قبيلة دوبلال تؤكد أحقيتها في أراضيها بوادي درعة

الجمعة 10 يوليوز 2009 - 11:20
لجأ المعتصمون إلى حفر قبورهم وارتداء الأكفان للتعبير عن استعدادهم الكامل للتضحية بأرواحهم (خاص)

بعدما رفعت قبيلة دوبلال اعتصامها الذي دام شهرا عند الحاجز العسكري "خنك بولاخبار" المجاور لوادي درعة، لم يحسم بعد في موضوع ترخيص السلطات المسؤولة لدوبلاليين باستغلال أراضيهم الفلاحية

في وقت لا تزال رخصة شهر واحد هي المصرح بها قصد ولوج منطقة وادي درعة، حيث توجد معظم أملاكهم والرعي فيها، يقول أحد سكان القبيلة، مضيفا أن عطلة الصيف شغلتهم عن تقرير ما يمكن عمله لتفعيل الوعود التي تلقوها.

حينما أصرت قبيلة دوبلال، رجالا ونساء وأطفالا، على خوض مسيرة احتجاجية منذ 18 أبريل الماضي، في اتجاه الحدود لاختراق الحاجز العسكري الذي يغلق منافذ واد درعة ونصب خيام على بعد 500 متر عن الحاجز، كانت القبيلة تهدف من وراء ذلك إلى وضع الجهات المسؤولة أمام الأمر الواقع، لحل مشكلة اعتبرها دوبلاليون لا تستند على أي أساس، مادامت الأراضي الفلاحية ملكهم، وقد توارثوها عن أسلافهم، يقول أحد سكان القبيلة.

كما يجد الدوبلاليون واد درعة من الأراضي الفلاحية الأكثر خصوبة بإقليم طاطا، وتفصله عن الحدود مع الجزائر أزيد من 60 كيلومترا، ومن الصعوبة التنازل عن حقهم في استغلال مواردها، خاصة أن قبيلة دوبلال محرومة من كل الامتيازات التي تستفيد منها القبائل الصحراوية، لسبب واحد هو وجودها الجغرافي بإقليم طاطا، حسب ما ذكره بعض الدوبلاليين لـ"المغربية"، في إشارة إلى أن احتجاج قبيلة دوبلال يأتي في ظل سلسلة من الخطوات النضالية التي نهجتها، بغية إعادة تشكيل نسيج القبيلة وهيكلة صفوفها.

من جهته، قال فرد آخر من القبيلة إن رفع الاعتصام والانشغال مؤقتا عن الأراضي الفلاحية لا يعني صرف النظر عن الموضوع، بقدر ما هو فرصة لاستعادة الدوبلاليين حيويتهم عن طريق السفر وتغيير أجواء الحر التي تشهدها المنطقة، خاصة أن تعليق الاعتصام جاء نتيجة وعود تلقوها من المسؤولين العسكريين والمدنيين، وإن كانت لا تمت بصلة للملف المطلبي الذي سطرته القبيلة.


ليس هناك خيار

مصدر آخر ذكر لـ"المغربية" أن التهميش الذي يطال الدوبلاليين وعدم استفادة الدواوير التي يقطنوها من المشاريع التنموية، لن يدع لهم خيارا آخر غير التشبث بأحقيتهم في استثمار أراضيهم وفق ما يوفر لقمة عيشهم اليومي، رغم أن الحوار مع الجهات المسؤولة لم يأت أكله إلى اليوم، لكن عزمهم على بلوغ حقوقهم المشروعة أكبر من مماطلات لا جدوى منها.

وكان أعيان دوبلال تلقوا دعوة من عامل إقليم طاطا للحوار، لكن وفد دوبلال رفضها، مطالبين بالجلوس مع لجنة من سلطات عليا، إما من ولاية جهة كلميم السمارة أو مع لجنة وزارية لتبليغها مطالبهم العاجلة.
كما لجأ المعتصمون إلى حفر قبورهم وارتداء الأكفان يوم 9 ماي الماضي، للتعبير عن استعدادهم الكامل للتضحية بأرواحهم فداء لأراضي أجدادهم بوادي درعة"، كما أفاد أحد المعتصمين.

فيما اخترقوا الحدود يوم 10 ماي الماضي، قدر عدد المعتصمين بـ120 فردا، مشوا على الأقدام قرابة 800 متر من مكان نصب الخيام إلى الحاجز العسكري، ثم واصلوا المشي إلى الحاجز متقدمين بنحو 100 متر.

من جهتها أوردت "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، فرع طاطا، حينها تقريرا يصف أن "سكان قبيلة دوبلال يعتصمون في ظل ظروف مناخية شاقة، جراء الحرارة المفرطة التي تصل إلى 40 درجة، إلى جانب هبوب رياح رملية من الصعب تحملها، وهم ينصبون خيامهم في العراء بعيدا عن المراكز الحيوية والتجمعات السكنية لمدينة طاطا بحوالي 30 كيلومترا".

حق لابد منه

وكان دوبلاليون أصدروا بيانا بعد رفع الاعتصام "يحملون جميع المحاورين من العسكريين والسلطات الإقليمية المسؤولية في عدم الالتزام بالوعود المقدمة لهم، وكذا النتائج التي ستسفر عن هذا التماطل في التعاطي مع مطالبهم المشروعة، في وقت يحرص دوبلاليون على مواصلة مخططهم النضالي الذي سطروه منذ اليوم الأول، والذي يشمل تعليق المعتصم طيلة فترة الانتخابات الماضية"، ما يعني بالنسبة إلى دوبلاليين ضرورة خوض نضال جديد إلى حين تجسيد مطالبهم على أرض الواقع.

كما لن تتراجع قبلية دوبلال عن أحقيتها في الاستفادة من أراضيها الفلاحية، حيث كان تعليق الاعتصام مخططا له، حتى ولو لم يكن هناك أي تدخل، باعتبار أن دوبلاليين سعوا من وراء الاعتصام إلى توحيد صفوف القبيلة، وجمع شملها وتبوئها مكانتها بين القبائل الصحراوية، من خلال مشاركة وفود مختلفة، أتت من جميع المدن المغربية (أسا الزاك وكلميم بوجدور وتيسنت وطانطان والدار البيضاء ...)، وكذا القبائل الصحراوية المشاركة أو الزائرة، قبائل اعريب والبرابر وأيتوسى والركيبات وأولاد بن السبع وتجكانت وامريبط ورابطة الشرفاء بطاطا ثم الكرازبة"، يورد البيان.

وأكد سكان القبيلة أن اعتصامهم ساعدهم على تسليط الضوء على ملفهم المطلبي وإخراجه من أرشيفات عمالة إقليم طاطا، إلى جانب "اللقاء الذي جمع كاتب الدولة في الداخلية ولجنة من المعتصمين، وكذا تسليم الملفات إلى مجموعة من النواب البرلمانيين وأعضاء المجالس المنتخبة الجهوية والإقليمية، وممثلي الأحزاب والنقابات والهيئات الحقوقية"، يفيد بيان القبيلة.

إلى ذلك جددت قبيلة دوبلال تأكيدها على أن أراضيها الفلاحية جزء لا يتجزأ من حقوقها في المنطقة، كما أكدت أن انشغال الدوبلاليين بالعطلة الصيفية لا يعني التغاضي عن الحق في الأراضي، وإنما يشكل محطة استراحة يسعى الدوبلاليون من ورائها إلى استئناف نضال جديد.




تابعونا على فيسبوك