أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بمسجد الحسن الثاني بالناضور.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتأكيد على أن من سمات المؤمنين العظيمة، وصفاتهم الكريمة، ونبل أخلاقهم، سلامة صدورهم وألسنتهم تجاه إخوانهم المؤمنين، بحيث ليس في قلوبهم حسد أو غل، وليس في ألسنتهم غيبة أو نميمة أو كذب، ولا يحملون في قلوبهم إلا المحبة والخير.
وقال إن الله تبارك وتعالى مدح هؤلاء المؤمنين بخصلتين عظيمتين، تتعلق إحداهما باللسان، بحيث لا يكون في ألسنتهم تجاه إخوانهم المؤمنين إلا النصح والدعاء، وتتعلق الثانية بالقلب، بحيث تكون قلوبهم سليمة تجاه إخوانهم، ليس فيها غل أو حسد.
وأوضح الخطيب أن القلب السليم هو الطاهر من الحسد، مذكرا بأن الله عز وجل أمر نبيه، ومن خلاله جميع المؤمنين، بالاستعاذة بالله من شر حاسد إذا حسد.
وأكد أنه، انطلاقا من ذلك، واجب على المسلم وقاية قلبه من الحسد وإحسان الظن وحمل الأمور على المحمل الحسن والتماس الأعذار، لأنه مأمور بالبعد عن إساءة الظن، مستشهدا بقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم".
وبين الخطيب أن الحكمة الإلهية اقتضت خلق النفس البشرية مزدوجة الطبع والسمة، مشتملة على خطوط متقابلة، إذ هناك الخير والشر، والإيمان والكفر، والاستقامة والانحراف، والحب والكراهية، والأمل واليأس، والاطمئنان والاضطراب، وهو ما يعكس الثنائية في خلق الإنسان (قبضة من تراب ونفخة من روح)، بحيث يرقى الإنسان أحيانا إلى أسمى درجات الصفاء والطهر ويهبط أحيانا أخرى إلى أدنى المراتب.
وقال إن سلامة الصدر وحسن الطوية تفرض على المؤمن أن يجاهد نفسه دائما لتزكيتها وتربيتها وتغليب صفاء نفخة الروح على ثقل قبضة الطين، وأن يتذكر دوما يوم العرض الأكبر "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم".
وتوجه الخطيب، في الختام، إلى الله سبحانه وتعالى بأن يبارك خطوات أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويكلل جهوده ومساعيه بكامل التوفيق والنجاح، وأن ينصره نصرا مبينا، ويحفظه في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما ابتهل إلى العلي القدير بأن يتغمد بواسع رحمته ومغفرته فقيدي العروبة والإسلام جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني ويسكنهما فسيح جنانه.
وفي اليوم نفسه، أشرف أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، على وضع الحجر الأساس لبناء مسجد ببلدية العروي (إقليم الناضور)، رصد له غلاف مالي يبلغ 25 مليون درهم.
وبهذه المناسبة، قدمت لجلالة الملك شروحات حول هذا المشروع، الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والذي تستمر أشغال تشييده على مدى 24 شهرا.
وسيضم المسجد، الذي سيتسع لأزيد من 4550 مصليا ومصلية، قاعة صلاة خاصة بالرجال، وأخرى خاصة بالنساء، وكتابا قرآنيا، وسكنى للإمام والمؤذن، وقاعة لمحاربة الأمية، وقاعة متعددة الاستعمالات، وخزانة، ومرافق صحية، ومحلات تجارية.
ويندرج بناء هذا المسجد، الذي يمتد على مساحة تبلغ 32 ألف متر مربع، منها 4270 مترا مربعا مغطاة، في إطار العناية البالغة والاهتمام الفائق، اللذين يوليهما أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس لشؤون الدين الإسلامي الحنيف، حيث أبى جلالته إلا أن يخص بيوت الله بكريم عنايته ،من خلال بناء مساجد تكون في مستوى لائق، شكلا ومضمونا، لأداء الشعائر الدينية.
كما يأتي بناء هذه المنشأة في سياق سياسة الدولة المتعلقة ببناء المساجد، من خلال وضع برنامج مهم يتطور باستمرار، ويعتمد مخططات دقيقة لتحديد أماكن بناء المساجد، وفق معايير هندسية ومعمارية تراعي أصالة وعراقة الفن المعماري المغربي، وتستجيب لحاجيات سكان المناطق المستهدفة مع ضمان توزيع منتظم لبيوت الله.