فوز عروسين في زواج بفرصة قضاء شهر العسل في التايلند

الجمعة 10 يوليوز 2009 - 11:28

كانت فرحة العرسان العشرة، المختارين من الأسر المتواضعة بدرب السلطان، للاستفادة من حفل الزفاف 2009 للدورة الثانية لـ"مهرجان زواج درب السلطان"، عارمة وكبيرة، وهم يحتفى ويحتفل بهم في حفل بهيج، الأحد الماضي

وحضر الحفل أفراد من أسرهم وشاركهم بهجته جميع عمال عمالات مدينة الدار البيضاء، وغنى لفائدتهم كبار الفنانين والمطربين المغاربة.

وفي مقر الجهة في العاصمة الاقتصادية رددت الزغاريد، ورقص أهل العرسان على إيقاعات الموسيقى، وارتسمت على وجناتهم علامات فرحة كبيرة، شعروا خلالها بارتياح وهم يتابعون مشهد إسعاد أبنائهم بليلة العمر التي لم يكن لديهم من المال والإمكانات لمنحهم لحظات سعادة منها.

ومن أقوى لحظات سعادة العرسان وعائلاتهم، في حفل الزواج الذي نقل مباشرة على أمواج المحطة الإذاعية "كازا إف إم"، فوز زوجين بقضاء شهر العسل في دولة "التايلند"، وتقديم هدايا عبارة عن خواتم زواج لخمسة عرسان، بينما قدمت هدايا موحدة لجميع العرسان، تتضمن عقدا وسلسلة يد ذهبيتين. كما وقعت مؤسسة بنكية على عقد لفتح حسابات بنكية للعرسان، منحت خلاله 5 آلاف درهم مناصفة بين الزوجين.

وشاركت في إغناء البرنامج الفني للحفل رموز الأغنية المغربية، أبرزهم نعيمة سميح، وعائشة تاشينويت، وسعيد مسكير، ومحمد رويشة، وزينة الداودية، وفاطمة تحيحيت، وناس الغيوان، ومسناوة، وسعيدة شرف، ومحمد الإدريسي، وذلك إلى جانب الحفلات الموسيقية والعروض الفكاهية، جرى إحياء سهرات موازية لفعالية المهرجان التي دامت ما بين 2 و5 يوليوز الجاري.

ونظم الحفل من قبل جمعية "مهرجان زواج"، التي يرأسها الفنان سعيد الناصري، وبشراكة مع عمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان، ومجلس مدينة الدار البيضاء، ومجلس جهة الدار البيضاء الكبرى، ومجلس عمالة الدار البيضاء، ومقاطعة الفداء، ومقاطعة مرس السلطان، وشركاء آخرين من القطاعين العام والخاص.

الزواج ميثاق التضحية والتآزر

الزواج هو اتفاق شخصين على بداية حياة خاصة تبنى على التفاهم والتضحية والتآزر، حسب الدكتور عبد الهادي التازي، وهو أيضا الثقة المتبادلة بين الزوجين.

خلال افتتاح الأنشطة التي نظمتها جمعية "زواج درب السلطان" في الدارالبيضاء، قدم الدكتور عبد الهادي التازي مجموعة من انطباعاته الشخصية حول الزواج، انطلاقا من تجاربه في الحياة، وبالعلاقات التي تربط أفراد الأسر والجيران، إضافة إلى عدد من القيم التي تتميز بها العلاقات الزوجية.

وأكد في مداخلته أن الزواج يمثل استمرارية ارتباط الرجل بالمرأة، خلال تحديهما لعدد من العقبات التي يواجهانها في حياتهما اليومية، حيث عبر للأزواج العشرة الذين حضروا افتتاح الأنشطة عن نظرته الخاصة للحياة الزوجية، التي يجب أن تطبع، حسب قوله، بالتسامح والتراضي، والتحدي والرؤية المشتركة لبعض المفاهيم، مشيرا إلى أنه يجب أن تنحصر النزاعات الزوجية بينهما، ولا تتعدى جدران منزلهما، حتى لا تنتقل العدوى إلى باقي أفراد الأسرة.

وأكد أن الزواج مبني على القيم الاجتماعية التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار كل ما يطبع العلاقات الإنسانية، بين الجيران والأقارب، وعبر في حديثه عن إعجابه بشعبة خاصة بالقيم جرى إحداثها أخيرا في كلية بإحدى الدول الأجنبية، ورأى أن هذه الفكرة يجب أن يقتدى بها في المؤسسات الجامعية المغربية. وبالمناسبة دعا إلى إحداث شعبة للقيم بكلية الآداب بالدارالبيضاء، لكي يجد الجيل الجديد مرجعية للقيم التي تميز التقاليد المغربية.

وكانت مداخلة الدكتور عبد الهادي التازي متميزة لدى عدد من الحاضرين لحفل افتتاح مهرجان زواج درب السلطان، خاصة أنه ركز على ضرورة التخطيط للحياة الزوجية والاعتماد على برامج خاصة بنظام الحياة الزوجية، بما فيها الإنجاب، والتدبير المادي. وفي حفل الشاي بدأ بعض العرسان يطبقون نظرية الدكتور عبد الهادي التازي، حيث كان أحد العرسان يصر على دعوة زوجته إلى تناول الحلوى المحشوة باللوز، ويقول لها إنها لذيذة، ومقوية لجسمها لأنها لم تأكل طوال اليوم.

وحاول المنظمون لمهرجان زواج درب السلطان التمسك بعدد من التقاليد المغربية، بما فيها إحياء ليلة خاصة بالحناء، وتقديم الهدايا لتجهيز بيت العروس "الدفوع".

وفي إحياء حفل ليلة العرس الجماعي، الذي اختتم المهرجان الأحد الماضي، لم تخف إحدى الأمهات فرحتها بتحقيق حلم ابنتها في إحياء حفل زفافها بمشاركة عشرة عرسان استفادوا من المشاركة في مهرجان زواج درب السلطان.

وقالت الأم، حين صعودها منصة الحفل بدرب السلطان، إنها لا تملك ما تنظم به الحفل الديني "ليلة الطلبة"، فكيف لها أن تقيم حفل زفاف تشرك فيه أقاربها فرحة ابنتها بأهم يوم في حياتها.

تمحورت دردشة المدعوين لحفل المهرجان حول مشاكل تمويل الحفلات، خاصة خلال الصيف، بسبب ارتفاع أسعار كراء قاعة الأفراح، وخدمات ممول الحفلات، إضافة إلى المواد الاستهلاكية والملابس والأجهزة المنزلية.

واستقبل الحاضرون التبرعات التي استفاد منها العرسان العشر بإعجاب، إذ أنه إضافة إلى الحفلات والمأدبة التي قدمت على شرف المدعوين، تقدمت عدد من الهيئات، التي ساهمت في تمويل العرس الجماعي، بهدايا وسفريات لقضاء شهر العسل.

وحسب بعض المشرفين على تنظيم المهرجان، فإحياء حفلات في حي درب السلطان يرمز إلى تمسك سكانه بالعادات والتقاليد الشعبية، خاصة المتعلقة بالتعاون والتآزر في الأفراح، فعلى مدى أربعة أيام منح هذا الحي التاريخي والمرجعي لجماهير المتتبعين الباحثين عن لحظات المتعة والترفيه برنامجا غنيا ومتنوعا من الأنشطة الفنية والاجتماعية والثقافية والرياضية، وذلك على إيقاع السهرات الفنية والجوائز التحفيزية والمعارض.

هكذا، قدم هذا الحدث في عيد ميلاده الثاني برمجة نوعية على شتى المستويات، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأتاح لقاءات استثنائية تحتفي بقيم الفن والثقافة.

وكان الموعد متعدد التخصصات، حمل شعارا مثيرا يحمل تسمية "زواج.. محبة وتضامن"، سعى خلالها المنظمون والمشاركون إلى تنظيم زمن احتفالي يسعى إلى المساهمة الفعالة في تنمية القيم الاجتماعية والمجتمعية وتثمين أعراف ومقومات درب السلطان، مع خلق دينامية وجو فريد يتسم بالحميمية والتآخي في غمرة مختلف الأنشطة المقترنة بالزواج.

وواصل المهرجان- الملتقى رسالته التنموية وأهدافه المتوخاة، بشراكة مع جميع المؤسسات العمومية والخصوصية التي وفرت كل شروط الدعم والتحفيز، كما اعتبرتها الجهات المنظمة تظاهرة مواطنة تندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وانطلاقا من ميثاق الزواج، حرصت الدورة الحالية لـ"مهرجان زواج درب السلطان" على إبراز معالم المواطنة لترسيخ ثقافة التضامن والتعاون وإعطاء نفس جديد ومستدام للتنمية المحلية.

ووجد عدد من المشاركين في التظاهرة أن مهرجان زواج درب السلطان، شهادة ملموسة على القرب، يعطي قيمة مضافة بالنسبة إلى سياقه الاجتماعي والثقافي، وهو لحظة مثيرة على شتى الأصعدة، سعى إلى إنجاحه مواطنون ومسؤولون وفنانون وفاعلون جمعويون، وذلك حول القيم الاجتماعية الأساسية التي تظل رمزا قويا للاتحاد والقيم.




تابعونا على فيسبوك