شدد أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس على "الالتحام الذي كان سائدا وما يزال، بين إمارة المؤمنين بهذا البلد الأمين، وبين مشيخات التصوف، حفاظا على عقيدته السنية، واختياراته المذهبية".
وقال جلالة الملك، في رسالة وجهها إلى المشاركين في الدورة الثانية لملتقى سيدي شيكر العالمي للمنتسبين إلى التصوف، خلال افتتاح أشغال هذا الملتقى، مساء يوم الجمعة المنصرم، بقصر المؤتمرات بمراكش، إن المدرسة الصوفية المغربية أنتجت كثيرا من الصالحين المصلحين، الذين "تشهد آثارهم على أنهم فهموا الدين فهمه المقاصدي الرصين، المليء بمعاني المحبة والإخاء، حيث أوتوا من نفاذ البصيرة ما جعلهم يشخصون العلل، ويعرفون كيف يعالجونها، ويتعرفون على المصالح ويجلبونها".
كما أبرز صاحب الجلالة، في هذه الرسالة، التي تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، مدى إسهام المملكة، على امتداد التاريخ، في "صيانة صرح التراث الروحي للإسلام، وتشييد معالم الحكمة والإيمان، من خلال ترسيخ مناهج التربية الروحية، التي وضع أسسها صلحاء هذا البلد، الذين امتد إرشادهم، في الماضي والحاضر، وعبر الأزمان، إلى مختلف القارات والبلدان، ولدى شتى بني الإنسان".
وأشار جلالة الملك إلى أن انعقاد هذا الملتقى العالمي، تحت رعاية جلالته، "لينطوي على العناية الفائقة التي نوليها لهذه الملتقيات الصوفية، باعتبارها منارات إشعاع روحي وحضاري، رسخها المغرب على مدى تاريخه الطويل".
المملكة ساهمت على امتداد التاريخ في صيانة صرح التراث الروحي للإسلام وتشييد معالم الحكمة والإيمان
وشكل الملتقى فرصة للمشاركين للإشادة بهذه العناية الملكية الخاصة بالتصوف وبالمتصوفين. يقول الشيخ الصوفي بن عمر أحمد التيجاني، من الولايات المتحدة الأميركية "أشكر جلالة الملك محمد السادس كثيرا، لكونه أعطى أهمية بالغة لجمع العلماء في لقاء واحد، لإثبات أن المسلمين مازال باستطاعتهم الاتحاد حول راية الإسلام وحب الله تعالى". وأضاف الشيخ التيجاني "لا يوجد أي رئيس دولة آخر أقدم على مثل هذه المبادرة، ولو مجرد محاولة، كما أن جلالة الملك لم يسمح لنا، فقط، بالاجتماع في مراكش، ولكن سمح لنا، أيضا، بالاجتماع في ظل ضريح الولي الصالح سيدي شيكر، وهذا اللقاء مكننا من الالتقاء بإخوة لنا، ينتمون إلى زوايا أخرى، وإلى بلدان أخرى، مثل فرنسا، وألمانيا، وتونس، والجزائر، وإسبانيا، فضلا عن المغرب".
أما سناء نديم، متصوفة مصرية تعيش بأميركا، فكانت تتجول بأرجاء الضريح وهي مستغربة، ومعجبة بما رأته وما سمعته عن هذا الولي، وقالت "أشكر جلالة الملك محمد السادس على هذه المبادر ة الكريمة، وأشعر بسعادة لا توصف، لأنني التقيت بأناس عظماء من مختلف أنحاء العالم، وأحاول دائما أن أعرف في الجامعة التي أدرس بها بالولايات المتحدة، بالروحانيات، وبروح الإحسان والتصوف".
كما عبر الشيخ الصوفي، مصطفى صونتا، من ساحل العاج، عن سعادته بالمشاركة رفقة وفد العلماء المرافق له في الملتقى الثاني لسيدي شيكر العالمي، قائلا "تعرفنا على علماء كثر من المتصوفين التيجانيين، واستفدنا من المحاضرات التي نظمت حول التصوف، سررنا جميعا بهذا الملتقى، وننتهز الفرصة لشكر جلالة الملك على جهوده الطيبة في خدمة الإسلام والمسلمين، وندعم فكرة تأسيس هيأة مشتركة للمتصوفين عبر العالم، ونحن مستعدون المشاركة في عضوية هذه الهيئة".