أنفلوانزا الخنازير.. طاعون العصر

السبت 04 يوليوز 2009 - 08:41

إلى حدود يوم الخميس 14 ماي الماضي، لم يشهد المغرب ظهور أي إصابة بفيروس أنفلوانزا الخنازير، موازاة مع توالي الإعلان عن عدد الإصابات والوفيات به عبر عدد من دول العالم، الأمر الذي دفع بعدد من المواطنين إلى الشك في إخفاء المسؤولين للحقيقة، تجنبا لترهيبهم.

ومن الطرائف التي صاحبت ذلك أن عبد الحنين بنعلو، المدير العام لمطارات المغرب، أقسم على سلبية جميع الكشوفات الطبية والمخبرية التي أجريت على عدد من المغاربة والأجانب الذين عبروا مجموع مطارات المغرب، والذين خضعوا للفحص الطبي للتأكد من مدى سلامتهم أو حملهم لفيروس الأنفلوانزا A H1 N1 بعد إشارة البوابات والكاشفات الحرارية إلى ارتفاع في مستوى درجة حرارة أبدانهم، حسب المستويات التي تعلنها المنظمة العالمية للصحة بشكل يومي.

وكان ذلك خلال جولة نظمت لفائدة ممثلي وسائل الإعلام في مطار محمد الخامس، لزيارة موقع البوابات الحرارية وطرق المراقبة الصحية في الحدود الجوية، إذ أكد عبد الحنين بنعلو أن عدد الأشخاص الذين خضعوا للاختبارات المذكورة لم يتعد 234 شخصا، وثبت أن ارتفاع درجة حرارتهم كانت لها أسباب مختلفة لها علاقة بحملهم لأمراض مختلفة، بين زكام عادي أو التهاب في اللوزتين أو غيرها.
إلا أنه بعد أقل من شهر عن ذلك الموعد أعلن خبر أول إصابة بالداء إلى وكالة المغرب العربي للأنباء لتعميم نشره.

في ليلة الخميس 11 يونيو الماضي، أعلنت وزارة الصحة المغربية عن ظهور أول حالة إصابة بفيروس (h1 n1)، المعروف بأنفلوانزا الخنازير، رصدت لدى طالبة مغربية تبلغ من العمر 29 سنة، كانت وصلت إلى مطار الدار البيضاء، يوما واحدا قبل اكتشاف إصابتها، قادمة من مونتريال في كندا، وتوجهت إلى مدينة فاس على متن رحلة جوية داخلية.

وصادف ذلك إعلان المنظمة العالمية للصحة عن رفع حالة الطوارئ بشأن تفشي وباء الأنفلوانزا إلى الدرجة السادسة، وبالتالي إعلان الوباء "جائحة" عالمية، وذلك بعد أن أجرت مديرة المنظمة اتصالات هاتفية يوما واحدا قبل ذلك مع وزراء صحة ثمانية من أكثر الدول تضررا بتفشي الفيروس، وذلك بعد ارتفاع حالات الإصابة بمرض أنفلونزا (أ) على مستوى العالم إلى27 ألفا و737 شخصا في74 دولة.

ولم تسجل البوابات الحرارية في مطار محمد الخامس أي أعراض للحمى لدى الشابة، إلا أن وضعيتها الصحية أثارت شكوك الطبيب المسؤول عن الوحدة الصحية في مطار فاس، حيث أجرى عليها فحصا طبيا عاديا، نصحها بعده بالاتصال به في حالة شعورها بأي أعراض جديدة.

وفي اليوم الموالي، اتصل والد الشابة بالطبيب المسؤول في مطار فاس، ليبلغه بارتفاع شديد في حرارة ابنته، ما تطلب نقلها على الفور إلى المستشفى الجامعي في فاس، بعد الاتصال بالمسؤولين فيه لاتخاذ إجراءات استقبالها في غرفة خاصة.

مباشرة بعد ذلك، خضعت الشابة لعلاجات طبية داخل غرفة معزولة في المستشفى الجامعي في مدينة فاس، بواسطة دواء "التاميفلو"، بعد أن كشفت الفحوصات المخبرية داخل المعهد الوطني للصحة عن حملها لفيرس (h1 n1)، سيما أن درجة حرارتها بلغت 38.8 درجة مائوية، وتحمل التهابات في الحنجرة.

ولتفادي توسع انتشار الفيروس في محيط الشابة، انتقلت عناصر طبية إلى مقر بيت عائلتها، فأجري على جميعهم فحص طبي، ومنحت لهم جرع من "التاميفلو" تحسبا لعدواهم بالفيروس، كما خضع 16 مسافرا من الركاب الذين كانوا على متن الرحلة الجوية الداخلية ما بين مدينة الدار البيضاء وفاس، لفحوصات طبية دقيقة كشفت عن سلامتهم من حمل الفيروس.

وأجرت وزارة الصحة اتصالاتها مع المسافرين المذكورين بتنسيق مع مكتب مطار فاس، الذي زود المصالح المختصة بمختلف المعلومات عن المسافرين لربط الاتصال بهم في الأماكن التي توجهوا إليها.

الدعوة إلى الهدوء

إعلان هذا الخبر لم يمر مرور الكرام، بل خلق جدلا بين الناس، حول فعالية وجدوى المراقبة بواسطة البوابات الحرارية في نقط العبور الحدودية، سواء البرية أو البحرية أو الجوية، إلا أن مسؤولي مديرية الأوبئة في وزارة الصحة دعوا مجموع المواطنين إلى الالتزام بالهدوء، وعدم الشعور بالهلع، وبأن الأمر لا يستدعي اللجوء لوضع كمامات على الأنف، في مقابل ضرورة التقيد بتجنب ارتياد الأماكن المزدحمة، وغسل اليدين بالماء والصابون مباشرة بعد مصافحة الآخرين.

وركز الأطباء في هذه المرحلة على حث المواطنين، عبر وسائل الإعلام، على التقيد بإجراءات السلامة، ضمنها التزام أي شخص يشعر بأحد أعراض الإصابة بالزكام أو بارتفاع في درجة حرارته أن يطلب من طبيبه المعالج زيارته في البيت، وعدم مغادرته إلا بعد التأكد من سلامته من الإصابة، سيما أن المغرب يتوفر على احتياطي كاف من مادة "التاميفلو" وكمامات الأنف.

وكان الأطباء أوضحوا لـ"المغربية"، أن اكتشاف حالات الإصابة لا يسقط فعالية البوابات الحرارية في الكشف، لأن أعراض ارتفاع الحرارة يمكن أن تظل خفية، سيما إذا كان المعني تحت علاج بواسطة مخفف لدرجة الحرارة.

وفي اليوم الموالي، تحدثت مصادر لـ"المغربية" عن أن مطار محمد الخامس توصل بشاشة خاصة بالكشف عن ارتفاع درجة حرارة المسافرين، تتميز بدقتها الكبيرة وبإمكانات هائلة في الرصد عن بعد لارتفاع في حرارة أجسام المسافرين، وموازاة معها تواصلت إجراءات مراقبة الحدود البحرية والجوية والبرية، دون أن يطرأ أي تغيير على عدد الموارد البشرية المسخرة لذلك، سواء في صفوف الممرضين أو الأطباء.

الإعلان عن الحالة الثانية بعد 48 ساعة

في يوم السبت 13 يونيو الماضي، أعلم المغاربة بنبأ اكتشاف ثاني إصابة بالفيروس، وهو ما حبس أنفاس عدد من المتتبعين بعد أن خيل لكثير من عامة الناس أن الفيروس لم يعد متحكما فيه، وهو عكس ما كان يؤكد عليه الأطباء بأن الفيروس لا يزال مستوردا من الخارج.

وتعود حالة الإصابة الثانية لشاب مغربي يبلغ من العمر 29 سنة، عاد من كندا على متن الرحلة الجوية نفسها التي أقلت الشابة (الحالة الأولى) من موريال إلى مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، إلا أن الحالة الصحية للشاب كانت مستقرة، رغم إيجابية النتائج المخبرية التي خضع لها، وذهل الأطباء في مستشفى مولاي يوسف في الدار البيضاء، بعد أن استجاب جهازه المناعي سريعا لأولى جرعات "التاميفلو" التي أخذها، وجاء اكتشاف حالته في إطار المتابعة الصحية لركاب الرحلة بين مونتريال والدار البيضاء.


تأكيد الإصابة الثالثة بعد 24 ساعة من سابقتها

في يوم الأحد 14 يونيو الماضي، كشفت التحاليل الطبية عن إصابة ثالثة بفيروس أنفلونزا الخنازير، وكانت طفلة لا يتعدى عمرها 7 سنوات، تقيم في موريال (كندا) ووصلت في 12يونيو الماضي إلى المغرب، على متن الرحلة الجوية المذكورة أعلاه.

ولم تبد على الطفلة أي أعراض للإصابة لدى وصولها إلى مطار محمد الخامس، إلا أن المراقبة الطبية التي كانت تخضع لها ومجموعة أخرى من ركاب الرحلة المذكورة بشكل يومي من قبل الأطباء ما جعلهم يفطنون إلى ارتفاع درجة حرارتها فنقلت على وجه السرعة إلى مستشفى مولاي يوسف مرفوقة بوالدتها السليمة من الإصابة، لكن خضعت بدورها لعلاج وقائي من الإصابة بواسطة "التاميفلو".

تنفس الصعداء بعد مغادرة أول المصابين للمستشفى

في يوم الثلاثاء 16 من شهر نفسه (يونيو)، وبالضبط على الساعة الخامسة مساء، غادر الشاب المغربي (29 سنة)، الذي أعلن عن أنه الحالة الثانية للإصابة بفيروس (آش 1 إن1)، مستشفى مولاي يوسف في الدار البيضاء، بعد أن أكد له أطباؤه المعالجون تماثله للشفاء، عقب قضائه لفترة علاج بواسطة "التاميفلو" دامت 5 أيام داخل غرفة معزولة.

وودع الشاب الأطباء والممرضين، متوجها إلى مقر سكناه على متن سيارته الخاصة، دون أن يكون في حاجة إلى مرافقته من قبل عناصر طبية في سيارة إسعاف، وذلك بعد أن أدلى بمعلومات لبعض ممثلي وسائل الإعلام، ممتنعا عن أخذ صور تلفزية أو تصريح إذاعي له.

وقبل ذلك، دخل الشاب إلى قاعة الاجتماعات في مستشفى مولاي يوسف، حيث جلس إلى جانب عمر المنزهي، المندوب الجهوي للصحة في ولاية الدار البيضاء، دون وضع كمامة على الأنف أو وسائل طبية وقائية، دلالة على شفائه وعدم التخوف من نقله للعدوى إلى الآخرين، سيما أن القاعة كانت تضم مدير المستشفى، فؤاد جطو، وبعض الأطباء وممثلي وسائل الإعلام.

وظهر الشاب أنه شاب يتمتع بمعنويات عالية وثقة في النفس، لا يشعر بمركب نقص في الرد على أسئلة الصحافيين، عدا رفضه أخذ صور شخصية له، فكانت إجاباته بلغة فرنسية متقنة، عبر خلالها عن أنه ليس لديه أي طلب سوى الدخول إلى بيته، والاستحمام والخلود للراحة.

وفي سؤال لـ"المغربية"، عن الأحاسيس التي راودته وهو يقضي فترة علاج داخل غرفة معزولة في الطابق الثالث في المستشفى، حيث خصص 30 سريرا لاستقبال المصابين بالفيروس، حكى أنه استغلها في قراءة الكتب والجرائد وتصفح المقالات التي تناولت موضوع الإصابات بالفيروس، في المغرب وخارجه، كما كان مواظبا على الإبحار عبر الشبكة العنكبوتية، التي كانت أهم رابط له بالعالم الخارجي، مكنته من التواصل مع مقربيه وأفراد عائلته وزملائه في العمل.

وقال مازحا إنه سوف يطالب المؤسسة التي يشتغل لحسابها بصرف مكافأة له، لإجرائه لمجموعة من الأعمال والعمليات عبر الأنترنت، متحدثا عن أن مخاوفه من المرض كانت عادية بعد أن تأكدت حالة إصابته بالفيروس، وذلك بحكم درايته وتوفره على معلومات كافية بالفيروسات، لتكوينه الأكاديمي في مجال الفلاحة والزراعة، الذي تدخل دراسة الفيروسات في أحد جوانب المعارف الذي يتلقاها الطلبة.

ومكنته الخمسة أيام، حسب قوله، من ربط علاقات صداقة مع إدارة المستشفى والمندوب الجهوي للصحة في الدار البيضاء، ومدير المستشفى، وعدد من الأطباء والممرضين، معتبرا أنها فترة لم يكن فيها في صراع مع الفيروس، لعدم شعوره بآلام استثنائية أو غير عادية، إذ كانت أعراض مرضه لا تختلف عن الزكام العادي، باستثناء درجة الحرارة المرتفعة التي انخفضت في 72 ساعة قبل مغادرته المستشفى.

وقبل ذلك، لم يفكر في أنه سيكون ضحية للفيروس، رغم أن عددا كبيرا من المواطنين في كندا سقطوا ضحية الإصابة به، إلا أنه مباشرة بعد علمه بإعلان وزارة الصحة عن أولى حالات الإصابة بالفيروس في فاس، والتي كانت ضمن ركاب الرحلة الجوية نفسها التي قدم فيها من موريال صوب الدار البيضاء، اتصل بالأطباء للتأكد من حالته الصحية، سيما أنه ظهرت عليه علامات الإصابة بالزكام.

واسترجع اللحظات الأولى لنقله إلى المستشفى على الساعة 6 صباحا من اتصاله بأطرها، إذ في النصف الأول من اليوم نفسه اكتشفت إيجابية التحاليل الطبية التي خضع لها، من يومها حددت له جرعتان من دواء "التاميفلو" كل يوم، بينما تلقت عائلته علاجا وقائيا بواسطة الدواء نفسه. وخروجه من المستشفى لن يوقف مراقبة تطورات صحته، حسب أطبائه المعالجين، إذ سيظل التواصل بينهم وبين الشاب مستمرا للاطمئنان على سير تحسن صحته.

وفي اليوم نفسه، غادرت الحالة الأولى للإصابة بالفيروس، الشابة ذات 29 سنة مستشفى فاس، دون تسجيل انتقال العدوى بالفيروس وسط عائلات " الضحايا الأوائل لفيروس أنفوانزا الخنازير في المغرب.

عودة الترقب مع تزايد عدد المشتبه في إصاباتهم

موازاة مع بلوغ عدد الإصابات المؤكدة إلى ثلاث حالات، إلى حدود 16 يونيو، فإن عددا من المواطنين العائدين من الخارج، خلال الفترة التي ظهرت فيها أول حالة إصابة بالفيروس، تصاعدت وتيرة الاتصالات بأطباء وزارة الصحة في مختلف المندوبيات الجهوية، للاستفسار عن ارتفاع درجة حرارتهم وطلبهم للخضوع لفحوصات طبية دقيقة لتأكيد سلامتهم أو إصابتهم.

وحدث ذلك بشكل مكثف ما بين محور الدار البيضاء والرباط وسلا وفاس ومكناس، إلا أن عدد المشتبه في مرضهم بعد فحصهم كان قليلا، أحيلوا سريعا على المستشفيات الخاصة بذلك.

وكان من بين المشبته في حملهم لفيروس (آش1 إن1) طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات، اشتبه أطباء مطار محمد الخامس في حملها للفيروس لدى وصولها إلى المغرب قادمة من برشلونة، رفقة أخيها، البالغ من العمر 10، الخميس 17 يونيو، وهو ما اضطر الأطباء إلى إدخالهما معا للعزل الطبي، في مستشفى مولاي يوسف في الدار البيضاء، في انتظار نتائج التحاليل، رغم عدم حمل الأخ لعلامات الإصابة.

كما غادر مشبه فيهم آخرون مستشفى مولاي يوسف في الدار البيضاء والسويسي في الرباط، بعد أن كشفت التحاليل سلامتهم من العدوى، بعد قضائهم لفترة حجر صحي داخل غرفة معزولة.

وكان من بين المشتبه فيهم سيدتان مغربيتان، ضمنهما مضيفة طيران، إلى جانب طفل رضيع، يبلغ من العمر 20 شهرا، خضعوا السبت 20 يونيو الماضي في الدار البيضاء لتحاليل طبية للكشف عن مدى سلامتهم من الإصابة بفيروس "أنفلوانزا الخنازير، أسفرت عن سلبيتها.

ويأتي ذلك في إطار المراقبة الطبية التي خضع لها جميع الركاب الذين كانوا على متن الطائرة القادمة من كندا إلى المغرب، والتي اكتشفت فيها الحالة الأولى للإصابة بالفيروس في المغرب.

كما كان شاب تونسي، في الثلاثين من عمره، من بين المشتبه فيهم نقل إلى مستشفى مولاي يوسف، بعد أن شك أطباء مطار محمد الخامس في الدار البيضاء في إصابته بالأنفلوانزا، بسبب ارتفاع درجة حرارته وظهور علامات الزكام عليه، حيث خضع لتحاليل مخبرية كشفت عن سلامته من المرض، ليغادر المستشفى على الساعة 11 ليلا، وحل الشاب في المغرب، قادما من موريال، ومتوجها إلى تونس، بعد محطة وقوف في المغرب.

تحضير مخطط الاحتواء

خلال هذه الفترة، ذكرت مصادر "المغربية" أن مجموع المندوبيات الصحية في المغرب باشرت إجراءات تخصيص أجنحة خاصة لاستقبال مصابين محتملين جدد بالأنفلوانزا، كما وضع مخطط لتوزيع العطل ما بين الممرضين والأطباء، إلى جانب وضع سيناريوهات متعددة لتخصيص مستشفيات بعينها لاستقبال مصابين جدد محتملين، ونقل خدماتها الصحية إلى مستشفيات أخرى. وتضمنت سيناريوهات أخرى، حث الأطباء على وصف الأدوية للمرضى داخل بيوتهم، شريطة تقيدهم بشروط وقاية الآخرين من انتقال العدوى إليهم، وذلك في حالات ارتفاع عدد المصابين في المغرب، وذلك في حالات تزايد عدد المصابين والاصطدام بواقع عجز المستشفيات عن استيعاب الأعداد المتزايدة.

هذا في الوقت الذي ذكر فيه أن وزارة الصحة ستشرع في مراقبة مدى تلاؤم الفيروس مع المعطيات الجوية السائدة في المغرب، وذلك استنادا إلى أن الفيروس يتأثر بالعوامل الخارجية، في حين اعتبرت مصادر مطلعة أن ارتفاع درجات الحرارة في المغرب مع موسم الصيف، سيعمل على خفض احتمالات انتقال العدوى بالفيروس من شخص إلى آخر، إذ إلى حدود كتابة هذه الأسطر "لم يثبت في المغرب انتقال العدوى من شخص إلى آخر، إذ أن جميع الحالات مستوردة من الخارج، ولم تثبت عدوى الأشخاص الذين استقبلوا أشخاصا قادمين من دول الخارج".

استقرار الحالة الوبائية

وبالموازاة مع ذلك، غادرت الحالة الثالثة للإصابة بالفيروس، وهي للطفلة البالغة من العمر 6 سنوات، مستشفى مولاي يوسف، بعد تماثلها للشفاء، في حين خرجت الحالة الرابعة للإصابة من مستشفى السويسي في الرباط في اليوم الموالي بعد استجابتها للعلاج بواسطة "التاميفلو"، وهي شابة مغربية تبلغ من العمر 26 سنة، اكتشفت إصابتها بالفيروس لدى وصولها إلى المغرب قادمة من واشنطن، بينما غادرت الحالة الخامسة المستشفى نفسه بعد ثلاثة أيام، وهي طفلة تبلغ من العمر 16 سنة، قدمت إلى المغرب على متن الرحلة المذكورة.

وفي يوم الأحد 21 يونيو، غادرت مستشفى مولاي يوسف الأم وطفلتها البالغة من العمر 19 شهرا، اللتان كانتا ضمن الرحلة الجوية القادمة من موريال، وذلك بعد فترة من خضوعهما لعلاج بواسطة جرعتين من "التاميفلو" في اليوم داخل غرفة معزولة.

وفي الوقت نفسه، أعلن عن إصابة شاب آخر، يبلغ من العمر 21 سنة، دخل إلى المغرب لقضاء عطلته الصيفية، فاكتشفت إيجابية التحاليل التي خضع لها، وهو ما لم يتقبله المريض نفسيا في بادئ الأمر، إذ لم يستوعب أنه سيقضي 5 أيام داخل غرفة معزولة بعيدا عن محيطه الأسري وأصدقائه.

وزيرة الصحة تخاطب ممثلي الشعب

مع بلوغ عدد المصابين ثماني حالات، وارتفاع عدد الموضوعين تحت المراقبة الطبية إلى الألف، وتكرار الإعلان عن الحالات المشتبه فيها، بدأ يتسرب إلى نفوس بعض عامة الناس شك حول عدد الحالات التي تأكدت إصابتها بالفيروس. ولوضع حد للإشاعة، صرحت ياسمينة بادو، وزيرة الصحة، داخل قبة البرلمان، في جواب لها على سؤال شفوي تقدم به عدد من النواب، خلال جلسة الأربعاء 17 يونيو الماضي، أن عدد المصابين في 8 حالات، سبع حالات منها قدمت من كندا، وحالة واحدة من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب 18 حالة مشكوك فيها، كشف عنها فتبين أن الأمر يتعلق بأعراض مشابهة لحالات الإصابة بالأنفلوانزا.

من جهة أخرى، دعت الوزيرة إلى عدم الخوف من الفيروس، استنادا إلى أن نسبة الوفاة بسببه لا تمثل سوى 0,45 في المائة عالميا، في حين أن نسبة الوفيات بسبب الأنفوانزا العادية تمثل 2 إلى 5 في المائة عالميا، مع تأكيدها على أن المغرب يصنف في المرحلة الخامسة، وهي أقل من المرحلة السادسة التي تصبح فيها العدوى قابلة للانتقال من إنسان إلى إنسان، وهو ما يجعل المغرب في مرحلة استيراد العدوى من بلدان أخرى، لا تدعو إلى القلق، تبعا لتحسن المصابين بمجرد تناولهم الدواء، إذ تختفي أعراض المرض في مدة تتراوح ما بين 24 و 48 ساعة في أقصى الحدود.

كما لم تفوت ياسمينة بادو الفرصة للتأكيد على أن الإجراءات التي اتخذها، المغرب في المطارات والموانئ والمستشفيات "أبانت عن فعاليتها وجدواها إذ ساهمت في الكشف عن الحالات التي رصدت إلى حد الآن، وأرسلت جميع المعلومات المتعلقة بالأشخاص الذين كانوا مع الحالات المصابة إلى العمالات والأقاليم قصد تتبعها عن قرب".

وأشارت بادو إلى مجموعة من التدابير لمحاربة تسرب المرض، من ضمنها، عقد اجتماعات مستمرة لأعضاء مركز التنسيق المركزي بالقيادة العامة للدرك الملكي؛ وتفعيل لجن اليقظة على الصعيد المركزي والجهوي، والتي تتكون من وزارة الصحة ووزارة الداخلية والدرك الملكي والوقاية المدنية ووزارة الاتصال ووزارة الاقتصاد والمالية، وكذلك الولايات والعمالات والأقاليم والمصالح الخارجية للقطاعات المعنية، إلى جانب وضع نظام للرصد والتتبع يسمح بالمراقبة الصحية اليومية لجميع الأشخاص الوافدين على المغرب، وخاصة القادمين من البلدان التي سجلت بها حالات الإصابة.

وتحدثت الوزيرة عن توفير وسائل الوقاية والعلاج من أدوية وأقنعة واقية وسيارات مجهزة في مختلف المستشفيات؛ موازاة مع تعبئة المختبرات المختصة ووسائل الإسعاف المجهزة بالمعدات الطبية لنقل الحالات المشتبه فيها والعينات البيولوجية؛ ووضع رقم اقتصادي( 053 72 73 800 ) للتواصل مع أطباء القطاع الخاص في المرحلة الأولى، ثم مع المواطنين إذا دعت الضرورة إلى ذلك.

تسارع حالات الإصابة بالداء من جديد

بعد 4 أيام من تصريح الوزيرة، تأكد في يوم الأحد 21 يونيو ظهور الإصابة التاسعة في المغرب، والثالثة التي أحيلت على المستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط، لدى شاب يبلغ من العمر18 سنة عاد قبل يوم من كندا, وذلك من بين أربع حالات تحقق الأطباء من سلامتها من الإصابة. وخضع الشاب لعلاج مضاد للفيروسات، ولأدوية مانعة لانتشار الفيروس, بينما خضعت أسرته للمراقبة الطبية. وفي تلك الفترة كان المصابون الثمانية غادروا المستشفى بعد شفائهم الكامل.

وفي 24 من شهر يونيو أفاد البروفيسور عبد الحميد الإدريسي الدفالي، مدير مستشفى ابن طفيل التابع للمستشفى الجامعي في مراكش، بأنه سجلت إصابتان بفيروس (آش1 إن1)، الحالة الأولى لامرأة في الـ27 من عمرها, غادرت المستشسفى بعد تلقيها العلاجات الضرورية والتأكد من شفائها تماما, في حين خضعت أختها (18 سنة) للمراقبة الطبية في المستشفى نفسه بعد إجراء التحاليل في المختبر الوطني للصحة في الرباط، والتأكد من إصابتها بفيروس الأنفلوانزا، بينما فحص جميع أفراد عائلتهما ولم يسجل بهم أي حالة إصابة بهذا المرض.

وبعد مرو 5 أيام (29 يونيو) أعلن عن تسجيل حالة إصابة جديدة بفيروس في المدينة نفسها لدى فتاة تبلغ من العمر 9 سنوات، قدمت إلى المغرب من كندا.

وهكذا توالى الإعلان عن حالات إصابات جديدة، إلى أن أضحى مجموع عدد المصابين في 19 إلى حدود، صباح أمس (الجمعة)، آخرها كان لطفل يبلغ من العمر 11 سنة، نقل على وجه السرعة إلى مستشفى الأطفال في ابن سينا، بينما ستغادر الحالة، 18اليوم (السبت)، مستشفى مولاي يوسف بعد أن تماثل للشفاء.

وموازاة مع ذلك كان يخضع أكثر من ألف شخص للمراقبة الطبية، في كل من الدار البيضاء والرباط وسلا وتمارة ومراكش ومكناس، أغلبهم من المحيط العائلي للمصابين أو من الذين كانوا على متن الرحلات الجوية التي رافقوا فيها المصابين.

طرق تجنب الأنفلوانزا

من التدابير الاحترازية لتجنب الإصابة بالعدوى بفيروس "أنفلوانزا الخنازير":

*** التقيد بقواعد النظافة الشخصية الأساسية من خلال غسل اليدين بالماء والصابون، أو بمواد التنظيف الكحولية مباشرة بعد مصافحة يد شخص مشكوك في إصابته، لفعاليتها في خفض الإصابة بالفيروسات، إذ أن أكثر المناطق عرضة للإصابة بالمرض هي العينان والأنف أو الفم.

**** تجنب ارتياد الأماكن المزدحمة والفضاءات المغلقة التي لا تصلها التهوية.

*** تجنب التصافح بالوجه مخافة انتقال الفيروس من الشخص المصاب إلى سليم.

*** الحرص على عدم العطس في الهواء الطلق، في مقابل استعمال مناديل ورقية صحية، يلقى بها في سلة المهملات مباشرة بعد استعمالها.

تنتقل العدوى بالفيروس من خلال القرب من الشخص المصاب بمتر واحد على أقل، لذلك يطلب من الذين يحملون أعراض المرض البقاء في المنزل وعدم الذهاب إلى المدرسة أو العمل والاتصال بالطبيب للعلاج.


نصائح للمعتمرين والحجاج

ينصح خبراء اجتمعوا في جدة، أخيرا، الحجاج والمعتمرين من كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة والأطفال والحوامل بتأجيل العمرة والحج هذه السنة، حرصا على سلامتهم من الإصابة بفيروس (آش1 إن1).
وبناء على ذلك دعي القادمون للعمرة والحج بأخذ اللقاح المضاد للأنفلوانزا البشرية الفصلية قبل أسبوعين على الأقل من السفر إلى الأماكن المقدسة، مع الالتزام بالإجراءات الوقائية.

أعراض وطرق انتقال المرض

ارتفاع شديد في درجة الحرارة وفقدان الشهية والسعال وسيلان الأنف والألم في الحلق والغثيان والتقيؤ والإسهال

*** تنتقل العدوى بطريقة غير مباشرة من خلال لمس عرق المصاب المتروك في قبضة الباب أو فوق الطاولة أو المكتب أو أي شي آخر، أو الجلوس معه في أمكنة مغلقة ومزدحمة.

* تصل مدة حضانة الفيروس ما بين يومين وثمانية أيام، وترتفع الحرارة إلى أكثر من 38 درجة، مصحوبة بالعطس والسعال والعرق، والشعور بآلام المفاصل.

* ترتفع احتمالات الإصابة به إذا ظل الشخص طيلة 10 أيام بدرجة مرتفعة، يحمل خلالها أعراض صعوبات التنفس والسعال.

*** تنقسم أنواع فيروس "أنفلوانزا الخنازير" إلى ثلاثة أنواع، وهي "أ" و"ب" و"ج". النوع الأول يمس الطيور والخيول والأسماك، أما النوع الثاني والثالث فيمس الإنسان بشكل خاص، ويتميز بكونه يظهر بشكل خفيف لدى الإنسان ولا يتسبب في وباء.




تابعونا على فيسبوك