تعتزم عدد من النساء السلاليات تنظيم وقفة احتجاجية، اليوم الخميس، أمام مقر البرلمان بالرباط، للتأكيد على ضرورة الحيف، الذي يمسهم، جراء تطبيق عرف قديم يحرمهن من الاستفادة من أراضي الجموع.
وستجري الوقفة بعد الندوة الصحفية التي تنظم من طرف الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب ومنتدى بدائل المغرب بمقر الجمعية بالرباط، الهادفة إلى إطلاع الرأي العام على تطورات وملابسات الدعوى، التي تقدمت بها السلاليات أمام المحكمة الإدارية بالرباط ، بخصوص الإقصاء والتمييز الذي يمسهن في أراضي الجموع.
قالت رقية بلوط، من جماعة حدادة بالقنيطرة لـ"المغربية"، إن ملف النساء السلاليات مهمش، ويحتاج إلى دعم المجتمع المدني لرفع الحيف، الذي يمس شريحة واسعة من نساء المغرب، ما يستوجب الحضور المكثف للوقفة الاحتجاجية التي ستنظمها السلاليات الخميس بالرباط، مذكرة أن أزيد من تسعة ملايين امرأة سلالية بالمغرب، تعيش على حافة الفقر، وبإمكانها تجاوزها لو استفادت من حقها في الأرض التي تعود لأجدادها.
وسبق أن أوضحت رقية بلوط، التي كانت تتحدث باسم جميع النساء السلاليات، لـ "المغربية، أن نساء من مناطق عدة بالمغرب، يعانين ظروفا اجتماعية مزرية، وبإمكانهن تحسين وضعيتهن لو استفدن مثل أشقائهن الرجال من أراضي الجموع، مشيرة إلى وجود أرامل ومطلقات يعشن في دور غير لائقة في المناطق المحاذية لمدينة القنيطرة، مثل دوار أولاد أوجيه، والمخاليف، والساكنية، والحدادة، وقصبة المهدية، علاوة على المناطق المغربية النائية.
وأضافت أنه لا يعقل أن تحرم النساء من حقوقهن بتطبيق عرف قديم، كما لا يوجد أي ظهير أو مرسوم صريح حول عدم استفادة المرأة المغربية من حقها في الأرض مثل الرجل، مؤكدة وجود مذكرة وزارية تعود إلى 2002، تؤكد ضرورة ضمان حقوق هذه الفئة من النساء.
عُرف يقصي المرأة
وأفادت رسالة وجهتها رقية بلوط، مذيلة بتوقيعات لفتيات ونساء الجماعة السلالية للحدادة بالقنيطرة إلى وزير الداخلية السابق في 28 ماي 2007، أن نساء الجماعة السلالية للحدادة يعانين مرارة الحيف والظلم، بسبب إقصائهن من الاستفادة من أراضي الجماعة، ليس في الاستغلال الفلاحي فحسب، بل حتى في التعويضات المادية والعينية (المنح المالية والبقع الأرضية المجهزة للبناء)، التي حصلت عليها الجماعة إثر عملية نزع الملكية، وتفويت الأراضي الجماعية.
وأضافت الرسالة أن الجماعة حصرت الاستفادة من التعويضات المشار إليها على أبنائها الذكور فقط، اعتمادا على عرف قديم، مخالفة بذلك مضمون الدستور، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وحقوق المرأة التي صادق عليها المغرب.
وذكرت الرسالة أنه حسب رأي الجماعة بما أن مهمة "رب العائلة" يختص بها الرجل فله الحق وحده في الاستفادة من الأراضي الجماعية، مع العلم أن المادة 4 من الظهير الشريف المؤرخ في 27/04/1919، بشأن تدبير الأملاك الجماعية لا تنص على أنه ينفرد بهذا الدور وحده.
وأبرز المصدر نفسه أن هذا العرف، الذي ترفضه السلاليات مبدئيا لإقصائه المرأة، كان في العهود السالفة يشكل عقدا اجتماعيا داخل الجماعة، يمنح "رب العائلة" الحق في استغلال الأراضي، وفي الوقت نفسه، يحمله ضمنيا واجبات عدة منها، التكافل، والتضامن، والاحتضان داخل عائلته بمفهومها الواسع، الذي يتعدى أسرته الصغيرة، ليشمل أيضا الأم، والأخت، والعمة، والخالة، وكل امرأة من الأقارب ليس لها عائل.
وركز المصدر أيضا على أنه بعد أن عرف المجتمع المغربي تغيرات كثيرة، تلاشت قيم التضامن، والتكافل، وسادت المصلحة الفردية في المعاملات نتيجة لهذا تخلص الرجل من مسؤولياته كرب عائلة، حسب مفهوم العرف نفسه والقوانين الحالية، لكنه ظل يستأثر بالحق في التمتع بالأراضي الجماعية، سواء في الاستغلال الفلاحي، أو في التعويضات المادية أو العينية، التي تُحصل عند تفويت هذه الأراضي.
جماعة الحدادة
وأفاد المصدر ذاته أن هذه الوضعية غير المتوازنة بين الحقوق والواجبات داخل المجتمع أدت إلى هشاشة أوضاع جماعة الحدادة في عنصرها النسوي، الذي هو جزء لا يتجزأ من الجماعة. وللاستشهاد على هذا الوضع، أشار المصدر نفسه إلى وجود نساء سلاليات يعشن في دور الصفيح "دوار الحفرة" الكائن قرب قرية الحدادة، في الوقت الذي يعرف المغرب عهدا جديدا تجندت فيه كل الطاقات لإنجاح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي نادى بها صاحب الجلالة محمد السادس لمحاربة الفقر والتهميش، خصوصا في العالم القروي.
وأوضح المصدر، أيضا، أن هؤلاء النساء يشتغلن ويقمن بالفعل بدور "رب العائلة"، بينهن الأرامل والمطلقات، والمتزوجات بأزواج عاطلين أو ذوي دخل محدود، كما توجد بينهن المطرودات من طرف إخوانهن الذكور من بيت أبيهن المتوفى، بحجة أن البيت مشيد على أرض جماعية لا يستفيد منه إلا الذكور.
وأشارت الرسالة إلى أن تغيرات المجتمع تستوجب تغيير القوانين، التي تدبر شأنه ومن ضمنها العرف. وللاستشهاد على ضرورة تغيير العرف كلما تغيرت الظروف الاجتماعية والاقتصادية، حسب المصدر ذاته، أن الجماعة التي كانت تـَحصر ذوي الحقوق في الرجال المتزوجين تخلت على شرط الزواج لعدم مسايرته للواقع المعاش بعد سنة 1994، لإدراكها أنها تقصي بهذا الشرط عددا كبيرا من أبنائها، الذين يعانون البطالة، وضعف الإمكانيات المادية، وبالتالي غير قادرين على الزواج، إذ قررت الجماعة تغيير عرفها القديم بتعميم الاستفادة على كل أبنائها الذكور، الحاملين لبطاقة التعريف الوطنية، أي كل شخص ذكر يتجاوز 16 سنة.