زوار من الخارج أجمعوا على اعتبار المغرب بلد أولياء الله الصالحين

متصوفون يشيدون بالمبادرة الملكية لملتقى سيدي شيكر

الإثنين 13 يوليوز 2009 - 14:34
جانب من زوار ضريح سيدي شيكر من الصوفيين (خاص)

لحظات من الابتهال والدعاء والذكر لدى وصول المتصوفين إلى ضريح سيدي شيكر، كلهم دخلوا الضريح، وكلهم رددوا أدعية كثيرة، صلوا على الرسول، وتنافسوا في مدحه.

نظرات إعجاب ممزوجة بالاستغراب لدى البعض منهم، ممن يزورون المغرب لأول مرة، فوجئوا بالحضارة المغربية، والتقدم الذي وصل إليه المغرب، كما فوجئوا بتاريخه العريق. في هذا السياق يقول أحد المتصوفين الباكستانيين لـ"المغربية"، "كانت لدي فكرة مغلوطة عن الحضارة المغربية، وعن التقدم الذي وصل إليه البلد، كنت أعتقد أنه فقير ومتخلف، لكني فوجئت بحضارته المتميزة، وبغنى تراثه، وتاريخه العريق، والواقع أن المغرب بلد إسلامي متميز".

الجميع شكروا المبادرة الملكية، والعناية الخاصة بالتصوف وبالمتصوفين، بعبارات شكر وامتنان على جمعهم وتوحيدهم. يقول الشيخ الصوفي بن عمر أحمد التيجاني، من الولايات المتحدة "أشكر جلالة الملك محمد السادس كثيرا، لكونه أعطى أهمية بالغة لجمع العلماء في لقاء واحد، لإثبات أن المسلمين ما زال باستطاعتهم الاتحاد حول راية الإسلام وحب الله تعالى".

وأضاف الشيخ التيجاني "لا يوجد أي رئيس دولة آخر أقدم على مثل هذه المبادرة، ولو مجرد محاولة، كما أن جلالة الملك لم يسمح لنا، فقط، بالاجتماع في مراكش، ولكن سمح لنا، أيضا، بالاجتماع في ظل ضريح الولي الصالح سيدي شيكر، وهذا اللقاء مكننا من الالتقاء بإخوة لنا، ينتمون إلى زوايا أخرى، وإلى بلدان أخرى، مثل فرنسا، وألمانيا، وتونس، والجزائر، وإسبانيا، فضلا عن المغرب".

وأوضح الشيخ بن عمر أحمد التيجاني، وهو منتسب إلى الطريقة التيجانية، أن الزيارة لسيدي شيكر "مكنت الزائر من اكتشاف حياة التصوف، التي كان يعيشها هذا الولي الصالح، الذي سخر حياته لعبادة الله وحب رسوله (ص)، وهي تجربة غنية، استفدنا منها كثيرا". وأضاف أن هذا الملتقى ليس الأول من نوعه الذي يجتمع فيه المتصوفون بالمغرب، قائلا إن "جلالة الملك نظم لقاءات أخرى تحت رعايته السامية، بكل من زاوية حسن الشادلي، وسيدي أحمد التيجاني، وسيدي عبد القادر الجيلاني، وسيدي حمزة البوتشيشي، وندعو الله أن يكرمه ويزيد كرامته، فنحن نحب أولياء الله، ونحب المغرب، ونعتبر أنه البلد الوحيد الذي يجمع كل أولياء الله الصالحين".

أما سناء نديم، متصوفة مصرية تعيش بأميركا، فكانت تتجول بأرجاء الضريح وهي مستغربة، ومعجبة بما رأته وما سمعته عن هذا الولي، وقالت "أشكر جلالة الملك محمد السادس على هذه المبادرة الكريمة، وأشعر بسعادة لا توصف، لأنني التقيت بأناس عظماء من مختلف أنحاء العالم، وأحاول دائما أن أعرف في الجامعة التي أدرس بها بالولايات المتحدة، بالروحانيات، وبروح الإحسان والتصوف". وأضافت "هذا المؤتمر به بركة، ومؤيد من رب العالمين، فكل الحاضرين استمتعوا، من خلال مشاركتهم في العلم والذكر، ولا أجد الكلمات المعبرة عن مدى شكري لهذه المبادرة، وأقول لأهل المغرب، الذي أزوره لأول مرة، إنه بلد جميل جدا، وهناك من يقول إن البلد الذي يكون به أولياء صالحون، وفيه روحانيات، الأرض تتكلم عنه، وأنا أشعر بأن أرض المغرب وأهل المغرب يتوفرون على شيء خاص جدا، مرتبط بحب الرسول (ص)".

كما عبر الشيخ الصوفي، مصطفى صونتا، من ساحل العاج، عن سعادته بالمشاركة رفقة وفد العلماء المرافق له في الملتقى الثاني لسيدي شيكر العالمي، قائلا "تعرفنا على علماء كثر من المتصوفين التيجانيين، واستفدنا من المحاضرات التي نظمت حول التصوف، سررنا جميعا بهذا الملتقى، وننتهز الفرصة لشكر جلالة الملك على جهوده الطيبة في خدمة الإسلام والمسلمين، وندعم فكرة تأسيس هيئة مشتركة للمتصوفين عبر العالم، ونحن مستعدون للمشاركة في عضوية هذه الهيئة".

قرار بإنشاء قرية في سيدي شيكر لاستقبال ملتقيات التصوف

مراكش: عزيزة الغرفاوي

تقرر إنشاء قرية متكاملة في ضريح، ينتظر أن تكون جاهزة، خلال سنتين وثلاث سنوات، من أجل توفير الأجواء الملائمة لعقد الملتقيات السنوية للتصوف، كما أعلن ذلك وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.

وشارك في الملتقى الثاني لسيدي شيكر العالمي للمنتسبين إلى التصوف، المنعقد، الجمعة الماضي، بمدينة مراكش، حوالي ألف شخص، منهم 816 من الأجانب، يمثلون 43 بلدا، حضروا للتدبر والتفكر، ومناقشة دور التصوف في العالم المعاصر.

وتليت في افتتاح هذا الملتقى الرسالة الملكية الموجهة للمشاركين، ألقاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.

وحجت في اليوم الموالي كل الأعداد المشاركة في الملتقى العالمي، الذي ينظم للمرة الثانية بالمغرب، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، إلى ضريح سيدي شيكر قرب مدينة آسفي، حيث مارس المدعوون الذكر والدعاء، كما نظمت أمسيات صوفية في الضريح. ولتوفير سبل الراحة، وتقريب المدعوين، خلال الملتقيات العالمية أو الوطنية المقبلة للمنتسبين إلى التصوف، أو في الأيام العادية بالنسبة إلى من يرغبون في الخلوة، تقرر إنشاء قرية متكاملة بهذا المكان، ينتظر أن تكون جاهزة خلال مدة حددها أحمد التوفيق بين سنتين وثلاث سنوات، كما تقررت إعادة ترميم وتوسيع المسجد الموجود بالضريح.

وقال التوفيق في لقاء صحفي، أول أمس السبت، بسيدي شيكر، إن الوزارة "تشتغل على إعداد تصميم مشروع هذه القرية، التي ستصلح للصوفية، من خلال عقد الملتقيين الوطني والعالمي، ولمن يريد الخلوة في باقي الأيام الأخرى، بعيدا عن الضجيج، ورغبة في التأمل"، مشيرا إلى أن المشروع سيكون محل مباراة دولية للخروج بأحسن منظر لهذه القرية، حتى تستجيب للمتطلبات اللازمة.

وأضاف التوفيق أن "من حسن حظ الأوقاف، التي أسهمت في بنائها الزوايا، أنها تملك أكثر من 100 هكتار بجانب الوادي، قرب الضريح، ستمكن من إقامة القرية، وغرس بعض الأشجار المثمرة بمحيطها".

وأوضح الوزير أنه لا يمكن التنبؤ بكلفة المشروع في الوقت الراهن، مؤكدا، بالمقابل، أن "الدولة لم تصرف أي شيء من المال العام على اللقاء الثاني العالمي للمنتسبين للتصوف، وأن الأوقاف هي التي تتكفل، بصفة عامة بمصاريف لقاءات سيدي شيكر".

في السياق ذاته، أوضح الوزير أن اختيار ضريح سيدي شيكر مكانا لاجتماع المنتسبين إلى التصوف "يعود إلى أسباب عدة، أبرزها، كونه مكانا جامعا لمختلف الطرق الصوفية، بالنظر لبعده الديني والتاريخي وحياديته، ولكونه مكانا روحيا متجردا، له من الأفضال الربانية ما يجعله معبرا أمينا عن رمزية التوحيد والتصوف بالمغرب"، مشيرا إلى أن "التصوف المغربي واكب بزوغ الدولة المغربية، إذ يمثل أحد دعائم المجتمع، ما جعله، على مدى تاريخه الممتد على أكثر من ألف سنة، أن يتحرى منظورا يشدد على الاعتدال الواقعي، مع السعي الحثيث نحو الكمال والتكيف مع المستجدات".

وقال الوزير إن "المغرب حافل بثقافته الصوفية العريقة والجلية، في خياراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إذ هذه الخيارات باتساق مع مرجعيته الدينية والأخلاقية. والمغرب يبقى أرضا للعيش الآمن، والاستسقاء الروحي".

المشاركون في الملتقى يزورون ضريح ومسجد سيدي شيكر

سيدي شيكر (و م ع) - قام المشاركون في الدورة الثانية للقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين للتصوف، التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بزيارة، أول أمس السبت، لضريح ومسجد سيدي شيكر (حوالي 110 كيلومتر عن مدينة آسفي).

وقام المشاركون، الذين يبلغ عددهم نحو 1000 شخص، يمثلون زهاء 50 دولة، بجولة عبر مختلف المرافق الدينية التي يضمها هذا الموقع التاريخي، وأدوا صلاة الظهر بمسجده العتيق، كما جرت بمناسبة هذه الزيارة قراءة سلك من القرآن الكريم، وتلاوة الأدعية والأذكار الدينية.

وشكلت هذه الزيارة كذلك فرصة قدم خلالها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية للزوار، مشروع تهيئة وتوسيع موقع سيدي شيكر، الذي يشتمل على أشغال ترميم مسجد سيدي شيكر، والقيام بتنقيبات أثرية، والعناية بالمقبرة التاريخية، وتهيئة مصلى في الفضاء، وإقامة بنية للاستقبال، ومنشآت تعليمية وعلمية، وتهيئة مجال لزراعة النباتات العطرية والطبية على مساحة ثلاثمائة هكتار.

وسيأخذ هذا المشروع بعين الاعتبار عراقة التاريخ الروحي لهذا الموقع، كما سيتمثل مقتضيات الحاضر انطلاقا من فكرة الإحياء التي يربطها به مشروع هذه اللقاءات، لكي يوفر للزوار ظروفا مواتية للتأمل والتدبر والخلوة المقومة للنفس.

وتجدر الإشارة إلى أن لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف، التي افتتحت أشغال دورتها الثانية مساء يوم الجمعة بمراكش، تعد تأكيدا واعترافا بالإسهام القيم للمنهج الصوفي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية العطرة، عبر التاريخ الإسلامي، في بناء مجتمع الإسلام وحضارته.

وتنظم هذه اللقاءات في صيغتين، الأولى وطنية، يجري تنظيمها في شهر رمضان كل عامين، وعقد لقاؤها الأول أيام 18 -19 -20 رمضان عام 1429 هـ الموافق لـ 19-20-21 شتنبر 2008 م، ثم صيغة عالمية، نظم اللقاء الأول منها بتاريخ 24-26 رجب عام 1425 هـ الموافق لــ 10-12 شتنبر 2004 م.

تأكيد دور المنهج الصوفي في بناء مجتمع الإسلام وحضارته

مراكش (و م ع) - تعد لقاءات سيدي شيكر العالمية للمنتسبين إلى التصوف، المنظمة تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي افتتحت أشغال دورتها الثانية، مساء يوم الجمعة المنصرم بمراكش، تأكيدا واعترافا بالإسهام القيم للمنهج الصوفي المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية العطرة، عبر التاريخ الإسلامي، في بناء مجتمع الإسلام وحضارته.

ويتجلى هذا الإسهام بشكل خاص، في نشر الإسلام بالسلم والقدوة، وابتكار أساليب ناجعة في تأطير المسلمين في مختلف جوانب حياتهم، واستحداث أساليب لترصيص صفوف الجماعات، وإزالة جميع أنواع الفوارق بينها، ونشر مذهب المحبة بين الناس على أساس المحبة في الله، واستكناه الأبعاد الروحية للعبادات والتأهيل للتحلي بفضائلها، والحض على صيغ عملية للتكافل والتعاون.

وتبدو الحاجة ماسة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، لتمثل القيم والمبادئ التي انبنى عليها التصوف فكرا وممارسة، باعتباره سبيلا أخلاقيا لإدراك الكينونة الذاتية والجماعية في الإسلام، وبالتالي فهو مدعو في عالم يتطلع إلى حياة روحانية مشرقة ونشيطة إلى إذكاء زخم جديد في ثقافة السلام والمحبة والحكامة الرشيدة.
ويعد التصوف المغربي من هذا المنظور نموذجا يحتدى، إذ شكل منذ بزوغ الدولة المغربية أحد دعائم المجتمع وهو ما حدا به على امتداد تاريخه الممتد على أكثر من ألف سنة الى أن يتحرى منظورا يشدد على الاعتدال الواقعي، مع السعي نحو الكمال واالتكيف مع المستجدات.

يشار إلى أن لقاءات سيدي شيكر للمنتسبين للتصوف تنظم في صيغتين، صيغة وطنية، يجري تنظيمها في شهر رمضان كل عامين، وجرى لقاؤها الأول أيام 18-19-20 رمضان عام 1429، هـ (19-20-21 شتنبر2008 م)، وصيغة عالمية نظم اللقاء الأول منها بتاريخ 24-26 رجب عام1425 هـ (10-12 شتنبر 2004 م).

ويهدف اللقاء الوطني الى إتاحة فرصة التعرف على المؤسسات الوريثة لفكرة التصوف في المملكة، وإتاحة فرصة التعارف للقائمين على هذه المؤسسات في ما بينهم، من أجل إعادة إحياء وظائفها الروحية والتربوية المعهودة. أما اللقاء العالمي فيروم ربط الصلة بين المنتسبين في المغرب والمنتسبين في مختلف بلدان العالم، باعتبار المملكة المغربية ذات أمانة تاريخية في مساندة تيارات التصوف السني، سيما أن المغرب من أهم البلدان التي انطلقت منها ينابيع هذه التيارات بما مثله من قيم الأخلاق الرفيعة، ومن إيمان راسخ، باستحقاق الإنسان للاكتمال على أساس تلك المعاني المستمدة من الكتاب والسنة.

وتنسب هذه اللقاءات إلى سيدي شيكر، إحياء لذكرى لقاء تاريخي كان يجمع العلماء والصالحين من بدايات الإسلام إلى القرن السابع الهجري على الأقل، لقاء للإرشاد ولقراءة القرآن الكريم، كان يجري في السابع والعشرين من رمضان، حول رباط تاريخي يُسمّيه المُؤرخون رباط شاكر، يوجد المسجد المتبقي من آثاره والمقبرة القديمة بجانب وادي تانسيفت، في قبيلة أحمر، بولاية جهة آسفي، وعلى بعد 120 كلم تقريبا من مراكش.




تابعونا على فيسبوك