شبيكة محطة سياحية بطانطان من أجل تنمية جهوية

الإثنين 06 يوليوز 2009 - 20:03

على إيقاع زغاريد نسوية وأهازيج صحراوية تنهل من تراث شعبي ظل راسخا في عادات وتقاليد سكان طانطان، استقبل هؤلاء، الثلاثاء الماضي، ضيوفهم بمطار مدينة طانطان، احتفاء بانطلاق أشغال تهيئة المنطقة السياحية " شبيكة" على بعد 50 كيلومترا جنوب المدينة.

بنغمات فلكورية امتزجت فيها ألوان من الإيماءات الجسدية والكلمات الأمازيغية، وجد وزير السياحة والصناعة التقليدية، محمد بوسعيد، ووالي جهة كلميم السمارة عامل إقليم كلميم، أحمد حيمدي وعامل إقليم طانطان أحمد مرغيش والمدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، أنس العلمي، (وجدوا) إلى جانب باقي الحضور، أنفسهم محاطين بحفاوة ترحيب أهل المنطقة، هؤلاء السكان ما انفكوا يجسدون حركات فنية على نحو متناسق، فيجد الناظر إليهم نفسه مدفوعا إلى التحديق بإمعان وإعجاب في تلك الرقصات التي توحدت معها ألوان قمصان تقليدية تعكس ثقافة المنطقة الصحراوية، توازيها تعبيرات جسدية متناغمة مع الضربات على الدف و"البندير"، على نحو أعطى لوحة إبداعية كان فيها حضور النساء لا يقل شأنا عن حضور الرجال، بعد أن التفوا على مساحة صغيرة، وهم يومئون ويترنحون يمنة ويسرة تماشيا مع إيقاع الموسيقى التي صدح بها فضاء منطقة "شبيكة".

وفي أحد أركان الفضاء الذي تخللته أعلام وطنية تلوح في الأفق، إلى جانب نصب خيام تضمنت نساء صحراويات يعرضن بعض اللوحات الزيتية ( رسوم وأشكال من وحي المناطق الصحراوية المغربية)، وكذا أدوات وآنيات نحاسية مزخرفة، كان هناك بعض الرجال يمتطون الجمال فيأخذون الفضاء جيئة وذهابا، ترحيبا بالحضور وتعبيرا عن تقاليد وأعراف صحراوية متوارثة، آثر الحضور إلا أن يتابعها بإعجاب وانتباه.

"شبيكة".. انطلاقة جديدة

وبينما يمضي الحضور في استطلاع منطقة "شبيكة"، التي ستكلف أشغال تهيئتها كمرحلة أولى 8ر6 مليار درهم على مساحة 500 هكتار (1500 هكتار كمساحة إجمالية للمشروع)، بدا الفضاء مؤهلا طبيعيا ومناخيا لاحتضان هذا المشروع، الذي يهم، في المرحلة ما بين 2009 و2015، إنجاز ثمانية فنادق بطاقة استيعابية تقدر بـ 7500 سرير، و1851 وحدة سكنية (شقق ورياض وفيلات) بـ7500 سرير، بالإضافة إلى مرافق ترفيهية ورياضية (ملعب للغولف و18 حفرة)، وميناء ترفيهي ومتاجر ومطعم ومركز للصناعة التقليدية.

وسيفتح أول فندق خلال هذه المرحلة الأولى من المشروع، الذي سيوفر حوالي15 ألفا و500 منصب شغل (2500 مباشر و12 ألفا و500 غير مباشر)، في أفق سنة 2012.

كما تعد انطلاقة أشغال منطقة "شبيكة" دليلا قويا على أن القطاع السياحي في المغرب يلقى اهتماما كبيرا وأولوية خاصة، في ظل الظرفية الاقتصادية الدولية الصعبة، يقول بوسعيد وزير السياحة، خلال الندوة الصحفية التي نظمت بعين المكان.

كما أضاف الوزير ذاته، أن "محطة" شبيكة" هي مشروع هيكلي، سيكون له دور فعال في الدفع بالمنطقة وتفعيل وتيرة التنمية بها، على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن استغلال مقوماتها الطبيعية والثقافية والحضارية، مشيرا في الآن نفسه إلى أن "شبيكة" تتميز بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وكذا الانخراط الفعلي للسلطات المحلية وسكان المنطقة في المشروع.

إجماع على تنمية جهوية¨

كما أجمع كل من سميح سورايس، مدير شركة "أوراسكوم"، وأحمد حميدي، والي جهة كلميم السمارة، عامل إقليم كلميم، على أن "شبيكة" لها من المؤهلات الطبيعية ما يكفي لخلق تنمية سياحية مستدامة ستعزز الاستثمار الاقتصادي بها على نحو يخدم سكان المنطقة، حيث إن البيئة الاستثمارية المشجعة التي يزخر بها المغرب والموقع الطبيعي والجمالي لمنطقة "شبيكة" شجعا على إنجاز هذا المشروع، حسب تأكيدهما.

من جهته، أضاف حيمدي أن المعطيات الطبيعية والسياحية ستساهم لا محالة في توفير مناصب شغل، باعتبارها مصدرا لخلق الثروة، كما ستشكل محورا مهما للتنمية الجهوية، مشيرا إلى أن المنطقة آهلة بمصبات واد درعة والواد الواعر ومجموعة من الكهوف والمغارات والمواقع الأثرية والنقوش الصخرية.

يذكر أن شركة "أوراسكوم" للفنادق والتنمية قد وقعت، في يناير2007، مع الصندوق الوطني للإيداع والتدبير للتنمية، بروتكول اتفاق من أجل تهيئة المنطقة السياحية للشبيكة.

وتعد هذه الشركة من بين الشركات الرائدة عالميا في مجال تنمية المناطق السياحية الجديدة المندمجة، وتشرع حاليا في إنجاز مجموعة من المشاريع في مصر والمغرب وعمان والإمارات العربية المتحدة وسويسرا والأردن.

إلى ذلك عبر بعض السكان لـ"المغربية" الذين شاركوا في انطلاقة أشغال واد "شبيكة"، عن تفائلهم بهذا المشروع، باعتباره لبنة جديدة ستسلط الضوء على مدينة طانطان وضواحيها، بما يمنح للسكان فرصة للتنمية الاجتماعية ورصد ما تتمتع به من مقومات طبيعية وتاريخية وحضارية.




تابعونا على فيسبوك