرجع للعناوين المتعلقة بالمؤسسات الصوفية القائمة، وفتح موقع على الانترنيت، يكون مرجعا لأهم المؤسسات الصوفية، ومتتبعا للوقائع المتعلقة بالتصوف عبر العالم. كما يمكن للهيئة، حسب الوزير، أن تمارس أعمالا في ميدان النشر والتأليف والترجمة، وتشكل مرصدا للتتبع تقع عليه مسؤولية البحث في السبل الكفيلة بجعل فكرة التصوف خلاقة في ميدان القيم الروحية، والعمل الاجتماعي والتربوي والتضامني والإصلاحي.
ولتطبيق هذا المشروع، دعا الوزير شيوخ المؤسسات الصوفية، الذين يستحسنون مبدئيا هذه الفكرة، إلى التعبير عن موافقتهم، بسحب استمارة تعبأ وترسل من الموقع نفسه، ويوقعها شيخ طريقة قائمة، على العنوان الإلكتروني المقترح لهذا الغرض، قبل نهاية شهر رمضان، وبعد ذلك ستدعوهم الوزارة لطرح الفكرة، والتداول في تفاصيلها. وقال التوفيق إن "هذه الفكرة ليست مقدمة في صيغة جاهزة في هذا الجمع، وليست مطروحة للنقاش، وإنما كان هذا الجمع مناسبة للإعلان عنها" .
وفي نهاية الملتقى الثاني لسيدي شيكر العالمي للمنتسبين إلى التصوف، رفع المشاركون برقية شكر إلى أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، على "حسن الضيافة وعنايته المتواصلة بنشر رسالة العلم والإيمان، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، المعهود في رسالة الإسلام، التي هي رسالة الرحمة والتسامح والوحدة بين بني البشر".
الرباط (و م ع) - أكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن المشاركين في الدورة الثانية لملتقى سيدي شيكر العالمي للمنتسبين إلى التصوف، رحبوا بالرسالة التي وجهها أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس إلى الملتقى، مبرزا إجماع المشاركين في هذه الدورة، على اعتبار الرسالة الملكية "وثيقة توجيهية مباركة، وخطابا صادقا يدعو الناس الى تحمل مسؤولياتهم".
وذكر التوفيق، في تصريح للقناة التلفزية الأولى، بثته ضمن نشرتها المسائية أول أمس الأحد، على هامش اختتام الدورة مساء اليوم نفسه بمراكش، أن الخلاصات التي توجت هذا الملتقى، جاءت "متساوقة ومنسجمة مع هذه الدعوة الملكية".
وكان أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس وجه، يوم الجمعة، رسالة إلى الملتقى أكد فيها جلالته، على الخصوص، حاجة الناس اليوم إلى انبعاث جديد للفضائل الإنسانية العالية، المتمثلة في نشر قيم التعارف والتسامح، والتراحم والتناصح، والتعاون في الخير، والتنافس فيه، وابتغاء معالي الأمور، والتشوق لنيل الدرجات العلى من كل خير، عاجل أو آجل.
من جهة أخرى، أكد أحمد التوفيق أن المغرب منسجم مع نفسه في ما يتعلق برعاية الثوابت، وأنه لا يبتكر شيئا لظرفية معينة، وإنما يقوم بما ينبغي أن يقوم به لرعاية ما عنده من تراث.
وتحدث التوفيق، عن عراقة التصوف بالمغرب، مبرزا أن عددا من الذين أسسوا مدارس التزكية الروحية والتربية الدينية، قد انطلقوا من المغرب.
وفي معرض حديثه عن الدعوة إلى تكوين هيئة كونية للمنتسبين إلى التصوف، أوضح التوفيق أن الفكرة مغربية، وأنه على المهتمين تدارسها والتعامل معها بما يعود عليهم بالنفع، سواء في ما يتعلق بالنهوض بقيم التصوف وإصلاح أحوال المتصوفة، أو ما يتعلق بخدمتهم للناس في هذا العالم، الذي هو في حاجة، كما تردد على لسان عدد من الشيوخ والمفكرين، إلى الروحانية وإلى هذا البعد العمودي بجانب البعد الأفقي، الذي تعمل فيه الإنسانية.