عمارات بحي سيدي معروف بالدار البيضاء بدون ماء شروب

الأربعاء 01 يوليوز 2009 - 08:06
الخصاص في الماء الصالح للشرب عمق الأزمة (خاص)

تترقب عدد من الأسر القاطنة بإقامات سكنية بطريق 1100، بسيدي معروف ولاد حدو، في الدار البيضاء، إيجاد حل لمشكلتها التي وصفتها "بالعويصة"

وذلك بعد اقتنائها لشقق اعتقدت أنها مؤهلة للسكن والاستقرار وفق شروط إنسانية، ليفاجأ أفراد الأسر أنهم مجبرون على السكن دون ماء صالح للشرب رغم أداء بعض الأسر حوالي 300 ألف درهم كثمن للشقة الواحدة، لتتواصل معاناتهم مع جلب المياه من إحدى "العوينات" البعيدة عنهم، عن طريق عربة مجرورة مهترئة، منذ ما يزيد عن سبع سنوات إلى اليوم دون أن يحرك ساكن من قبل المسؤولين لحسم المشكل.


استنكر السكان ما وصفوه بالعيش في بركات المياه العادمة، الناجمة عن غياب قنوات الصرف الصحي وكذا قنوات مياه الشرب داخل إقاماتهم، إلى جانب انتشار الروائح النتنة التي تجمعت في إحدى الدور السفلية للإقامات، بعدما هجرها أصحابها مكرهين، حسب تعبير المتضررن، كما اعتبر السكان، في حديثهم إلى "المغربية"، أنهم تحايلوا على وضعهم أكثر من مرة للتخفيف من وطأة الاختناق الناتج عن استمرار تراكم النفايات والحشرات وسط الإقامات، غير أن ذلك بقي غير مجد، في إشارة منهم إلى أن هناك من فتح باب إحدى الشقق السفلية قصد التهوية من الروائح الكريهة، جراء تراكم ما تقذفه مراحيض الشقق العلوية، وهناك من اكتفى بوضع حواجز تحول دون تسرب المياه العادمة منها تفاديا للسعات الحشرات التي تتكاثر في فصل الصيف، تقول إحدى القاطنات بالإقامة.

وبينما يتعايش سكان الإقامات في طريق 1100 على مضض مع ظروف قالوا عنها "إنها مأساة حقيقية" رغم أنهم أدوا ثمنا باهظا في اقتناء منازل كانوا يرون فيها حلا للعيش وسط بيئة سليمة"، يؤكد المتضررون أنهم ضاقوا درعا بالنزول يوميا إلى الشارع وقطع مسافات باعتماد عربة مجرورة، لملء قارورات مياه لا تكفي لغسل وتنظيف شققهم المتأثرة بروطبة العفونة وتشبع جدرانها بالمياه العادمة.

كما صرح المتضررون بأن أطفالهم أصبحوا يرفضون التكفل بمهمة جلب المياه من إحدى "العوينات"، في وقت هم في غنى عن ذلك، ما جعل الأمهات يقمن بهذه المهمة، "إنه وضع لا يحتمل، فلو كنا نقيم في إحدى البوادي لكان الأمر هينا على الأقل، أما والحال أننا دفعنا كل ما نملك من مال في شقة اعتبرناها ملاذا للاستقرار دون أن يتأتى لنا ذلك فلا يمكن أن نستسيغ هذه الأزمة"، تقول إحدى القاطنات في سعي إلى رصد المعاناة اليومية التي يتخبط فيها سكان الإقامة.

ضرورة وليس اختيار

قيل إن الإقامات السكنية التي توجد في طريق 1100 سيدي معروف ولاد حدو، توقف البناء لأسباب يجهلها أصحاب الشقق الذين لم يدركوا ذلك إلا بعدما دفعوا أموالهم، فاضطروا إلى دخول الشقق والسكن بها، رغم افتقارها للعديد من التجهيزات، غير أن الخيار لم يكن بيدهم للتراجع عن ذلك، ما داموا لا يملكون بديلا آخر غير الرضوخ لواقع اجتماعي اعتقدوه مؤقتا، إلا أن مرور ما يناهز سبع سنوات دون محاولات من قبل المسؤولين للحد من أزمة سكنية أفقدهم الأمل في حل مشاكلهم.

"تعبنا من ملء القارورات يوميا، وتسول الناس لمد اليد العون لنا، وكأننا نعيش في بادية نائية، إن واقعنا المعيشي لا يطاق، في ظل العفونة المترسبة بالشقق التي أخلاها أصحابها"، تقول سيدة أم لثلاثة أطفال، مضيفة: "لو كنا نقيم في بادية على الأقل كل وفرنا ما كان بحوزتنا، فاليوم لا نملك حلا آخر غير الترقب المستمر لتدخل المسؤولين وفك هذه المعضلة"، ثم تستطرد قائلة: "إن حياتنا تخلو من الراحة، من فرط انشغالنا بالمشكل غياب الماء الصالح للشرب، حيث لا نستطيع غسل ملابسنا ولا حاجيتنا وفق ما تدعوه الضرورة، وبالتالي نعيش على تلك الكميات القلية التي تتيسر لنا عن طريق جلبها من الخارج".

ولم تغفل بعض القاطنات في الإقامات غير المكتملة التجهيز الإشارة إلى أن الشقق السفلية التي تحولت إلى برك لمياه عادمة، تشجع على انتشار كل أنواع الحشرات (الذباب، البعوض والصراصير)، ما زاد الطينة بلة لديهن، وهن يحاولن كل مرة رش المبيدات الحشرية باستمرار، والتطوع إلى إفراغ الشقق المفتوحة من المياه، وإن كانت جدرانها قد انهمرت كليا بالمياه العادمة، وأصبحت بدورها تفرز الروائح النتنة، التي لا تشجع على البقاء لأكثر من خمس دقائق بعين المكان، تقول سيدة مستاءة من واقع الحال.

كما ذكر بعض السكان أن مشكل غياب الكهرباء كان واردا أيضا، لكنهم حاولوا بشكل أو بآخر تجاوزه، في وقت كانوا يستعينون للإنارة بالشموع، لكن مشكل غياب الماء الصالح للشرب لن يعوضه بديل آخر إلا إعادة هيكلة تهيئة الإقامات السكنية بربط الشبكة بالمياه وقنوات الصرف الصحي، هذه الإقامات التي قالوا إن شكلها الخارجي يخفي حقيقة ما تكتنفه من مشاكل أثقلت كاهل السكان.

وذكر السكان أن عدم إتمام تهيئة الإقامات منذ توقف الأشغال بها في التسعينيات لا يعني إبقاء الوضع على ما هو عليه، خاصة وأنهم يعانون على نحو مستمر الخصاص الحاصل في الماء الصالح للشرب، عمق الأزمة انتشار المياه العادمة والحشرات والقاذورات، ما عبرت عنه إحدى القاطنات بالقول:"عيينا من الوسخ والقهرة".




تابعونا على فيسبوك