الأكشاك تفجر فضيحة بالمجلس البلدي للجديدة

الجمعة 03 يوليوز 2009 - 08:16

خلفت عملية الحسم في توزيع 221 كشكا للاصطياف بالجديدة، موجة من الغضب والاستياء لدى المواطنين، والرأي العام بعاصمة دكالة، حيث مافتئ المحتجون يترددون على بلدية الجديدة بغية الاستفسار عن عدم استفادتهم، وعن المعايير التي اعتمدت في عملية التوزيع

وأبضا عن الإطار والظرفية التي جرت فيها العملية، إلا أن استفساراتهم تواجه بلامبالاة القائمين على الشأن العام المحلي، وهذا ما وقفت عليه "المغربية"، والتي تلقت شكايات مواطنين كانوا تقدموا، منذ أواخر السنة الماضية، بطلبات قصد الاستفادة من الأكشاك الممتدة على طول شاطئ المدينة، والتي يبلغ عددها 224 كشكا، خصصت 3 منها لـ"الحراس الليليين"، وللمكلفين بجمع النفايات من رمال الشاطئ، وكذا لاستجماع وتكديس بعض المعدات الخاصة.

وأول ما يثير الانتباه كون لائحة المستفيدين "المحظوظين"، لم تشهر عن قصد، ولا أثر لها في سبورة الإعلانات المثبتة في بهو بناية قصر البلدية، ما يشكل خرقا صارخا لمبدأ الشفافية. وحاولت "المغربية" الحصول على نسخة من لائحة "المحظوظين"، إلا أن رئيس قسم الجبايات امتنع.

حسم واستفادة

علم لدى مصادر جماعية متطابقة، أن المسؤول عن "الريجي" حسم في توزيع الأكشاك خلال عطلة نهاية الأسبوع الموالية لاقتراع 12 يونيو الماضي، وعمد "المحظوظون"، صباح الاثنين الموالي، إلى أداء مستحقات الأكشاك المتوزعة بين كبيرة وصغيرة، بسومة تتراوح ما بين 500 و700 درهم عن الفترة الممتدة من 1 يونيو إلى غاية 15 شتنبر المقبل.

وتتوفر "المغربية" على تواصيل للأداء، تضمنت الأرقام التسلسلية، والسومات الكرائية، وتواريخ إصدار الرسوم الجبائية والأداء، التي صادف بعضها تاريخ الحسم في عملية التوزيع. وأجمع "المحظوظون"، الذين استقت "المغربية" شهاداتهم من داخل الأكشاك الممتدة على طول الشاطئ، أنهم كانوا على علم بنتائج الحسم في توزيع الأكشاك، يومي السبت والأحد ما قبل الماضيين.

فترة فراغ جماعي

أفادت المصادر بأن عضوا جماعيا شارك في عملية الحسم والتوزيع، التي تعتبر من أساسها، وبقوة القانون، "غير قانونية"، كونها جرت في فترة اتسمت بالفراغ الجماعي، ذلك أن أعضاء المجلس الجماعي الجدد، الذين أفرزتهم الاستحقاقات الجماعية الأخيرة، لم تكن حددت لهم وقتها مهامهم الجماعية ببلدية الجديدة، الأمر الذي لم يتم إلا يوم الاثنين ما قبل الماضي، بالنسبة إلى الرئيس، وفي اليوم الموالي (الثلاثاء)، بالنسبة إلى نائبه الأول، في حين مازال باقي أعضاء المكتب المسير، البالغ عددهم 20 مستشارا جماعيا، لم يتوصلوا لحد الساعة بالتفويضات، التي تحدد مهامهم طيلة الولاية الانتخابية، وعليه فإن لا أحد من الأعضاء الثلاثة والأربعين، بمن فيهم الرئيس الجماعي كانت له الصفة القانونية للحسم في عملية توزيع الأكشاك، خلال عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية، والتي شكلت فترة فراغ جماعي، حيث إن سلطة الوصاية ممثلة في باشا المدينة، باعتباره الخليفة الأول لعامل إقليم الجديدة، يعمل وحده، بشكل مؤقت، وطبقا للقانون، على ضمان سير واستمرارية شؤون المرفق الجماعي، خلال فترة الفراغ الجماعي.

إشاعات وتبريرات متناقضة
في إطار التحريات التي باشرتها، كان لـ"المغربية"، ظهر الجمعة الماضي، وبتوجيهات من الرئيس الجماعي الجديد، (كان لها) اتصال برئيس "الريجي"، والذي صرح بأن لجنة من المجلس البلدي تكلفت بالعملية، وأبقى على الغموض قائما حول ما إذا كانت هذه اللجنة تنتسب إلى المجلس الجماعي الحالي أم المجلس المنتهية ولايته، وروج مستشارون إشاعات تحمل مسؤولية الحسم في توزيع الأكشاك إلى المجلس السابق الأمر الذي أريد به، حسب المتتبعين، استساغة العملية لأنها جاءت تنفيذا لقرار جماعي، كان اتخذ سلفا.

هذا، وأفاد عبد الإله ميشبال (عضو سابق في المجلس البلدي المنتهية ولايته)، والنائب الثالث للرئيس الحالي، (أفاد) "المغربية"، والتي كان يتحدث إليها صباح الخميس الماضي، تارة بصيغة المفرد، وتارة أخرى بصيغة الجمع، دون تحديد أولئك الذين كان يتكلم باسمهم، ونيابة عنهم، (أفاد): "ليست لنا الصفة القانونية لتوزيع الأكشاك، حيث إن هذه العملية قد تتسبب في جملة من المشاكل للرئيس، سيما أنه تولى أخيرا رئاسة المجلس البلدي.

وخوفا عليه من المشاكل كلفنا قسم الجبايات بتوزيع الأكشاك، وقلنا له (للرئيس) أن لا يتدخل لا هو ولا الأعضاء، في هذه العملية.... وطلبنا منه التفرغ من هذه المسؤولية!". واسترسالا في تقديم التبريرات، أضاف أنه يجهل ما إذا كانت عملية التوزيع قد تمت خلال أيام السبت أو الأحد أو الاثنين أو الثلاثاء الموالية للاستحقاقات الجماعية، قبل أن يتراجع، ويقر بشكل قطعي وتناقضي أن عملية أداء سومة كراء الأكشاك، شرع فيها الثلاثاء 23 يونيو 2009 (...).

وتجدر الإشارة إلى أن العضو الجماعي عبد الإله ميشبال، النائب الثالث للرئيس الحالي، عند حديثه بصيغة الجمع لـ"المغربية"، لم يكن يحظى، على غرار باقي أعضاء المكتب الجماعي المسير، بأي تفويض يحدد مهامه وصلاحيات، داخل بلدية الجديدة!


تنصل من المسؤولية إثر اتصال هاتفي مع جمال بنربيعة، الرئيس الاستقلالي السابق، نفى علاقته وعلاقة المجلس الذي كان على رأسه بالموضوع، واعتبر أن عملية الحسم في توزيع الأكشاك شابتها الزبونية والمحسوبية، وأن أكبر المستفيدين، هم أولئك الذين دعموا الحملة الانتخابية (...)، وعند الاتصال بعبد الحكيم سجدة، الرئيس الحالي من حزب "الزيتونة"، فند ادعاءات نائبه الثالث عبد الإله ميشبال، ونفى علمه بالموضوع.

وأفاد بأنه سيتقصى حقيقة الأمر (...). ولم يكن رد باشا المدينة، والذي تم الاتصال به في مكتبه، (لم يكن) ليختلف عن رد وموقف الرئيسين الجماعيين، السابق والجديد، وأبدى مستشارون جماعيون من الموالاة والمعارضة استغرابهم للطريقة التي جرى بها توزيع الأكشاك، حتى إن منهم من ليس له أصلا علم بالعملية، وفي مقدمتهم مصطفى أبا تراب، النائب الأول للرئيس، والذي صرح بأنه يفضل البقاء بعيدا عن "المشاكل" و"الشبهات" (...).

اقتسام الغنيمة

علمت "المغربية" من مصادر عليمة أن عملية الحسم وتوزيع الأكشاك شابتها الزبونية والمحسوبية، وآلت العشرات منها للأعضاء الجماعيين، ولموظفي البلدية والسلطات الإقليمية والمحلية والأمنية (...)، والذين حظوا بأجودها موقعا، وهذا ما وقفت عليه عن كثب "المغربية". ويعمد بعض "المحظوظين"، إلى إعادة كراء الأكشاك، بسومة حدت ما بين 50 و60 درهما للكشك الواحد في اليوم.

ويتساءل المتتبعون للشأن المحلي والفعاليات الجمعوية والحقوقية عن المعايير التي اعتمدت في توزيع الأكشاك، وعن الامتيازات التي حظي بها "المحظوظون". ويرون أن العمل الجماعي هو عمل تطوعي، ولا يعطي لصاحبه أي حق أو امتياز، ولا يضعه في خانة المواطن من الدرجة "الأولى"، ويرون أن مهمة توزيع الأكشاك يجب أن تؤول مستقبلا لشركة وبدفتر تحملات، في إطار صفقة يتم التنافس عليها، أو على الأقل يجب أن تتم تحت إشراف لجنة مختلطة، ووفق معايير محددة، على غرار الحصة المخصصة لحجاج بيت الله الميامين.

الرئيس في محك

وعليه، وإثر كثرة القيل والقال بخصوص "فضيحة" الأكشاك، فهل سيتدخل الرئيس الجماعي الجديد، والذي اقتحم في أول تجربة له عالم السياسة، لتكريس النزاهة والشفافية، وترجمة الشعارات التي رفعها في حملته الانتخابية على أرض الواقع، حتى لا تبقى مجرد أقوال، من أجل مصداقيتها، أمام الرأي العام، وأمام المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيه، ومنحوه أصواتهم، والتي قادته إلى اعتلاء هرم تدبير الشأن المحلي بالجديدة؟

صيف بدون اصطياف

رسميا، كانت عملية الاصطياف 2009 انطلقت من منتجع سيدي بوزيد، في 1 يونيو الماضي، بحضور عامل الاقليم محمد اليزيد زلو، والسلطات الأمنية والدركية، والجنرال "دوديفيزيون" بالوقاية المدنية لدى وزارة الداخلية.

وعلى ما يبدو، فإن عاصمة دكالة، وخلافا لباقي المدن الساحلية بالمغرب، باتت تشكل الاستثناء، حيث إن جميع المؤشرات تدل أن موسم الاصطياف مازال متعثرا بهذه المدينة الشاطئية، فرجال الأمن والقوات المساعدة مازالوا لم يلتحقوا بعد بالمخافر المخصصة لهم على الشاطئ، والتي مازالت مغلقة بـ"السلك"، ولا تحمل على واجهاتها أية إشارات أو كتابات، تشعر أنها فعلا مخافر. أما المصحة الوحيدة، فيعمل فيها ممرض، وتفتقر للتجهيزات الضرورية.

ويكاد المنقذون الموسميون، البالغ عددهم 30 منقذا، يشكلون الاستثناء(...)، ويؤمنون مهام حراسة الشاطئ الممتد على طول يناهز 3 كيلومترات، في إطار مجموعتين متكونتين بالتساوي من 15 منقذا، وتعمل كل مجموعة في منطقة محددة. أما سيارة الإسعاف، والتي من المفترض أن تكون مرابضة بالجوار، فلا أثر لها.

مرافق معطلة وانحراف

إلى حدود الجمعة الماضي، كانت أبواب الوحدات الأربع المخصصة لـ"الدوش" شبه مغلقة، ولم تثبت الرشاشات داخلها، والشيء نفسه بالنسبة إلى المراحيض، والتي تنتشر على أرضيتها الفضلات البشرية من غائط وبول (...)، وتنبعث منها روائح كريهة، تزكم الأنوف على بعد العشرات من الأمتار.

وهذا ما عاينته "المغربية"، وعندما يخيم الليل يوفر الشاطئ فضاء بالمجان لممارسات لا أخلاقية، وللمس بالحياء العام، ولتجليات الانحراف، والتي باتت تساهم فيها بشكل علني، وفي تحد للسلطة والقانون، بعض المقاهي على طول الشاطئ في إفساد الشباب، سيما القاصرين والقاصرات، والذين تحضر لهم مرتعا لتدخين "الشيشا"، وممارسة أشياء أخرى، دون حسيب أو رقيب. أما الأكشاك، فإن بعضها باتت تفتح أبوابها حتى ساعة متأخرة من الليل، متجاوزة ساعة الإغلاق الإجباري (السابعة مساء). ما قد يشجع على بعض الممارسات المحظورة.




تابعونا على فيسبوك