يترقب التلاميذ حلول العطلة الصيفية بفرح وبشوق كبيرين، للتخلص من عبء سنة كاملة من التحصيل، ومن هموم مواكبة الدروس، والإعداد للامتحانات، والالتزام اليومي للذهاب للمدرسة وركوب الحافلات، فالعطلة الصيفية، بالنسبة إليهم، هي الحل الوحيد للتحرر من كل هذه الهموم،
يغتنم بعض التلاميذ العطلة الصيفية من أجل الخلود للراحة والاستمتاع بعض الوقت رفقة الأسرة في رحلة رائعة تترك بصماتها وانطباعاتها واضحة على أنفسهم عند عودتهم للمدرسة، ومنهم من يقضيها في اللهو واللعب بين الدروب والأزقة، وآخرون يجدون أنفسهم مرغمين على أن يمضوا عطلهم في ورش ومصانع صغيرة من أجل مزاولة بعض المهن والحصول على بعض المال لمساعدة أسرهم ، أو لتعلم بعض الحرف التي يمكن أن يستفيدوا منها في مستقبلهم.
العطل الصيفية تعتبر، عموما، فترة جد مهمة للأسرة والطفل معا، إذ يرافق بعض التلاميذ أبائهم في أسفار ورحلات هادئة وسعيدة، بينما يستمتع بها آخرون من خلال الركوض بين الأزقة والدروب، وفي الساحات العمومية والمنتزهات القريبة من بيوتهم التي لا تكلفهم مصاريف كثيرة، فرحا بانتهاء موسم دراسي مليء بالمتاعب. بينما يطلق البعض الآخر العنان للبحث عن عمل في بعض الورشات والمصانع الصغيرة، مهما كان نوعه ومخاطره، لكي يتسنى لهم الحصول على بعض النقود لمساعدة أسرهم أو لكي يوظفوا تلك المصاريف في مواجهة متطلبات الدخول المدرسي.
تشغيل الأطفال
ففترة العطلة الصيفية تترك أثرا كبيرا على نفسية الطفل بحسناتها ومساوئها،
ويرى المختصون في علم الاجتماع أن "مسألة تشغيل الأطفال أثناء العطل الصيفية، لها انعكاسات سلبية على نفسية الأطفال، خاصة مع بداية العام الدراسي حينما يبدأ التلاميذ في التحدث عن الرحلات التي قاموا بها صحبة أولياءهم وعن الذكريات الجميلة التي حملوها معهم والتي تركت صدى طيبا في أنفسهم، هنا يشعر الطفل" العامل" بنوع من الدونية، وبأنه أقل حظا عن باقي زملائه الذين استمتعوا بعطلهم، ما يولد عنده نوع من عدم التوازن النفسي".
حسب خليل سعد (46 سنة)، موظف، فإن " قضاء العطلة الصيفية، يجري حسب الظروف المادية للأسرة، فإذا كانت الأسرة ميسورة، وظروفها المادية جيدة، فإن أطفالها يمضون عطلهم في أحسن الأحوال، إذ يرافقون أسرهم في رحلات لبعض المدن أو حتى للخارج، وهذا بقدر ما يسعدهم، بقدر ما يصيبهم بارتياح نفسي، بينما إذا كانت الظروف المادية للأسرة غير ملائمة، فإن الأطفال سيكتفون بزيارة الأهل والأقارب في القرى والمدن المجاورة، أو ببعض المخيمات الصيفية التي لا تكلف كثيرا، أو اللعب واللهو مع أترابهم من أبناء الحي، أو مزاولة بعض الأعمال".
أما خديجة (36 سنة )، مربية وأم لثلاثة أطفال، فقد قالت لـ"المغربية " إنها لا ترى مشكلا في مسألة تشغيل الأطفال أثناء العطلة الصيفية، شريطة أن لا يكون ذلك من أجل مساعدة الأسرة في مصاريف البيت، أو من أجل أن تتخلص الأسر من المشاكل التي يجلبها الأطفال للأسرة جراء الفراغ، بل أن يكون العمل من أجل تلقينهم مبادىء الاعتماد على النفس وعدم التواكل ومواجهة مشاكل الحياة، على ألا يكون العمل مضنيا وشاقا حتى لا يرهق الأجسام النحيلة ويتسبب في علتها، كما أنها لا ترى مانعا من تعلمهم بعض الحرف اليدوية، التي يمكن أن يستفيدوا منها وتمدهم بخبرة في حياتهم، شأن أطفال الدول الأوروبية الذين تلقنهم المدارس مند الصبا عدة حرف يستفيدون منها في مستقبلهم، إلى جانب أنها تحث الأطفال على المطالعة، والاستفادة من الشبكة العنكبوتية عند عودتهم لبيوتهم في آخر النهار".
وتؤكد خديجة " أن العطلة الصيفية ليست مرتبطة بالسفر إلى المناطق البعيدة لكي يستمتع الأطفال بها، بحيث من الممكن القيام ببعض الزيارات للأماكن القريبة وغير المكلفة ماديا والتي لا تؤثر على ميزانية الأسرة المتواضعة جدا، أو ممارسة بعض الرياضات، أو الموسيقى والرسم".
عطلة في المطبخ
أما أحمد مظاظ (38 سنة) والذي أكد لـ"المغربية" بأن " ليست كل الظروف مواتية لكي يستمتع الأطفال بعطلهم الصيفية، سواء كانت إمكانياتهم جيدة أم غير ذلك فهناك شريحة صغيرة لم تعرف طعم العطلة أو الاستمتاع بالراحة، هذه الشريحة الصغيرة والفقيرة تشرع منذ اليوم الأول للعطلة في البحث عن عمل لكي يؤمن قوت يومها أو مساعدة أسرها الفقيرة جدا، التي تعتمد على ما تجلبه سواعدهم الصغيرة، أو لكي تدخر بعض المال لمواجهة متطلبات الدخول المدرسي وواجبات المدرسة، ولوازم الدراسة مع حلول الموسم الدراسي الجديد"، مشيرا إلى أن " الحافلات والشوارع والأسواق تعج هذه الأيام بالأطفال الذين يعرضون بضاعتهم من أجل الحصول على بعض الدراهم، تحت حرارة شمس حارقة، تنهك أجسامهم الصغيرة".
واعتبر مظاظ أن "تشغيل الأطفال، لم يعد يقتصر على الذكور وحدهم، إنما شمل أيضا الفتيات الصغيرات، اللواتي يرافقن أباهم للأسواق لمساعدتهم في بيع الخضر، كما نصادف بعض الفتيات اللواتي يتوجهن في الصباح الباكر لبعض معامل النسيج حتى يظفروا في آخر الأسبوع ببعض المال. الذي يعتمدون عليه لمساعدة الأسرة، أو لشراء بعض الأغراض التي لا تقوى على اقتنائها لهم أسرهن"، كما أن هناك فتيات تجبرهن ظروف أسرهن المادية على قضاء العطلة في المطبخ بدعوى تعلم أشغال البيت..