المتلاشيات تنقذ مهاجري بني ملال من الأزمة

الأربعاء 01 يوليوز 2009 - 08:16
مهاجرون يعرضون تجارتهم في أسواق بني ملال  (خاص)

أضحت جهة تادلة أزيلال الجهة الأولى المهددة بتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، من منطلق وجود أكبر جالية مغربية بدول المهجر، خاصة بإسبانيا وإيطاليا وفرنسا

وهذا ما يجعها تحتل المراكز الأولى على مستوى تحويلات العملة الصعبة، لكن تداعيات الأزمة العالمية بدأت تلقي بضلالها على الموارد المالية للمغاربة المقيمين في الخارج وكذا على أسرهم المقيمة في الداخل.


قالت مصادر مطلعة إن جزءا مهما من ثلث معدل الدخل الوطني تضخه جالية جهة تادلة أزيلال، لكن آثار الأزمة أصبحت ظاهرة في الآونة الأخيرة على العائدين من بلدان المهجر، الذين اختار أغلبهم المتاجرة في السلع القديمة والمتلاشيات، من ملابس وتجهيزات منزلية وقطع الغيار الخاصة بالسيارات والدراجات النارية والهوائية، وأدوات المطبخ والحواسيب بكل تجهيزاتها وأدواتها، ما جعل الأسواق الأسبوعية بالإقليم، بكل من "سوق السبت"، و"قصبة تادلة" والفضاءات الموجودة بالسوق اليومي لمدينة بني ملال قبلة لهم، وتزامن ذلك مع انطلاق عملية العبور، فأصبحت الأسواق تعج بمثل هذه السلع، بل إن منهم من عاد قبل مدة وامتهن بيع الأحذية القديمة وغيرها، لتحصيل المصروف اليومي لسد رمق العيش.

هناك حالات احترفت الوساطة في بيع السيارات المسجلة بالخارج والمحلية، بين أسواق السيارات في خريبكة والبروج، وانتظار الزبائن بمقاه خاصة، ما جعل السماسرة المحليين يتذمرون من المنافسة، فيما اختار البعض من العائدين الذين تركوا عائلاتهم بإسبانيا الاشتغال في البناء، خاصة المحترفين منهم، لتأمين المال وإرساله إلى أسرهم بالمهجر للمساعدة على أداء الكراء، وتأمين مصاريف الدراسة للأبناء، كما عبر عن ذلك مجموعة منهم، استقت "المغربية" آراءهم حول وضعيتهم بعد العودة الاضطرارية.

من بين هؤلاء من يحكي ضياع حلم الفردوس المفقود، بعدما فقدوا كل شيء هناك، وأصبح العيش بإسبانيا كالجحيم، لأن منهم من توقف عن العمل لمدة تقارب السنة، وكان يعيش على الاستجداء ببعض المساجد وما تقدمه الكنائس من مساعدات للمهاجرين، والبعض يقول إن أفرادا من عائلته يتلقون مساعدات من أسرته بالمغرب، لتأمين عيشه إلى حين انفراج الأزمة.

وأكدت المصادر ذاتها أن العديد من العمال المهاجرين المغاربة أصبحوا مهددين بالترحيل في حال عدم تأمين المتطلبات الضرورية، وبالتالي أداء أقساط الضمان الاجتماعية والضرائب، بل إن الدولة الإسبانية عرضت على من أراد الرحيل مساعدات مالية للتحفيز على المغادرة، والتي ستكون إجبارية بفقدان أوراق الإقامة، هذه الأوضاع انعكست بشكل كبير على العائدين إلى المغرب، وجعلت الكثير منهم يدخل غمار الحياة من جديد ولو في أسواق الخردة، وهناك من استطاع منهم أن يؤمن حياته بمشاريع متنوعة، اعتمد على توظيف استثماراته المالية طيلة مدة عمله بالمهجر، الذي دام سنوات، ما ساعده على مواجهة أعباء الحياة في هذه المرحلة العصيبة، وتحول الأمر إلى البحث عن كل السبل لتأمين القوت اليومي للمهاجرين، وكان سوق الخردة أول العناوين في انتظار ما ستخلفه هذه الأزمة من جديد.

وبدأ الناس في بني ملال يحنون إلى الماضي القريب عندما كانت عودة المهاجر كل صيف مقرونة بجلب الهدايا للعائلة، والسلع المستعملة من ملابس وتجهيزات منزلية وقطع الغيار، الخاصة بالسيارات والدراجات النارية والهوائية.

وكان المهاجرون المغاربة خلال الأعوام السالفة يشكلون الدعامة الأساسية للاستهلاك المحلي، خاصة لعشاق السلع المستوردة بشتى أنواعها، لكن الأمر تحول الأمر من نشاط هامشي، إلى مورد أساسي للبحث عن مداخيل تساعد على العيش، بعدما تعذر عليهم إيجاد موارد قارة ببلدان المهجر، التي تعاني أزمة اقتصادية، انعكست على المهاجرين المغاربة بشكل كبير، وعجلت بعودتهم السريعة.




تابعونا على فيسبوك