إقبال على التبرع بالدم في حملة جمعية هاجر للأطفال المصابين بضعف المناعة الأولي

الجمعة 10 يوليوز 2009 - 11:14
مواطنون يقبلون على التبرع بالدم لفائدة الأطفال المصابين

سعت جمعية "هاجر" للأطفال المصابين بداء "ضعف المناعة الأولية" في وحدة طب الأطفال في مستشفى ابن رشد في الدار البيضاء، إلى البحث عن سبل جديدة لجمع التبرعات لمساعدة عائلات الأطفال المصابين بهذا الداء على الخضوع لعمليات جراحية، تفوق تكلفتها الإمكانات المالية ل

وتكلف العملية الواحدة أكثر من 100 مليون سنتيم. وفي هذا الإطار، نفذت الجمعية حملة للتبرع بالدم لفائدة الأطفال المصابين بالداء، وذلك بتنسيق مع مركز تحاقن الدم في الدار البيضاء، الهدف منها الإسهام في توفير مخزون مهم من مادة البلازما، المعروف لدى عموم الناس بـ"الدم الأبيض".

وتكمن أهمية هذه المادة الحيوية، حسب ما صرح به أحمد عزيز بوصفيحة، رئيس جمعية "هاجر" لـ"المغربية"، أن البلازما في غاية الأهمية لصنع من مادة "الإيموغلوبيلين"، والتي يأخذها الطفل المصاب على شكل حقنة شهرية مدى الحياة، استنادا إلى فقدان جسمه لهذه المادة، التي تشكل مضادا جسميا طبيعيا في الدم الأبيض لدى الإنسان العادي.

وذكر أن الحملة حققت هدفها في تحسيس عدد من المواطنين بأهمية التبرع بالدم وحث الأصحاء على التطوع بقدر قليل من دمهم الأبيض للمساهمة في علاج المصابين، وضمان حياة أطفال قدر لهم أن يفتقدوا لهذه المادة التي تضعف من قدرتهم على مقاومة الأمراض والجراثيم، والتي يصعب معها التكفل الطبي بحالاتهم لغلاء تكلفة العلاجات المتوفرة لها، مشيرا إلى أن جمعية "هاجر" تهدف إلى تمكين عشرة أطفال مصابين بالنوع الثاني من مرض ضعف المناعة الأولي سنويا، من عملية زرع الدم.

وذكر أحمد عزيز بوصفيحة أن 88 شخصا قبلوا التبرع بدمهم لفائدة الأطفال المصابين، ما جعله يتفاءل بتزايد عدد المتبرعين مستقبلا، سيما أن المغرب يعرف حوالي 300 مصاب، بينما تفيد التقديرات إصابة وليد واحد من بين 200 ولادة جديدة سنويا، علما أن الولادات الجديدة في المغرب تصل إلى 600 ألف ولادة سنويا.

وأفاد أنه في الوقت الذي تفيد فيه التقديرات، تجاوز عدد المصابين بالداء لعدد الأطفال المصابين بالسرطان، فإن جهل الأسر وعدد كبير من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي بالمرض وبخصوصياته، يقف حجر عثرة أمام الكشف المبكر عن الداء وبالتالي بداية العلاج مبكرا قبل تفاقم الحالة الصحية للمصابين.

وأكد أحمد بوصفيحة، باعتباره أخصائي في أمراض المناعة، أن المرض ينقسم إلى نوعين، الأول يعود سببه إلى افتقار الطفل المصاب إلى المضادات الجسمية، يمس 70 في المائة من المصابين به، لا يتأتى علاجه بواسطة زراعة الدم، ما يجعل المصابين به في حاجة ماسة إلى أخذ حقنة واحدة شهريا من مادة "إيمينوغلوبلين" مدى الحياة، يتراوح ثمنها ما بين 2500 إلى 5000 درهما، وتختلف حاجة المصاب إلى جرعات إضافية، حسب وزنه وتقدمه في السن.

أما النوع الثاني من المرض، فيمس 30 في المائة من المصابين، يتطلب علاجهم الخضوع لعملية زرع الدم، وإلا أضحوا في حاجة ماسة لعلاج بواسطة حقنة، تمنح تحت جلد الطفل المصاب، مرة في الأسبوع، وتكلف عائلة المريض 2500 درهما أسبوعيا.

وأشار أحمد بوصفيحة إلى أن عملية زرع الدم تنقسم إلى شطرين، الأول تؤخذ خلاله عينات من النخاع العظمي للمصاب، سواء من أحد إخوته أو والدية لزرعه في عظمه، اعتبارا إلى أن مخ العظم هو الجزء المهم في جسم الإنسان الذي ينتج الكريات البيضاء، وتكلف العملية مليون درهم.

وذكر بوصفيحة، بأن 200 طفل مصاب، خضعوا لعملية زرع الدم المذكورة في مصلحة زراعة الدم التي يرأسها البروفيسور بن شقرون في مستشفى 20 غشت، بينما النوع الثاني، فيحتاج خلاله المصاب إلى دم إنسان آخر، وهو ما يجعله يختلف عن الطريقة الأولى في كثير من التفاصيل، إلا أنها غير متاحة في المغرب، بينما تجرة في فرنسا وايطاليا وإسبانيا، حيث التكلفة مرتفعة، وتصل إلى 2.5 مليون درهم.

من علامات الإصابة بالمرض، إصابة الطفل بالجراثيم وتعرض المتكرر لالتهابات في الفم ولإسهال، ما يعيق نموه بشكل طبيعي.

وبسبب غلاء تكلفة علاج المصابين، دعا أحمد بوصفيحة إلى إدراج الدواء ضمن لائحة الأمراض المزمنة في إطار التغطية الصحية الإجبارية.

وأشار إلى حضور خبراء في زرع الدم، في المؤتمر الأول للجمعية، الذي عقد أخيرا في الدار البيضاء، حيث أعرب خبراء في المجال من دولة عن استعدادهم المادي واللوجستيكي لمساعدة الفريق الطبي المغربي على إجراء أول عملية لعملية لزراعة الدم في المغرب.

جمعية هاجر

يشار إلى أن جمعية "هاجر"، تحمل اسم أول طفلة اكتشفت إصابتها بالداء بعد خضوعها لمجموعة من الفحوصات في الدار البيضاء، احتاجت حينها لإجراء عملية مستعجلة لزرع النخاع العظمي لإنقاذ حياتها، إلا أنه رغم المجهودات التي بذلها مجموعة من الأطباء، بمساعدة بعض المحسنين، فإن الطفلة هاجر لم تستطع الصمود أمام تمكن المرض من جسدها، ففارقت الحياة سريعا.

ويعتبر البروفيسور أحمد عزيز بوصفيحة أول المبادرين لإنشاء الجمعية سنة 2000، وفاء وذكرى لروح الطفلة هاجر، وفي هذا الإطار، يأتي تحرك الجمعية لتكثيف الجهود لمساعدة الأطفال المصابين بضعف المناعة الأولي، من خلال توفير الأدوية والعلاج أو بالتعريف بهذا المرض، واستقطاب المحسنين لمساعدة الأطفال، أو بمساندة البحث العلمي في هذا المجال.

وبعد ذلك، توالى اكتشاف حالات الأطفال المصابين بالمرض نفسه، حينها قررت مجموعة من الفعاليات الطبية، تأسيس إطار جمعوي، لمساعدة هؤلاء الأطفال وذويهم على العلاج، سيما أنه يتطلب مصاريف باهظة جدا، لا تقوى عليها العائلات متوسطة الدخل والفقيرة.

يشار إلى أن داء فقدان المناعة الأولية يعد من الأمراض القاتلة التي تصيب الأطفال بشكل خاص، وتكمن خطورته في تزايد عدد المصابين به في المغرب، وبسببه يضطر عدد من الأطفال إلى أخذ علاج طبي مدى الحياة لمقاومتهم للمرض، بينما تكون مجموعة أخرى منهم في حاجة ماسة للخضوع لعملية زرع دم خارج المغرب، وفي كلتا الحالتين، فإن الأمر يتطلب تكاليف باهظة لا تقوى عليها ميزانيات الأسر المعوزة، ولذلك تتولى الجمعية مهمة التكفل بمصاريف الأطفال المصابين، من خلال جمع التبرعات وربط الاتصالات مع المحسنين.




تابعونا على فيسبوك