حرب القمامة تندلع في سيدي مومن

الثلاثاء 14 يوليوز 2009 - 08:25
الحاويات المخصصة للقمامة انقرضت من سيدي مومن (أرشيف)

لم يعد عدد من سكان مقاطعة سيدي مومن في الدار البيضاء يرغبون في وضع حاويات الأزبال أمام منازلهم، على اعتبار أن هذه الحاويات تحولت إلى مزابل صغرى، بسبب ما يعتبره السكان المتضررون تراخيا في جمع النفايات من قبل الشركة المكلفة بجمع النفايات في هذه المنطقة.

قبل خمس سنوات، وحينما قرر مجلس مدينة الدار البيضاء تفويت قطاع النظافة إلى شركات الخواص، ظن سكان مقاطعة سيدي مومن أن ذلك نهاية لمعاناة طويلة مع انتشار النفايات وما تخلفها من أضرار جسيمة على صحة المواطنين، لكن سنوات بعد ذلك تبين لهم أن تفاؤلهم لم يكن في المستوى، وأن أحلامهم بمشاهدة حي نظيف كانت مجرد وهم، على اعتبار أن شركة "تكميد"، التي تتكلف بجمع أزبال سيدي مومن، عجزت عن تحويل حلم سكان سيدي مومن إلى واقع.

ويقول عبد العزيز الروسي، فاعل جمعوي: "في الحقيقة اعتقدنا أن هذه الشركة ستغير من معالم هذا الحي وستبذل مجهودا كبيرا لتنظيف هذه المقاطعة، التي عانت التهميش والإقصاء لمدة تزيد عن أربعين سنة، وذلك وفق دفتر التحملات التي وقعته هذه الشركة مع سلطات المدينة، إلا أن ذلك لم يحدث"، وأضاف المتحدث ذاته أن "تقاعس هذه الشركة ظهر بشكل كبير خلال الحملات الانتخابية التي سبقت اقتراع 12 يونيو الأخير".

وتابع قائلا: "في الوقت الذي كان فيه الجميع منشغل بالانتخابات انتشرت الأزبال بشكل كبير في سيدي مومن، لدرجة أن العديد من الأسر أصبحت ترفض وضع حاويات الأزبال أمام منزلها، نظرا لكون عمال هذه الشركة لا يكلفون أنفسهم عناء جمع النفايات التي توجد بهذه الحاويات، وقد وصل الأمر في مناسبات كثيرة إلى مشاداة كلامية بين عدد من المواطنين".

وأوضح المصدر ذاته أنه بعد الإعلان عن نتائج اقتراع 12 يونيو توجه المواطنون المتضررون بشكايات إلى السلطات قصد الضغط على هذه الشركة من أجل أداء مهمتها على أحسن وجه، لكن ذلك لم يحدث ليظل المواطنون المغلوبين على أمرهم يواجهون الروائح الكريهة المنبعثة من هذه الأزبال التي تساهم في تشويه من هذه المقاطعة.

ويؤكد المتحدث نفسه أن "المسؤولية لا تتحملها الشركات فقط، بل كذلك السلطات المحلية والمنتخبة التي منحتها شيكا على بياض، والتي لا تفعل مبدأ المراقبة، كما هو الحال في العديد من الدول المتمدنة، علما أن المجلس كان يضم لجنة للمراقبة والمتابعة، والتي ظل عملها مجمدا طيلة الفترة الجماعية السابقة"، وهو الأمر الذي سبق لمنتخبي الدار البيضاء أن طرحوه أكثر من مرة أثناء دورات المجلس، واعتبروا في وقتها أنه من الأخطاء الفادحة التي ترتكب في حق الدار البيضاء هو تفويت المرافق العمومية لشركات، خاصة دون أن يقوم المجلس بمراقبة مدى احترام هذه الشركات لدفتر التحملات التي لم تلتزم بالعديد من النقاط التي ظلت مجرد حبر على ورق.

ما تعيشه مقاطعة سيدي مومن هو الواقع الذي تتخبط فيه هذه الأيام العديد من المقاطعات البيضاوية الأخرى، إذ أنه وقع تذبذب كبيرفي عمل الشركات المكلفة بنظافة الشوارع والأزقة، إلى درجة أن هناك من يحن إلى الزمن الذي كانت فيه الجماعات الحضرية تسهر على مسألة النظافة، وهذا ما جعل عبد الحليم، موظف في القطاع الخاص، يؤكد:" لم نسجل أي تغيير في نظافة الأحياء وإن ما يشغل هذه الشركات هو جمع الأموال بدل جمع النفايات، فعلى الأقل في عهد الجماعات الحضرية كان المواطنون يجدون من يتحدث معهم، أما الآن فقد أصبحنا لا نعرف الجهة التي يمكنها أن تقدم لنا توضيحات حول أسباب التراخي في جمع النفايات".
ليس هذا المواطن وحده من يؤكد هذا الكلام، فهناك عينة كبيرة من منتخبي مجلس المدينة التي أكدت أنها أنها طالبت من مسؤولي الشركات بتكثيف مجهوداتهم تلقت جوابا واحدا هو أن الشخص الوحيد المخول له الحديث مع الشركات هو رئيس المجلس وليس أي منتخب آخر.

ويعتبر متتبعون للشأن المحلي البيضاوي أن منتخبي الدار البيضاء مطالبون بضرورة إعادة النظر في العلاقة التي تربط شركات النظافة والسلطات التي فوضت لها هذه الصفقة، لأن العديد من المواطنين غير راضين عن مستوى نظافة المدينة، سواء تعلق الأمر بالمناطق المحيطية أو تلك التي توجد وسط المدينة، فالأمر أصبح بالنسبة إلى كل المناطق سيان، وهو الطرح الذي سبق أن أشارت إليه "المغربية" في أحد أعدادها السابقة، حينما أكدت أن العمدة ساجد سيكون خلال السنوات المقبلة مطوقا بمراجعة العقد، خاصة أن هناك العديد من المنتخبين من يؤكدون أنه بعد مرور خمس سنوات على هذه التجربة حان الوقت للوقوف على أهم الاختلالات التي تحول دون تحسين جودة خدمات النظافة في مدينة يحلم سكانها بشوارع خالية من النفايات كما هو الحال في جميع الدول المتمدنة.




تابعونا على فيسبوك