حافلات الخواص.. قنابل موقوتة في شوارع البيضاء

الإثنين 29 يونيو 2009 - 07:08
أعطاب متكررة في حافلات مهترئة تجوب شوارع المدينة (مشواري)

كل يوم تقف نادية الصالحي أكثر من ساعة أمام محطة الحافلات بحي الألفة في الدار البيضاء، وفي كل يوم تصل نادية إلى مقر عملها متأخرة، وفي كل يوم تدخل في مشاداة كلامية مع رئيسها في العمل تنتهي في أغلب الأحيان بإنذار توبيخي.

بالنسبة إلى نادية فقد أصبح هذا الأمر عاديا جدا، فهي تضع أعصابها في ثلاجة قبل مغادرتها لمقر سكانها.

ليست نادية وحدها من يتكبد يوميا معاناة إيجاد وسلة لنقل عمومي في الدار البيضاء، بل هناك الكثير من المواطنين الذين يشاركونها الهم نفسه. وتقول نادية: "المصيبة أنه حينما تأتي حافلات الخواص تكون ممتلئة عن آخرها وتتحول إلى ما يشبه علب سردين، وهذا الأمر أصبح لا يطاق، والمصيبة الكبرى أن العديد من هذه الحافلات تصاب بعطب تقني في وسط الطريق وهذا ما يخلق تذمرا كبيرا بالنسبة إلى الركاب".


معاناة المواطنين

وهو الأمر ذاته الذي يؤكده أحمد أمين ( موظف بالقطاع العام) الذي يقول: "في الحقيقة إن معاناة المواطنين مع حافلات الخواص يزداد يوميا، ويجب على من سيدبر أمور البيضاويين خلال التجربة الجماعية الحالية أن يضعوا في مذكرتهم هذا الأمر، لأنه لا يعقل أن تظل هذه الحافلات تتجول في شوارع المدينة، لأن الأمر لم يعد يطيقه أي أحد".

وأضاف المتحدث ذاته: "إذا كانت السلطات فعلا تريد حل معضلة النقل الحضري، عليها أن تدفع هذه الشركات إلى تجديد أسطولها أو فسخ العقد معها، لقد تحولت الدار البيضاء بسبب هذه الحافلات إلى قنبلة بيئية موقوتة، وهذا أمر خطير، وإنني أصبحت أفكر كثيرا قبل الركوب في هذه الحافلات، فالأمر أصبح لا يطاق، يجب على المسؤولين اتخاذ الإجراءات الضرورية في حق هذه الشركات، فإما أن يجلبوا حافلات جديدة أو يعلنوا الإفلاس، فإلى جانب المحنة التي يتسببون فيها للمواطنين، فإنهم كذلك يساهمون في حدة التلوث، وهذا أمر غير معقول".

وسبق أن أكدت مصادر من داخل مجلس مدينة الدار البيضاء أن من بين الملفات التي سيجدها عمدة الدار البيضاء فوق طاولته، الملف المتعلق بشركات الخواص في الدار البيضاء، وسيكون المجلس الجماعي الذي سيتحمل مسؤولية تسيير المدينة عقب الانتخابات الجماعية المقبلة مدعوا للحسم في هذا الملف، خاصة أن العقود الموقعة بين هذه الشركات والمدينة ستنتهي خلال هذه السنة، على اعتبار أنه لم يعد الوقت يسمح بأي تأخير.

الحل المطلوب

وكانت المصادر ذاتها أكدت أن "المكتب المسير الذي سيقود سفينة الدار البيضاء سيكون أمام امتحان عسير، فإما عدم تجديد العقد مع شركات الخواص، ومن ثم فسح المجال أمام شركة حافلات المدينة لتحتكر هذا القطاع على مستوى الدار البيضاء والمناطق المحيطة بها، وإما تجديد العقود"، وقد استبعدت هذه المصادر الحل الثاني، على اعتبار أن العديد من الشركات تعاني نقصا مهولا في الأسطول، ولم تستجب لدفتر التحملات الذي وقعته مع المدينة.

وفي هذا السياق، سبق لعدد من منتخبي الدار البيضاء أن "أكدوا في دورات المجلس أنه بقدر ما يجب عدم السماح لحافلات المدينة باحتكار النقل الحضري، فأيضا لا يجب أن يسمح لحافلات الخواص بعدم احترام دفاتر التحملات، فإما أن يشتغلوا بجدية وإما أن يتركوا المجال لشركات أخرى تريد الاستثمار في هذا القطاع".

وكان المستشار الاتحادي، كمال الديساوي، أكد في تصريح سابق أن "الحل الأمثل للخروج من هذا المأزق هو دمج شركات الخواص في شركة واحدة، وتنسيق الجهود بين هذه الشركات، لكي لا يفسح المجال لحافلات المدينة لتحتكر هذا المجال لوحدها، ولابد من خلق شركة تندمج فيها جميع شركات الخواص، لأن فسح المجال لحافلات المدينة وحدها لتحتكر قطاع النقل في المدينة سيخلق متاعب كثيرة للبيضاويين، كما أنه سيورط المسؤولين في المدينة الذين سيخضعون بقوة السوق إلى جميع ضغوطات إدارة هذه الشركة، وإن حق استغلال خطوط النقل الحضري لا يجب أن يحتكر من قبل شركة واحدة".

ثمن التذكرة

وانتقل ثمن التذكرة في حافلات الخواص من درهمين ونصف إلى أربعة دراهم، دون أن تكلف هذه الشركات نفسها عناء الزيادة في عدد الحافلات، الشيء الذي يخلق استياء من قبل المواطنين الذين يؤكدون أنه لا يحق لشركات حافلات الخواص الزيادة في ثمن التذاكر، لأنها أصلا لا تحترم دفتر التحملات الذي وقعته مع الدار البيضاء"، إلا إدارة بعض هذه الشركات تعتبر أن الأمر قانوني مادام أن حافلات المدينة تزيد وقتما أرادت في ثمن التذكرة بمبرر إنقاذها من الإفلاس.




تابعونا على فيسبوك