الكلاب الضالة تهزم سلطات الدار البيضاء

الأربعاء 08 يوليوز 2009 - 09:13

لو أقامت منظمة حماية الحيوانات جائزة للمدن التي تتوفر على أكبر عدد من الكلاب الضالة لكانت الدار البيضاء من المدن التي ستحتل إحدى الرتب الأولى في هذا الترتيب، وذلك نظرا لانتشار هذه الحيوانات في عدة مناطق (الحي الحسني والألفة وبن امسيك وسيدي عثمان والبرنوصي

ويصعب تحديد عدد الكلاب الضالة التي تتجول في العاصمة الاقتصادية، وهذا باعتراف عدد من المسؤولين، على اعتبار أن عددها يتزايد بشكل كبير إلى درجة أنها أصبحت تحتل عددا من المناطق الخالية في المدينة.

ويعتبر مواطن بمنطقة الألفة بمقاطعة الحي الحسني أنه لم يعد يستطيع النوم براحة وطمأنينة بسبب نباح الكلاب الذي لا يتوقف طيلة الليل، كما أنه أصبح لا يستطيع الخروج لأداء صلاة الفجر لكونه يتخوف من إصابته بأي مكروه من قبل الكلاب الضالة، إنه "أمر خطير الخروج ليلا في هذه المنطقة، لأنه لا يمكن لأحد أن يضمن بأنه سيعود لمنزله سالما، فالكلاب تنتشر في كل مكان، وهذه مصيبة كبرى".

وليس هذا المواطن وحده من يشعر بالخوف بسبب انتشار الكلاب الضالة، بل إن العديد من جيرانه يعتبرون أن منطقة "الزوبير" و"الحاج فاتح" في "الألفة" أصبحت مستعمرة من قبل الكلاب الضالة التي تقلق بنباحها راحة السكان، وفي هذا الإطار قال أحد المواطنين: إننا "نطالب من السلطات المحلية والمنتخبة الجهات التي تشرف على محاربة الكلاب الضالة، أن تجتهد من أجل وضع حد لهذه الظاهرة، خاصة أن عدد الكلاب يتضاعف بشكل كبير في الآونة الأخيرة، ولقد أصبحنا نخاف الخروج من منزلنا ليلا، ويمكن القول إن الكلاب الضالة تفرض علينا المكوث في منزلنا قبل غروب الشمس، لأن الخروج ليلا يعد مغامرة غير محمودة العواقب".

التجول في هذه الأحياء ليلا يوحي للزائر بأنه يتجول في إحدى القرى، إذ لا يمكن سماع سوى نباح الكلاب التي تحاول أن تقتات من فضلات بقايا الأكل.

وإذا كانت السلطات لا تتحرك لحل هذه المعضلة، فإن المسؤولية كذلك تتحملها شركة "سيطا"، التي تتكلف بنظافة هذا الحي، على اعتبار أن عدم جمعها للنفايات يساهم كذلك في انتشار هذه الظاهرة، مادام أن الكلاب تغزو في الليل والصباح الأزقة بحثا عن ما تسد به جوعها من بقايا الأكل الذي يوجد داخل الحاويات، فإذا كانت هذه الشركة تكلف نفسها عناء جمع النفايات في وقت محدد لساهمت في الحد من هذه الظاهرة.

واعتبر مسؤول عن محاربة الكلاب الضالة في الدار البيضاء أن مأموريتهم ليست بالسهولة التي يعتقد البعض، لأن المصالح المهتمة بهذا الأمر لا تتوفر على "اللوجستيك" الضروري، كما أن المناطق التي تعرف انتشارا مهولا للكلاب الضالة هي المناطق التي توجد بمحاذاة المناطق القروية، وقال في هذا السياق: "الصعوبة تكمن بشكل أساسي في التحكم في الكلاب القادمة من المناطق القروية، إذ رغم المجهودات المبذولة في هذا الإطار من قبل المصالح المختصة، فإن هذه الجهات لا يمكنها أن تتحكم في الكلاب القادمة من هذه المناطق، كما أن حدود تدخلها داخل الدار البيضاء فقط"، وأضاف المتحدث ذاته أن "محاربة الكلاب الضالة يحتاج إلى وسائل جد متطورة، وهذا أمر لا زال غير موجود ليس في الدار البيضاء ولكن في عموم المدن الأخرى".

وتستغل الكلاب الضالة بعض المشاريع المتوقفة في المدينة، والتي تحولت إلى أطلال، كملجأ لها، وهذا ما جعل أحد الظرفاء يقول ساخرا "راه الكلاب غادي يستعمروا هاذ المشاريع".

ونظرا للمشاكل التي تسببها الكلاب الضالة، فإن حوالي أربعة آلاف بيضاوي يتعرضون لعضات الكلاب سنويا، وهو الرقم الذي يثير الكثير من علامات استفهام حول الأسباب التي تجعل السلطات العمومية في المدينة تسكت عن هذا المشكل وتتعامل معه كآخر الأولويات التي تفكر فيها، علما أن صحة المواطنين تعتبر أبسط حقوق المواطنة، لكن هل هذا الأمر رهين فقط بسلطات الدار البيضاء أم أن المسؤولية ملقاة كذلك على الأجهزة الحكومية؟ فبعض العارفين بهذا الملف يؤكدون أن الأمر يتطلب مجهودا مشتركا بين جميع الجهات، سواء كانت محلية أو وطنية، لأنه لا يعقل في زمن يتحدث فيه المسؤولين عن دخول الدار البيضاء إلى عالم المشاريع الكبرى لا يزال المواطنون يفكرون آلاف المرات قبل الخروج من منازلهم تخوفا من عضة كلب غادرة، قد تودي بحياتهم.




تابعونا على فيسبوك