أكدت أمينة بن خضراء، وزيرة الطاقة والمعادن, أنه لا يمكن تطوير وتنمية الطاقات المتجددة في العالم, دون تعاون دولي أكبر، في هذا المجال بين دول الشمال والجنوب.
وقالت بنخضراء, في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش مشاركتها في الاجتماع الثاني للجنة التحضيرية لإنشاء الوكالة الدولية للطاقات المتجددة، الذي انعقد بمنتجع شرم الشيخ المصري, إن الهدف من خلق هذه الوكالة هو توفير الوسائل لتطوير وتنمية الطاقات المتجددة, وتوسيع الاستفادة من تطويرها واستعمالها, لتشمل كل البلدان التي تتوفر على مثل هذه الطاقات.
وأعربت الوزيرة عن أملها في أن تستفيد دول الجنوب من نقل تكنولوجيا الطاقات المتجددة, ومن البحث من أجل تنمية وتطوير هذه الطاقات, لتتمكن في أقرب الآجال من الاستفادة من إمكانياتها في هذا المجال.
وقالت أمينة بن خضراء "دعونا كذلك إلى مزيد من التعاون في مجال أنماط التمويل, لأن تكاليف إنتاج الطاقات المتجددة وأسعارها أعلى من تكلفة وأسعار الطاقات الأخرى الممكنة", مؤكدة ضرورة إيجاد وسائل تمويل ملائمة لتوسيع استعمال هذه الطاقات في دول الجنوب.
وفي هذا الصدد، نوهت وزيرة الطاقة والمعادن باختيار بلد عربي صديق للمغرب لاحتضان مقر الوكالة الدولية للطاقات المتجددة, هو دولة الإمارات العربية المتحدة, مؤكدة أن هذه الأخيرة تتوفر فضلا عن البنيات الأساسية ووسائل التمويل اللازمة, على إرادة حقيقية لجعل تنمية وتطوير الطاقات المتجددة هو طريق المستقبل.
وأكدت بن خضراء أن المغرب انخرط، منذ البداية في مسلسل إنشاء الوكالة الدولية للطاقات المتجددة, وكان من بين أوائل دول الجنوب التي وافقت على إحداثها, ولعب دورا متميزا في الاجتماع الأول ببون اللجنة التحضيرية لإقامتها.
من جهة أخرى, أكدت بن خضراء أن المغرب, أعد، بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس, استراتيجية وطنية للطاقة، بالاشتراك مع كافة الفاعلين في هذا المجال, حتى يتمكن الجميع من الانخراط في اختيارات المغرب في هذا المجال.
وأضافت أنه فضلا عن رسم هدف ضمان الاستجابة للحاجيات الوطنية من الكهرباء والطاقة بصفة عامة, في أحسن الشروط, باللجوء إلى الفحم الحجري النظيف, فإن الحكومة أعلنت كذلك, في إطار هذه السياسة الجديدة, العزم على تطوير الطاقات المتجددة التي يتوفر المغرب على مصادر هائلة لإنتاجها, سواء في ما يخص الطاقة الشمسية أو الطاقة الريحية أو الطاقة العضوية.
وأشارت إلى أن المغرب يهدف إلى رفع نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الطاقة من 4 في المائة سنة 2008 إلى 10 في المائة سنة 2010, مؤكدة أن هناك برنامجا لمواصلة رفع نسبة هذه المساهمة يمتد إلى حدود 2030.
وفي ما يخص إنتاج الطاقة من الرياح, قالت بن خضراء أن المغرب يعتزم رفع قدراته الإنتاجية من 114 ميغاوات حاليا إلى1500 ميغاوات في أفق 2012.
وأشارت الوزيرة، في ما يخص إنتاج الطاقة الشمسية, التي تظل تكلفة إنتاجها مرتفعة, إلى أن المغرب قرر الانخراط في مجال الأبحاث الخاصة بتنمية القطاع وبالابتكار في مجال التكولوجيا الخاصة بإنتاجها, حتى يكون مستعدا للشروع في إنتاج هذه الطاقة عندما تنخفض الأسعار.
من جهة أخرى، أشارت بن خضراء إلى أن الوزارة أعدت كذلك, في إطار مواكبة هذه السياسة الطاقية الجديدة, قانونا جديدا لإعادة هيكلة مركز تنمية الطاقات المتجددة وتحويله إلى وكالة وطنية لتنمية الطاقات المجددة والنجاعة الطاقية, مشيرة إلى أن من شأن إنشاء هذه الوكالة أن يساهم في تفعيل وتنفيذ المخططات الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية.
يذكر أن أمينة بنخضراء ترأست الوفد المغربي الذي شارك في الاجتماع الثاني للجنة التحضيرية لإنشاء الوكالة الدولية للطاقات المتجددة, الذي اختار دولة الإمارات العربية المتحدة لاحتضان مقرها الدائم, وانتخب الفرنسية، هيلين بيلوس، مديرة عامة لها.
انضم المغرب إلى "المخطط الشمسي المتوسطي"، في إطار الاتحاد من أجل المتوسط, وقدم مشاريع وقدرات في عدد من جهات المملكة، لدعم تطوير إنتاج الطاقة الشمسية.
وأكدت بن خضراء أن وزارة الطاقة والمعادن قامت, في إطار هذه السياسة الطاقية الجديدة للمغرب، ولتشجيع وتطوير استعمال الطاقات المتجددة التي يتوفر فيها المغرب، على إمكانيات هائلة, خاصة الريحية والشمسة والعضوية, بوضع قانون جديد جرت المصادقة عليه في مجلس الحكومة وفي مجلس الوزراء في 2009, وأحيل على البرلمان الذي سيناقشه قريبا.
ويهدف هذا القانون إلى تطوير استعمال الطاقات المتجددة في المغرب, وإعطاء الفرصة للمستثمرين وشركات القطاع الخاص لإنتاج الكهرباء عن طريق هذه الطاقات, وإمكانية تسويقها، سواء في السوق المحلية أو تصديرها إلى الخارج.
ويهدف هذا البرنامج كذلك إلى توسيع استعمال الشبكة الوطنية للكهرباء من طرف المنتجين الخواص, لتمكينهم من تزويد المستهلكين المحليين أو خارج التراب الوطني عبر البنيات التحتية المهمة للربط الكهربائي, التي يتوفر عليها المغرب, سواء مع إسبانيا أو مع الجزائر.
وفي حال عدم توفر القدرة الكافية بالشبكة الوطنية, فإن القانون الجديد يعطي للمستثمرين الخواص, مجتمعين أو فرادى, إمكانية إنجاز خط مباشر لتصدير الطاقة النظيفة المنتجة من الطاقات المتجددة إلى الدول المجاورة, خاصة إلى الدول الأوروبية، التي تعاني خصاصا في مجال الطاقة النظيفة.