القيمة المضافة للنشاط الاقتصادي الوطني 0.6 في المائة

الإثنين 13 يوليوز 2009 - 09:12
المبيعات الخارجية من الملابس الداخلية والجاهزة حققت بعض الارتفاع  (خاص)

لم تتجاوز القيمة المضافة للنشاط الاقتصادي الوطني، دون احتساب الفلاحة، 0.6 في المائة، في الفصل الأول من 2009، مقابل 1.2 في المائة، في الفصل الرابع من 2008

ومن المرجح أن يظل معدل نمو القطاع غير الفلاحي ضعيفا، في الفصول الموالية، إلا أنه قد يشهد بعض التحسن عما كان عليه في الفصل الأول، مستفيدا من تقلص حدة الانكماش، الذي شهدته المبادلات التجارية العالمية.

وحسب المندوبية السامية للتخطيط، في تحليل للظرفية الاقتصادية، يهم الفصل الأول من السنة الجارية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، يرتقب أن يحقق الناتج الداخلي الخام زيادة، تقدر بـ 4.6 في المائة، في الفصل الثاني من السنة الجارية، بفضل الآثار الإيجابية للموسم الفلاحي، إلا أنه من المتوقع أن يظل هذا التطور محاطا بمجموعة من التقلبات المرتبطة بآفاق انتهاء دورة الركود الاقتصادي العالمي.

ويخضع الاقتصاد المغربي، مثل باقي الاقتصاديات العالمية، لتداعيات الأزمة العالمية، إذ استمر تراجع معدل نمو الأنشطة القابلة للمتاجرة، دون احتساب الفلاحة، خلال الفصل الأول، لكن بوتيرة أقل مما كان عليه الحال في نهاية السنة الماضية. ورغم التحسن الطفيف الذي حققته بعض القطاعات الموجهة إلى الطلب الداخلي، ما يزال النشاط الاقتصادي متأثرا بدخول معظم القطاعات الموجهة إلى التصدير في حالة ركود فعلي.

في هذا السياق، لم تستطع الأنشطة السياحية تجاوز دورة الركود، التي دخلتها، بدءا من الفصل الثاني من 2007، إذ استمر تراجع كل من المبيتات السياحية، ومداخيل الأسفار، بمعدلات بلغت 3 في المائة، و16.6 في المائة، نهاية ماي الماضي، مقارنة مع الفترة نفسها من 2008.

وشهدت الأنشطة المرتبطة بالنقل الجوي انخفاضا ناهزت وتيرته 4.2 في المائة، في نهاية الفصل الأول، مقارنة مع الفصل السابق. كما ساهم انخفاض صادرات الفوسفاط ومشتاقاته في تراجع أنشطة النقل السككي والبحري بحوالي 5.9 في المائة، و26.5 في المائةـ على التوالي.

وتسببت الآثار السلبية لضعف الطلب الخارجي الموجه إلى الفوسفاط ومشتقاته، والمواد المعدنية الأخرى، في انخفاض القيمة المضافة للقطاع المعدني بحوالي 27 في المائة، بعد تراجع بنسبة 18.6 في المائة، في الفصل الرابع من 2008. ويتوقع أن يستمر هذا التراجع في الفصل الثاني من 2009، إذ ما تزال مستويات التصدير ضعيفة، كما تشير إلى ذلك مبيعات الفوسفاط الخام، التي لم تتجاوز 364 ألف طن في شهر ماي الماضي، وهو أدنى مستوى سجل، خلال العشرين سنة الماضية.

وبالنسبة إلى الأنشطة الصناعية، لاحظت المندوبية تراجع معدل هبوط قيمتها المضافة، ليصل إلى حدود 0.8 في المائة، مقابل 4 في المائة. وتشير التوقعات إلى ضعف احتمال انتعاش أنشطة القطاع في المدى القريب، في ظل استمرار تقلص الصادرات، خصوصا المواد الالكترونية والكيمائية، غير أن بعض فروع النشاط، مثل الصناعات الغذائية، حققت بعض التحسن، مستفيدة من التوجه الإيجابي للطلب الداخلي.

من ناحية أخرى، أدى الانكماش الحاد، الذي شهدته المبادلات التجارية العالمية، نهاية السنة الماضية، إلى تقليص فرص التصدير المتاحة للاقتصاد الوطني، إذ تفيد البيانات انخفاض الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب بـ 4.5 في المائة، ما أدى إلى حدوث تراجع ملموس في الصادرات الوطنية. غير أن المبيعات الخارجية من الملابس الداخلية والجاهزة، حققت بعض التحسن، مقارنة مع مستوياتها المسجلة في الفصل الرابع من 2008، إذ ارتفعت بـ 8.5 في المائة، و0.8 في المائة، على التوالي. واستمر تزايد مبيعاتها في الفصل الثاني من 2009، في ظل تراجع وتيرة انخفاض الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب إلى 2.3 في المائة.

ومع تراجع وطأة الكساد، الذي تشهده المبادلات التجارية العالمية، واعتدال انخفاض معدلات النمو الاقتصادي الخاصة بالشركاء التجاريين الرئيسيين للمغرب، ترجح المندوبية أن تشهد الصادرات الوطنية بعض الارتفاع، مستفيدة من تزايد مرتقب في المبيعات من المواد الخام ومواد التجهيز، على الخصوص.

تفاوت في تطور الأنشطة القطاعية

رغم تأثر أنشطته بتباطؤ الناتج الداخلي غير الفلاحي، حقق القطاع الطاقي تقدما على غير المتوقع، مستفيدا من ارتفاع الإنتاج الكهربائي، بما يعادل 7 في المائة، في الوقت الذي شهدت الواردات من الكهرباء انخفاضا مهما.

ويعزى هذا التطور إلى تزايد غير مسبوق لأنشطة الوحدات الهيدروكهربائية، على إثر ارتفاع حقينة ملء السدود. غير أن الشكوك ما تزال تحوم حول استمرارية ديناميكية الإنتاج الكهربائي، في ظل ضعف أنشطة الوحدات الحرارية، الناتج عن ارتفاع أسعار المواد الخام، وتقلص نشاط معامل التكرير الوطنية، وكان إنتاج هذه الأخيرة، من النفط الخام المكرر، شهد تراجعا بـ 10 في المائة.

وفي ما يخص قطاع البناء والأشغال العمومية، ومع استمرار تباطؤ وتيرة نموه في الفصل الأول من 2009، إلا أن ارتسامات مقاولي القطاع، تشير إلى تفاؤل محسوس بخصوص احتمال تطور القطاع في الفصول الموالية، إذ تحسن رصيد آرائهم حول آفاق تطور نشاط القطاع بما يعادل 29 نقطة في الفصل الأول، وعلى خلفية ذلك، من المرتقب أن تحقق القيمة المضافة للقطاع زيادة بـ 1.6 في المائة، موازاة مع تطور القروض الصافية الموجهة نحو العقار بـ 5.3 في المائة.

من جهتها، حافظت أنشطة الخدمات على معدلات نمو معتدل، بفضل تحسن القيمة المضافة للخدمات المقدمة للشركات والخواص، بـ 4.8 في المائة، في حين شهدت الخدمات المرتبطة بالقطاع المالي بعض التراجع، دون أن ينحدر نموها إلى ما دون متوسط تطور الاتجاه العام، المسجل في السنوات الأخيرة.




تابعونا على فيسبوك