أحلام مهاجرين سريين أفارقة تتبخر في شوارع المدن المغربية الكبرى

الجمعة 03 يوليوز 2009 - 08:30
متسولون أفارقة يستجدون المارة بأحد شوارع البيضاء

ظاهرة الهجرة من بلد لآخر ليست بالغريبة على المجتمعات القديمة، التي عرفت هجرات متعددة، عبر فترات مختلفة من التاريخ. لكن ما يهمنا بهذا الصدد هو الهجرة السرية للأفارقة السود للمغرب، الذين اتخذوا هذا البلد معبرا، أملا في الوصول إلى الضفة الأخرى.

ففي السنوات الأخيرة انتشر عدد كبير من الأفارقة في الطرقات والشوارع ، التي أضحت تعج بهم بشكل يلفت الانتباه ويثير الأسئلة.

لكن اليوم فمسألة وجودهم بالمدن المغربية الكبرى وهم يتسولون بعدما تبخرت أحلامهم ، لم تعد تثير الفضول، فوجوههم أصبحت مألوفة، سيما أن سحناتهم السمراء، شبيهة بملامح سكان المناطق الجنوبية، لدرجة لا يمكن تمييزهم إلا عندما يتكلمون بلهجاتهم أو بإنجليزية أو بفرنسية تكاد تكون غير مفهومة، أو بلهجة مغربية متقطعة، حينئذ يظهر الفرق بينهم وبين سكان المغرب ذوي ملامح البشرة السمراء.

قبل هذه الموجة من المهاجرين الأفارقة الجدد، كان أبناء عمومتهم يقصدون المغرب، للتجارة والتبضع أو السياحة، نظرا للموقع الجغرافي القريب من دولهم، إلى جانب ذلك، أن المغرب يعتبر بوابة تطل على أوروبا، بحيث يمكنهم الاستفادة منها.

المهاجرون الأفارقة السريون، أرغموا مؤقتا للمكوث بالمغرب، في انتظار عبورهم للضفة الأخرى. لكن طال انتظارهم، فأصبحوا مجبرين على البقاء في ظل استحالة عودتهم لبلدانهم الأصلية، يتدبرون أحوالهم عبر البحث اليومي المضني والشاق عما يسدون به رمقهم، سواء عبر التسول في الشوارع أو العمل في الحدادة و التجارة في أشياء بسيطة كالحلي والملابس التقليدية، التي يجلبونها غالبا من بلدهم عن طريق الطلاب الأفارقة، الذين يدرسون بالمغرب، والذين هم بدوهم يستفيدون من إعادة بيعها.

هؤلاء الأفارقة يوجدون بكل مكان في المغرب، خاصة بالأحياء الشعبية والأماكن التي تعرف حركة ورواجا تجاريين. فبمنطقة درب عمر يعرض بعض الأفارقة بضاعتهم بجوار التجار المغاربة المتنقلين، والذين نسجوا معهم علاقة طيبة، بحكم المكان الذي يلتقون به بشكل يومي، كما هو الحال بالنسبة لـ امادو، شاب إفريقي في الثلاثينات من العمر، معروف عند الجميع بأنه ينحدر من السنغال.

يتكلم في الغالب بالفرنسية، وببعض الكلمات المغربية المتلعثمة، التي تعلمها من زملائه المغاربة، والذي صرح لـ"المغربية" على أنه " يوجد بالمغرب منذ 6 سنوات، أتى من أجل الالتقاء بأحد أبناء جلدته الذي وعده بأن يتدبر أمر انتقاله لاسبانيا. لكن عندما تأخر عن الموعد المحدد الذي أبرمه مع صديقه، رحل هذا الأخير إلى وجهة يجهلها، وبقي هو يتخبط في مشاكل عدة، ضمنها مسألة التعايش في مجتمع غريب عنه، وبين مشاكل تدبر أمره، ما أرغمه على أن يجرب كل المهن إلى حين التقائه ببعض الطلبة من أبناء بلده، والذين شجعوه على الاتجار في السلع، التي يجلبها أصدقاؤه من موطنهم الأصلي.

اتخذ من منطقة درب عمر مكانا لعرض تجارته ذات الصنع السنغالي، والتي هي عبارة عن أثواب بألوان مختلفة وبعض الحلي التقليدية والقليل من المراهم، التي يزعم أنها تصلح لعلاج بعض الأمراض الجلدية أو أمراض الروماتيزم، مضيفا على أنه من المشاكل الأساسية التي يعاني منها "مشكل الهوية. فليس من السهل الحصول على الوثائق الرسمية"، مشيرا في سياق حديثه أنه لا يجد صعوبة في التحاور مع المتبضعين، لأنه يتكلم بالفرنسية، ويفهم اللهجة المغربية".

غير بعيد عن المكان، توجد فتاة إفريقية يناديها أصدقاؤها بفاطماتو"، والتي صرحت لـ"المغربية" على أنها "توجد بالمغرب منذ 4 سنوات. كان هدفها العبور للضفة الأخرى، وهو حلم بعض الأفارقة، لتحقيق رغبة دفينة تراودها منذ الصبا المتمثلة في إنقاذ أفراد أسرتها من براثين الفقر، الذي تتخبط فيه"، مؤكدة أن " الرحلة لم تكن بالسهلة، بحيث تطلب منها الأمر عدة شهور، قطعت أغلب مراحلها مشيا على الأقدام، إلى حين حلولها بالمغرب، حيث اصطدمت بواقع صرامة الحراسة على المهاجرين السريين، ما أرغمها على البقاء، في هذا البلد، وبداية رحلة البحت عن العمل"، مؤكدة على أنه " ليس بالسهل العيش في بلد غريب، أمام الظروف الصعبة التي لا تعد ولا تحصى دفعتها إلى التسول، إلى أن ساعدتها بعض النساء في الحصول عن عمل في بعض البيوت.

وأشارت إلى أن الأمر لم يكن بالهين في البداية، لأن الأسر المغربية لا تتق في تشغيل إفريقيات، لاعتبارات أمنية، لأنها لا تعرف أي شيء عن هويتهن"، مؤكدة أن " العديد من الفتيات الإفريقيات اللواتي يوجدن بالمغرب تصادفهم مشاكل لا تحصى، رغم أن البعض منهن تزوجن، وأنجبن أطفالا لا يتوفرون على وثائق رسمية تثبت نسبهم، خاصة أن هؤلاء الأطفال بدأوا يكبرون مما سيتسبب لهم لا محالة في مشاكل عدة في المستقبل".




تابعونا على فيسبوك