تعتبر ظاهرة التخلص من الأزبال عبر رميها خارج البيوت، ظاهرة غير صحية، لما تسببه من انتشار الأمراض، للمارة وللأطفال الذين يلهون بالأزقة، سيما خلال هذا الفصل الحار، الذي تنشط فيه الجراثيم والبكتيريا
أصبح من اللازم أن تتضافر الجهود للتمكن من القضاء على انتشار الأزبال بشكل عشوائي،عبر جمعها في أكياس مغلقة بإحكام، ووضعها بحاويات حتى تسهل عملية شحنها على متن شاحنات خاصة ، والتوجه بها صوب مطرح الأزبال، كي تجري عملية التخلص منها بشكل صحي وسليم، لكن هذا لن يتأتى بالاعتماد على شاحنات مهترئة ومتسخة، تفتقد جل مواصفات الصيانة والنظافة، تجوب الشوارع طيلة اليوم تاركة وراءها روائح كريهة تزيد من تلوث فضاء العاصمة الاقتصادية.
حاويات النفايات تثير حفيظة السكان
أثارت حاويات حفظ الأزبال، حفيظة عدد كبير من السكان، خاصة الذين توضع أمام بيوتهم. ففي السابق كان هؤلاء يشتكون من غيابها، لأنها تساعدهم على احتواء النفايات لغاية مرور الشاحنات الخاصة بنقلها إلى أماكن بعيدة، حيث يجري إفراغها كي يتسنى للسكان استعمالها مرة أخرى، وحينما قامت الشركات الخاصة بالنظافة، في الدار البيضاء بتوزيع هذه الحاويات ذات الحجم الكبير على الأحياء في عملية ارتجالية، لم تخصص لها أمكنة وفضاءات بعيدا عن السكان، ما ساعد على بروز قلق وتخوف، إذ طفت هذه الحاويات على السطح، وأضافت مشاكل من نوع آخر، تمثلت في انزعاج السكان الذين توضع بالقرب من بيوتهم، ما جعلهم يبحثون عن وسيلة تخلصهم من وجودها بالقرب منهم، خوفا من انتشار الذباب والحشرات، والروائح الكريهة بفضاء بيوتهم، إضافة إلى الأزبال التي تطرح على الأرض وتبقى متناثرة أمام منازلهم، حيث لم يجدوا من سبيل سوى الإلقاء بها بعيدا، ليرتاحوا من مشاكلها، حتى لو كان هذا على حساب سكان الحي، الذين حرموا من خدماتها، وأضحوا يضعون نفاياتهم في أكياس بلاستيكية والاحتفاظ بها أمام بيوتهم، إلى حين مرور شاحنات النظافة كي تحملها إلى المطرح العمومي.
أدخنة حرق النفايات تغطي فضاء المنطقة
مطرح الأزبال الذي يوجد بمنطقة مديونة، يعتبر المكان الوحيد، الذي يمكن للدار البيضاء من خلاله أن تتخلص من أزبالها، يوجد هذا الأخير، بضواحي هذه المدينة المترامية الأطراف، حيث كان في السباق، فضاء خاليا وبعيدا عن سكان العاصمة الاقتصادية، لكن عندما اجتاحه سرطان البناء، أصبح محاطا بالعديد من الأحياء.
المطرح يعتمد على إمكانية وحيدة للتخلص من أطنان الأزبال التي يستقبلها يوميا، حيث يعمد إلى حرقها، في ظل غياب وسائل لمعالجتها والاستفادة منها، على غرار باقي الدول الأوروبية.
عملية حرق الأزبال، تجري في فترات مبكرة من الليل، ما يسبب تلوثا بيئيا يضر بسكان المناطق القريبة والبعيدة بعض الكيلومترات عن المطرح، كأحياء سباتة والسالمية وعين الشق، حيث يتذمر القاطنون بها، جراء عملية الإحراق التي تخنق أنفاس الأطفال والشيوخ. وتقدم سكان هذه الأحياء السالفة الذكر بالعديد من الشكايات للمصالح المختصة، كي تخلصهم من هذا الهم، إلا أنهم مازالوا يعانون روائح الأزبال المحترقة التي تمسهم وتتسبب في اختناقهم أثناء الليل، خاصة عندما يخلدون للراحة والاسترخاء، حيث يصعب عليهم استنشاق هواء نقي، كما أن آثاره تبقى متحكمة في فضاء هذه المناطق لساعات متأخرة من الصباح.
شاحنات نفايات لم يبق منها إلا الاسم
تجوب شاحنات نقل الأزبال شوارع البيضاء كل صباح وفي منتصف النهار، لجمع النفايات الموضوعة في جوف الحاويات والأكياس البلاستيكية المتروكة على الأرصفة أو في بعض الأركان أو الزوايا الخاصة بهذا الغرض، كي يتسنى لعمال النظافة شحنها بسهولة عبر شاحنات نقل الأزبال، والتوجه بها صوب المطرح، الذي يشكل المطاف الأخير للتخلص منها، متخذة من شارع " محمد السادس" طريق مديونة "سابقا"، شارعا رئيسا، بحيث تقطعه مرات عدة في اليوم للوصول إليه، لكن عند مرورها تترك روائح كريهة جدا يستحيل معها استنشاق الهواء، فهي أقرب إلى الخردة منها إلى وسيلة نقل نفايات، لم يبق منها إلا الاسم، مع ذلك فهي تجوب أصقاع الدار البيضاء، مخلفة وراءها سوائل الأزبال، إن لم نقل (عصير الأزبال)، الذي تسكبه حينما تتوقف في الضوء الأحمر، وتحديدا في شارع مديونة في اتجاهها نحو المطرح.
عملية سمجة تخلفها هذه الشاحنات، فيعمد سائقو الشاحنات والسيارات، الذين يوجدون بالشارع نفسه إلى إغلاق النوافذ، حتى لا تخنقهم الروائح الكريهة، التي يعانيها كذلك السكان الذين توجد بيوتهم محاذية لهذا الشارع، والذين يحبذون لو تمر هذه الشاحنات أثناء الليل خاصة أن أغلبها مهترئة وتفتقد كل مواصفات النظافة والصيانة تاركة وراءها رائحة كريهة جدا.