أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، نزهة الصقلي، يوم الخميس الماضي بجنيف، أهمية التفكير في رصد نوع من التعويض المالي لفائدة الدول المتضررة من هجرة الأطر، تقدمه الدول المتقدمة التي تستفيد منها.
وأوضحت الصقلي في معرض تدخلها، خلال نقاش من مستوى عال، للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، أن قضية هجرة الأدمغة، خاصة هجرة الأطر في المجال الصحي، تكلف الدول النامية الكثير، خاصة في ما يتعلق بالتكوين.
وأضافت الصقلي أن الدول المتقدمة التي تستقبل هذه الأطر تستفيد من 20 إلى 25 سنة من تكوينهم، الذي تؤدي عنه الدول النامية الكثير، معتبرة أن هذا النوع من الهجرة هو شكل من الاستغلال للموارد البشرية لهذه الدول النامية.
وتساءلت عن إمكانية التفكير في تقديم تعويض مالي لفائدة هذه الدول، التي سهرت على تكوين هذه الأطر، موضحة أن هذه القضية أصبحت تطرح نفسها بقوة بالنسبة لدول العالم الثالث.
وأضافت الصقلي، أنه في إطار العولمة، فإن المهندس والطبيب والممرض، الذين حصلوا على تكوين، يجدون أنفسهم في سوق الشغل الذي لم يعد سوقا وطنيا فقط، بل دوليا كذلك، أمام عروض الدول المتقدمة التي تتوفر على إمكانيات أكثر جذبا لهذه الأطر.
وخلال هذه المائدة المستديرة، التي نظمت حول موضوع "التوجهات العالمية والوطنية الراهنة وتأثيرها على التنمية الاجتماعية بما فيها الصحة العمومية"، استعرضت الوزيرة تجربة المغرب في مجال القروض الصغرى، موضحة أن المملكة تضم حاليا 1.2 مليون مستفيد من القروض الصغرى، وما بين 70 إلى 80 في المائة من المستفيدين هم نساء.
وأشارت بهذا الصدد إلى الانعكاس الإيجابي للقروض الصغرى على تعزيز إمكانيات النساء والأسر بصفة عامة، لتمكينهم من استخدام الموارد واتخاذ القرار، مذكرة بالمكتسبات التي حققتها المرأة المغربية في مجال تعزيز إمكانياتها والنهوض بحقوقها، والتقدم الذي حققته النساء، خلال الانتخابات الجماعية الماضية.
كما تطرقت لوضع الأشخاص المعاقين، الذين يشكلون 10 في المائة من المجتمعات في العالم.
وفي إطار متابعتها لأشغال النقاش عالي المستوى للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، شاركت الوزيرة في مائدة مستديرة أخرى حول فعالية الدعم العمومي لتحقيق التنمية، وأوضحت، خلالها، أن مسألة فعالية الدعم مرتبطة بقضية فعالية السياسات العمومية.
وخلال مناقشة قضية التدبير على أساس النتائج، أوضحت الصقلي أن المغرب أدرج هذه المقاربة المالية، من خلال إصلاح الميزانية، التي يعود تاريخها إلى 2001، موضحة أن السياسات العمومية تنعكس على كافة المؤشرات الاجتماعية: الفوارق بين العالم القروي والحضري وبين الرجال والنساء.
ولتقليص الفوارق بين الرجال والنساء، تضيف الصقلي، قام المغرب بتفعيل ميزانية خاصة بالنوع ونشرت وزارة المالية للسنة السادسة على التوالي تقريرا حول انعكاس سياسات العديد من القطاعات الحكومية على الرجال والنساء، بهدف معالجة قضية التمييز.
وأضافت الصقلي أنه، للقضاء على الفوارق الترابية، أطلق المغرب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وأرسى حكامة تشاركية، من خلال لجان تدبيرية ثلاثية الأطراف (الحكومة والجماعات المحلية والمجتمع المدني)، موضحة أن ميزانية تبلغ 10 ملايير درهم، جرى تخصيصها على مدى 5 سنوات لهذا الورش الكبير للتضامن الوطني.
وأضافت أن مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تأخذ بعين الاعتبار البعد القطاعي وتعتمد على تقاطع مختلف القطاعات، كما تساهم الجماعات المحلية في حل مشاكلها، من خلال هذه المقاربة التشاركية.
وقالت إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ترتكز، أيضا، على الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعلى الشراكة مع المجتمع المدني.
من جهة أخرى، أوضحت الصقلي أنه جرى تحقيق نجاح على مستوى برنامج محاربة العنف ضد النساء، الذي ساهم فيه 13 قطاعا حكوميا و8 وكالات أممية.