بعدما أضربت أسرة إبراهيم النوحي (78 سنة) عن الطعام لمدة ثلاث أسابيع في شهر أبريل الماضي، احتجاجا على عدم ربط متحفها بالكهرباء والماء الصالح للشرب، لا تزال الأسرة تترقب من الجهات المسؤولة الوفاء بوعودها وتهيئة المتحف الذي أسسه النوحي سنة 2002 وسط منزله بمد
ويحتوي المتحف على صور ووثائق تاريخية تؤرخ لفترة الاستعمار الفرنسي بالمنطقة وجنوب المغرب عامة.
الأسرة ذكرت لـ"المغربية" أن إضرابها عن الطعام، الذي كلفها دخول إبراهيم إلى المستشفى، لم يكن هدفا في حد ذاته، بقدر ما كان تعبيرا عن تشبث بحق إنساني، من المفروض أن يكون متاحا لجميع المواطنين، خاصة أن المنزل لا يبعد إلا بأقل من كيلومتر واحد عن دوار أيت عنطر المجهز بالماء والكهرباء.
واعتبرت الأسرة عدم مد المنزل بالماء والكهرباء إلى اليوم، بعدما حددت السلطات المعنية موعدا لذلك، في شهر يونيو الماضي، غير مجد معها، حيث إن المتحف بحاجة ماسة إلى ربطه بالماء والكهرباء، باعتباره مركزا يستقطب الزوار الأجانب، وعن طريقه يتعرف هؤلاء على الموروث التاريخي الذي تختزنه منطقة أقا، ما يعني بالنسبة إلى أسرة النوحي ضرورة إعادة تهيئة المتحف وفق ما وعدت به من قبل الجهات المعنية، لتعزيز وجوده بالمنطقة ثم الحفاظ على محتويات الأثرية والتاريخية المسجلة لحقبة مهمة من تاريخ المغرب، خصوصا منطقة الجنوب.
كما أكدت أسرة النوحي إلحاحها على المطالبة في كل مرة بتفعيل الوعود التي قدمت إليها، والتي لم تجسد بعد على أرض الواقع، رغم حلول فترة الصيف حيث يتوافد الزوار على هذا الأخير وهو في وضع مترد، تقول ابنة النوحي.
وأضافت ابنة النوحي أن مشكل الكهرباء كان دائما مطروحا، حيث لم يستفيدوا منه يوما، لكن مشكل عدم الاستفادة من الماء الصالح للشرب، ابتدأ منذ سنة 2000، ورغم عقد اتفاقية مع برنامج الواحات الذي حصل منذ سنتين لم يأت بنتيجة، وظل غياب الماء عائقا أمام أنشطتهم المنزلية اليومية، مشيرة إلى أن سبب حرمان أسرتها من استغلال الماء الصالح للشرب يرجع إلى أنهم لم يدفعوا مستحقات فاتورة تقدر تقدر بـ 30 ألف درهم، مؤكدة في الآن نفسه أن "والدها لم يتوان يوما في دفع تكاليف الاستهلاك، ليفاجأوا بحرمانهم من الماء إلى اليوم".
إلحاح رغم المعاناة
كما عبرت أسرة النوحي، في تصريحها لـ"المغربية"، عن ارتباطها القوي بالمتحف، بعدما دأبت على جمع وثائق تاريخية عديدة، ساهمت في تكوين أرشيف عن تاريخ الاستعمار الفرنسي بالمنطقة، ما يجعلها غير مستعدة للتنازل عن حقها في تهيئته وفق ما تقتضيه الضرورة، بدل استعمال الوسائل التقليدية (الإضاءة بالشمع).
ويذكر أن إبراهيم النوحي أحد أعضاء المقاومة وجيش التحرير، شارك في عدة معارك ضد المستعمر الفرنسي بجنوب المغرب، أسس متحفه المسمى بـ"الشيخ عمر" تخليدا لتاريخ المنطقة، حيث يحتوي على أواني وتحف أثرية قديمة، تعد من النوادر التي يفخر بها أهل منطقة أقا.
ويعود ملف إبراهيم النوحي إلى سنة 1998، حين طلب منه تسديد فاتورة الماء الصالح للشرب بمبلغ وصل 30 ألف درهم، ومنذ ذلك الحين لم يعد بيته يزود بالماء الصالح للشرب، مما اضطره بمشاركة أسرته إلى خوض إضراب عن الطعام، احتجاجا على ما أسموه بـ"الوعود الزائفة" من قبل المسؤولين، حيث لم يكف إبراهيم النوحي عن مطالبة المكتب الوطني للكهرباء بربط منزله بالكهرباء والماء، لكن دون جدوى، حيث أضرب عن الطعام بداية سنة 2000 15 يوما، انتهى به الأمر إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير، لم يعلّق إضرابه إلا بعد تدخل المندوب السامي للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، ليضرب مرة ثانية لمدة 3 أسابيع في أبريل الماضي، دخل إثرها إلى المستشفى الإقليمي بطاطا (البعيد عن بيته بـ 60 كيلومترا).
من جهتها قالت ابنة النوحي، إن والدها رغم تقدمه في السن مستعد للإضراب عن الطعام والاعتصام كلما دعت الحاجة إلى ذلك، مادام غياب الماء والكهرباء واردا في المتحف، في مقابل تماطل الجهات المعنية في حل المشكل بصفة نهائية وتخليص الأسرة من العيش في دوامة الاحتجاجات والإضرابات، تقول ابنة النوحي، مضيفة أن الأمر لا يستدعي حلا خارقا للعادة، وإنما فقط ربط المنزل بالماء والكهرباء، تماشيا مع متطلبات الحياة.
إلى ذلك، دعت أسرة النوحي مجددا الجهات المعنية إلى الإسراع بتفعيل وعودها إزاء تزويد المتحف بالماء والكهرباء، وإصلاحه تبعا لما يجعل منه قبلة للوافدين الأجانب قصد التعرف على مقومات تاريخية تزخر بها منطقة أقا.