إذا كان بعض منتخبي مقاطعة مولاي رشيد، بالدار البيضاء، يتسابقون هذه الأيام للبحث عن تحالفات جيدة تمهد لهم الطريق نحو رئاسة المقاطعة، فإن كل ذلك لا يعني الشيء الكثير بالنسبة إلى عدد من سكان الحي المذكور،
فهم يرددون دائما المقولة الشهيرة "اولاد عبد الواحد كلهم واحد"، وأن أي شخص ترأس المقاطعة لن يكون بإمكانه حل المشاكل التي يعانيها الحي منذ أكثر من عشرين سنة، ودليلهم على هذا الطرح هو أنه في كل مرة تجرى فيها الانتخابات يطرقون أبواب السلطات المحلية والمنتخبة و يكون الرد الوحيد الذي يتلقونه هو التغاضي عن مطالبهم الاجتماعية.
حي "المسيرة 3"، واحد من الأحياء الكثيرة في مولاي رشيد التي تعاني أشكالا من الغبن والتهميش، فقد كان فاعلون جمعويون في المنطقة يعتبرون أنه بمجرد تطبيق نظام وحدة المدينة ستوزع خيرات الدار البيضاء على جميع المناطق بالتساوي، إلا أن تجربة ست سنوات أبانت لهم أن هناك فرقا شاسعا بين النظري والتطبيقي، ويعد حي المسيرة نموذجا صارخا للصعوبات التي اعترضت نظام وحدة المدينة في الدار البيضاء. فمنذ زمن طويل وسكان المسيرة 3 يطالبون بتجهيز حيهم بالبنيات التحتية الضرورية، لكن دون جدوى، ويقول فاعل جمعوي بالمنطقة: "لا أعرف السبب الحقيقي الذي يجعل السلطات المحلية في مولاي رشيد لا تأخذ هذا الملف بالجدية اللازمة، فعيب أن يبقى حي المسيرة دون تجهيز".
ولا يختلف "المسيرة 3" عن الأحياء التي توجد في القرى النائية، وعندما يزوره المرء ينسى أنه يوجد في أكبر مدينة في المغرب، فكل الأشياء بهذا الحي تؤكد أن نظام وحدة المدينة فشل في أهم أهدافه، وهو الاهتمام بالمناطق الهامشية.
طرق غير معبدة
رغم ملايين الدراهم التي خصصها مجلس المدينة لتعبيد بعض الطرق بالحي المذكور، خلال السنة الجارية، بسبب فضيحة الحفر التي شهدتها شوارع المدينة عقب الأمطار الطوفانية التي تهاطلت على الدار البيضاء، فإن حي المسيرة لم يستفد من أي نقطة من "الزفت"، وهذا ما خلق في وقتها تذمرا كبيرا في صفوف السكان.
ويفكر سكان المسيرة 3، منذ الآن في فصل الشتاء المقبل والمعاناة التي سيتكبدونها جراء سقوط الأمطار، إذ يتحول حيهم إلى برك مائية.
وطلب عدد من السكان في شكايات سابقة موجهة إلى مسؤولين محليين ومنتخبين برفع الضرر الذي يلحق بهم، جراء عدم تجهيز أزقة المسيرة 3، وتقول إحدى هذه الشكايات: "إننا نلتمس من المسؤولين التدخل العاجل لرفع الضرر الذي نعانيه في غياب التجهيزات الضرورية بالحي، وذلك رغم أننا أدينا واجب التجهيز مرتين متتاليتين، وكانت المرة الأولى عندما استفدنا من المنازل بعدما انتقلنا من دور الصفيح، والمرة الثانية حينما زودنا بالماء والكهرباء، إذ أنهم أرغمونا من جديد على أداء واجب التجهيز".
الخوف الذي يهيمن على قلوب السكان يتعلق بإمكانية مطالبة السلطات لهم بأموال أخرى حينما تقرر تجهيز هذا الحي، وأكدوا أن مسؤولية ما يقع تتحملها السلطات العمومية التي لا تتعامل مع مطالبهم بالجدية اللازمة.
وقد عقدت سلسلة من اللقاءات من أجل تجهيز الحي، إلا أنها باءت بالفشل، وسبق أن أكد السكان المتضررون أنهم لن يرفعوا الراية البيضاء وسيظلون متشبثين بضرورة تجهيز حيهم، لأن ذلك من أبسط حقوقهم، معتبرين أن جميع المتدخلين في الدار البيضاء معنيون بهذا المشكل، وليس فقط مقاطعة مولاي رشيد، وفي هذا السياق راسلوا العمدة محمد ساجد وطلبوا منه، بصفته رئيسا لمجلس المدينة، اتخاذ الإجراءات اللازمة لتجهيز الحي.
سوق عشوائي
وفي إطار آخر لا يزال ملف سوق المسيرة يثير الكثير من الجدل، إذ لم تتوصل لحد الساعة السلطات والتجار الرافضون للانتقال للمحلات الجديدة لأي حل يمكنه أن يزيل السوق العشوائي الذي يزيد من تشويه المجال الحضري في هذه المقاطعة.
وكان حريق قد اندلع قبل أيام في أكثر من 90 محلا تجاريا بسوق المسيرة خلف خسائر مادية كبيرة بالنسبة إلى التجار، ولم تتمكن السلطات المحلية من تحديد أسباب هذا الحريق، ولم يتم التحكم في سرعة النيران، الشيء الذي جعل حجم الخسائر كبير جدا".
ويعد سوق المسيرة من أقدم الأسواق في مدينة الدار البيضاء، وليست هذه المرة الأولى التي تندلع فيها النيران.
وكانت السلطات المحلية في مولاي رشيد أحدثت مجموعة من المحلات التجارية قصد تنقيل هذا السوق، إلا أن ذلك لم تستحسنه مجموعة من التجار، على اعتبار أن مساحة المحلات التجارية صغيرة جدا، ولا تتلاءم مع طبيعة الأنشطة التجارية التي يعرفها هذا السوق.