عبر عدد من المواطنين، خلال حفل اختتام دورة تكوينية حول كيفية التعامل مع داء الفصام، عن تذمرهم من ارتفاع أسعار الأدوية التي تخفف من مضاعفات المرض، إلى جانب صعوبة التعامل مع المصابين به.
وأفادت معطيات استقتها "المغربية"، خلال لقاء جرى الاثنين الماضي، بقسم الأمراض النفسية بالدارالبيضاء، أن أغلبية أولياء مرضى الفصام (انفصام الشخصية) يواجهون مشاكل توفير المبالغ المرتفعة للتخفيف من مضاعفات المرض، خاصة أنه مرض مزمن، ويحتاج لمبالغ تتراوح بين 1500 و4000 درهم شهريا.
إلى جانب التكاليف الباهظة، التي يتطلبها شراء الأدوية، يواجه أولياء المرضى المصابين بداء الفصام ضعف الخبرة في التعامل اليومي مع المريض، والضغط النفسي الذي يسجل بين باقي أسرتهم، إضافة إلى نقص المصحات الخاصة بعناية هذه الفئة من المرضى النفسانيين.
قالت أمينة، أم لمصاب بمرض الفصام، إن المشكل في هذا المرض يكمن في ارتفاع تكاليف العلاج، إذ يصعب على ذوي الدخل المتوسط توفير 4 آلاف درهم شهريا، ويستحيل على الطبقة الفقيرة توفير هذا المبلغ، لأنه يفوق دخلها، مشيرة إلى وجود حالات عدة تعاني المرض في صمت، وتواجهه باللجوء إلى طرق اعتبرتها غير صحيحة للحد من مضاعفاته.
أما سعيدة، موظفة، أم لفتاة مصابة بالفصام، ومن بين المستفيدات من الدورة التكوينية حول كيفية التعامل مع المرض، فتقول لـ "المغربية" إن الاقتناع بنوعية المرض صعب في البداية، لأن علاماته غير مفهومة وغير واضحة، موضحة أنها كانت تظن أن ابنتها تعاني أزمة نفسية تتعلق بفترة المراهقة، ولجأت لأخصائيين في الطب النفسي للتعرف على نوعية المرض، ولم تكتشف هذا المرض إلا بعد معاناة طويلة. وذكرت سعيدة أن المرض كلفها الخروج من بيتها والبحث عن العمل، لتوفير مصاريف الأدوية لابنتها، مفيدة أنها تدفع أجرتها كلها (ما يعادل 4500 درهم) لشراء الأدوية، غير أن ابنتها ترفض تناوله بانتظام.
ومن خلال حصص الدورة التكوينية التي استفادت منها، إلى جانب عدد من أولياء المرضى، بدأت سعيدة، حسب أقوالها، تفهم أن المريض بالفصام يرفض أوامر ذويه، وكل من يحاول أن يوجهه، كما يجهل المريض القيمة الحقيقية للنقود، والأشياء الثمينة، ولا يعرف كيف يبرمج حياته اليومية، ما يستدعي التدخل لحمايته برفق وحنان. ومن بين التعليمات التي استفادت منها خلال الدورة، تقول سعيدة، إنه على أولياء المريض أن يوفروا الراحة والاطمئنان داخل البيت، كما يجب إعطاء نوع من الاستقلالية للتصرف للمريض وتحميله المسؤولية، وجعله يأخذ بعض المبادرات الخاصة بحياته الشخصية، بدءا بتناول الأدوية، إلى مساهمته ببعض الأدوار داخل البيت.
وبدورها أكدت نجمة، أم لمصاب بالفصام في العقد الثالث من عمره، أن مواجهة هذا المرض تتطلب مبالغ مرتفعة، يصعب توفيرها بالنسبة للطبقة الفقيرة، ما يجعلها تتخلى عن التداوي بالطرق العلمية، واللجوء إلى بعض التقاليد التي يمكن أن تؤثر سلبا على حياة المريض.
وقالت نجمة إنه، إضافة إلى ارتفاع تكاليف العلاج، فالمريض بالفصام يتطلب ميزانية خاصة به، مشيرة إلى أنها، إضافة إلى مشاكل تدبير 1500 درهم لشراء الأدوية، يجب أن توفر للابن المريض ما يعادل 1500 درهم للسجائر، إضافة إلى مصروفه الشخصي.
وتشكل النساء أغلب عناصر المستفيدين من الدورة التكوينية التربوية التي نظمتها جمعية أملي، بتعاون مع الدكتور يوسف موحي، مدير مستشفى الأمراض النفسية ببرشيد، التي تعد الأولى من نوعها بالمغرب.
وجرت برمجة هذه الدورة، حسب ملف صحفي، وزع خلال حفل اختتام التكوين، بقسم الأمراض النفسية التابع لمستشفى ابن رشد بالدارالبيضاء، لفائدة أولياء مرضى الفصام، لتعزيز جهودهم في التعامل مع المريض داخل الأسرة، بواسطة التكوين والتأطير التربوي الخاص بالمريض وذويه.
وحسب شهادات عدد من المستفيدات، فالدورة التكوينية مكنتهن من تحدي عدد من الصعوبات التي كن يواجهنها في التعامل مع المريض، خاصة خلال بعض المضاعفات المرضية، إذ أكدن أنهن استوعبن غرابة بعض التصرفات التي تصدر من أبنائهن المرضى، وكسرن جدار الصمت، الذي كان يحيط بالمرض.