تابع الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان باشتوكة ايت باها أوضاع العاملات والعمال بالقطاع الفلاحي، والحملة المنظمة والمستهدفة للعمل النقابي في صفوفهم
لدرجة أنه كل من تجرأ من المكاتب النقابية وطالب مشغله بتطبيق القانون يشهر في وجهه ورقة الإغلاق، حسب تعبير الجمعية المذكورة.
وأفادت رسالة وجهها الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان باشتوكة أيت باها، إلى عامل الإقليم، توصلت "المغربية" بنسخة منها، أنه وقف على "حالات عدة يجري فيها خرق القانون دون حسيب ولا رقيب"، حسب لغة الرسالة، إذ يعاني حوالي 200 عامل قرار التوقيف عن العمل لأزيد من شهر دون موجب قانوني، تحت ذريعة الأزمة، في حين يجري تشغيل عمال جدد مياومين، تضيف الرسالة.
سجل فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان باشتوكة ايت باها، حسب الرسالة نفسها، توقيف 40 عاملا من شركة "اشتال"، الكائن مقرها بدوارعلال سيدي يونس، جماعة أيت عميرة لأسباب مجهولة، وإرغام العمال المتبقين على توقيع " شهادات تصفية الحساب، بعد انتهاء الاشتغال "وتوقيع عقود جديدة للعمل، رغم أن أقدمية بعضهم تعود إلى أزيد من 6 سنوات.
كما جرى منع العمال القاطنين بالسكن الوظيفي من الدخول إلى محلات سكناهم بالضيعة، إلا بعد توقيع عقود جديدة، في إجراء يستهدف حرمان هؤلاء العمال الرسميين من أقدميتهم، ويستهدف كذلك تصفية النقابة.
وجرى توقيف أزيد من 100 عامل من شركة أخرى بالمنطقة، بتاريخ 24 يونيو دون موجب قانون، حسب المصدر نفسه، وعدم تسوية وضعية العمال والعاملات الموقوفين من شركة صوبروفيل الفلاحية، رغم تلقيهم وعودا من عمالة إقليم اشتوكة ايت باها، مقابل رفعهم لإضرابهم الأخير، واستمرار الشركة في تسريح عدد آخر منهم، و"تلفيق تهمة عرقلة حرية العمل مجددا لبعضهم"، يقول المصدر.
التلويح بالأزمة
وأشار المصدر نفسه إلى التضييق على الحريات النقابية بشركة تعمل أيضا بالقطاع الفلاحي، والتراجع على المكاسب التي حققها العمال والعاملات منذ سنوات، واللجوء إلى أساليب مختلفة لتوقيف العمال، منها قطع ماء السقي عن جزء من المزروعات في إحدى الضيعات التابعة للشركة، تمهيدا لإتلافها، وإحضار العون القضائي لمعاينة هذه المزروعات بتاريخ 24 يونيو 2009، قصد تحرير محضر يجري فيه تحميل المسؤولية للعمال.
وأوضح أن الفرع المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان باشتوكة ايت باها أكد أن هذه الحالات ما هي إلا نماذج لما يتعرض له العاملات والعمال الزراعيين في منطقة اشتوكة أيت باها مما وصفه بـ"انتهاكات خطيرة لحقوقهم"، سواء منها الحقوق الشغلية أو الحقوق النقابية.
وخلص المصدر إلى أن الأزمة، التي ما فتئ المشغلون يلوحون بها ويهددون بإغلاق شركات بسببها، ويحملون العمال والعاملات والإطارات النقابية مسؤوليتها، ناتجة عن الاستنزاف المفرط للفرشة المائية بالمنطقة، على غرار ما وقع بمنطقة سبت الكردان بترودانت منذ سنوات، ما حدا بالمشغلين أنداك إلى التحول إلى منطقة اشتوكة ايت باها، والسيناريو نفسه يتكرر من جديد، حيث يصل الآن عمق الثقوب المائية بالمنطقة إلى أزيد من 250 مترا، ويجري تشغيل مضخات المياه 24/24 ساعة دون توقف لملأ أحواض ماء كبيرة دون حسيب ولا رقيب، مشيرا إلى أنه للوقوف على حجم هذه الأحواض يكفي التذكير بأنها عرفت العديد من حالات غرق عمال بها، حسب المصدر نفسه.
وذكر المصدر أيضا أن الهدف من خلق هذه المشاكل، هو تصفية العمل النقابي بالمنطقة، وتدبير أزمات المشغلين على حساب العمال، باعتبارهم الحلقة الأضعف، إذ أدان فرع الجمعية انتهاك هؤلاء المشغلين لقانون الشغل المغربي، مقوما من مقومات السيادة الوطنية، وطالب بإلزام المشغلين بتطبيقه، كما دعا كافة الإطارات النقابية، والإطارات الديمقراطية من أجل رص الصفوف لمواجهة المخططات، التي تستهدف تشريد العاملات والعمال وهضم حقوقهم.
شركة "اشتال" ترد
واكتفت مصادر من شركة أشتال بالرد على "المغربية" أنه لم يجر توقيف أي عامل، مشيرة إلى أنه يتعذر عليها تقديم أي توضيح للجريدة، لأن المدير المسؤول عن الشركة يغيب باستمرار.
أما الحسن الحناوي، كاتب عام الفرع المحلي للاتحاد المغربي للشغل باشتوكة أيت باها، فأكد لـ"المغربية" طرد 40 عاملا في 12 يونيو الجاري، من شركة أشتال دون توضيح، فيما جرى جلب عمال آخرين، لتعويضهم، مشيرا إلى أنه من المفترض أن يكون العمال نفذوا، أمس الثلاثاء، وقفة احتجاجية، ضد حرمانهم من العمل.
وقال الحناوي إنه حاول، الخميس الماضي، فتح حوار تمهيدي مع مدير شركة أشتال، لوضع حد لمعاناة العمال، دون جدوى، ويعود سبب الطرد، حسب الحناوي، إلى الانخراط بالعمل النقابي، لأن المشغل يرفض أي تدخل من طرف النقابات التي تدافع عن حقوق العمال.
وأكد عبد الله السامي، عضو المكتب المحلي للاتحاد المغربي للشغل، باشتوكة أيت باها، وجود تهديد من طرف إحدى الشركات بالمنطقة بالإغلاق، بسبب مطالبة العمال بحقوقهم، وانخراطهم بالعمل النقابي، إضافة إلى تردي ظروف العمل، مشيرا إلى توقيف 3 عمال بسبب انتمائهم النقابي.
الطرد من ضيعات أخرى
بدوره، قال الحسين مسلك ليام، كاتب عام المكتب النقابي لمجموعة شركة صوبروفيل، التابع لفرع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل باشتوكة أيت باها، لـ "المغربية" إنه جرى طرد 67 عاملا بعد الإضراب، الذي خاضه عمال الشركة بين 15 و19 ماي الماضي، فيما تجري، حاليا، متابعة حوالي 200 عامل قضائيا بتهمة الضرب والجرح وعرقلة حرية العمل، كما يجري استهداف عمال آخرين بضيعتي بيرماسا 4 وسوسصور 2، مع تقليص أيام العمل والتهديد بالتوقيف، إضافة إلى مساومات من طرف الإدارة حول تصفية العمال القدماء.
وفي رده لـ"المغربية" قال مدير شركة صوبروفيل إنه لا يتابع حاليا ملف العمال بالشركة، وأن مدير الموارد البشرية يمكنه تقديم كل التوضيحات حول المشاكل المطروحة، مشيرا إلى أن هذا الأخير ذهب في رحلة لمدينة الداخلة، وتعذر الاتصال به.