أسر مشردة بعد هدم منازلها بالقوة من طرف سلطات القنيطرة

الإثنين 29 يونيو 2009 - 07:58
وقفة سابقة للسكان المتضررين (خاص)

عبرت سبع أسر وقعت ضحية ما أسمته "النصب والاحتيال" من قبل شخص باعها قطعا أرضية في منطقة سيدي الطيبي، بإقليم القنيطرة.

(عبرت) عن تفاؤلها في رئيس الجماعة الجديد لتسوية مشكل تشردها بعد هدم بيوتها دون سابق إنذار، في وقت كانت قد بنتها على مرأى ومسمع من السلطات المحلية،

كما ذكرت أن قرار الهدم جاء بغتة ولم تخمن يوما في حدوثه، خاصة وأنها أنفقت كل ما ادخرته في مصاريف البناء، لتضطر إلى العيش أمام بيوتها المتهدمة

صرحت الأسر المتبقية من بين 20 أسرة كانت قد اعتصمت بدورها أمام بقايا منازلها المتهدمة، أنها متشبثة بالبقاء ولو في العراء، بعدما صرفت كل ما بحوزتها من مصاريف في البناء قصد السكن والاستقرار، لتجد نفسها تتحمل عناء البرد والحر، بدعوى لا أحقية لها في بناء الأرض المشتراة.

وكانت السلطات المحلية بمنطقة سيدي الطيبي إقليم القنيطرة، قد هدمت للمرة الثانية، بيوتات صغيرة بنتها الأسر المتضررة من عملية الهدم الأولى، التي طالتها في شهر مارس الماضي، حينما أيقن المتضررون أن بقعهم الأرضية المتفاوتة المساحة، هي تجزئة مرخص لها بالبناء، في منأى عن أي تجاوز قانوني، حسب ما أدلوا به لـ"المغربية".

واستنكر المتضررون الوضع المأساوي الذي يتخبطون فيه، بعدما أخرجوا بالقوة وبشكل مهين من بيوتهم، دون أن يغفلوا الإشارة إلى أنهم يعقدون أملا في رئيس الجماعة الجديدة، لإيجاد حل سريع، يمكنهم من استعادة ما خسروه من ممتلكات، ويستطيعون العيش بعيدا عن التشرد والحاجة.


ضمانات واهية

قال المتضررون إن صاحب الأرض أكد لهم أكثر من مرة أنه يتحمل المسؤولية كلها في بيعهم للبقع الأرضية، التي يخول القانون لأصحابها بناء عقارات، شأنهم شأن أي مشتر لقطعة أرضية يعتزم الإقامة فيها، وحينما شرعوا في البناء على نحو عادي، وليس خفية كانت السلطات تراقب ذلك عن كثب، ما شجعهم على إتمام عمليات البناء وجلب أغراضهم قصد السكن، إلى أن تفاجأوا بضرورة المغادرة وإخلاء منازلهم ثم هدمها.

من جهته ذكر محمد الراقي، (42 سنة، وأب لثلاثة أطفال)، أنهم مازالوا يقاسون محنة التشرد والجوع، في غياب من يأخذ بيدهم وينقذهم من الضياع، مشيرا إلى أنه اقترض مبلغا ماليا لشراء قطعة أرضية مساحتها 120 مترا مربعا بثمن 40 ألف درهم، كلفته أربعة أشهر للبناء، وما هي إلا ثلاثة أشهر من الانتقال إليها حتى أخرج منها بالقوة لتهدم فوق حاجياته وأغراضه، قائلا إن الجيران هم من أخرجوا حاجياته التي تكدست تحت الركام، ولم يتوقع يوما أن اقتناء هذه الأرض سيحول حياته إلى مأساة.

فيما صرح عبد الهادي بنهروس (35 سنة، وأب لطفلين)، أنه "صرف 20 ألف درهم في شراء قطعة أرضية (65 مترا مربعا)، واضطر بدوره إلى الاقتراض وبناء بيته في مقابل 60 ألف درهم، وما هي إلا أربعة أشهر من إقامته حتى شملته عملية الهدم".

وارتباطا بالموضوع أكد الكبير المبروكي (34 سنة وأب لثلاثة أطفال)، أنهم "اعتقدوا بأن البقعة الأرضية التي جزئت إلى قطع على العديد من الأسر هي تجزئة تخول لهم الاستقرار بها وفق ما تمليه الإجراءات القانونية، التي أوهمهم بها صاحب الأرض، خاصة وأنهم كانوا يبنون منازلهم أمام السلطات دون أن تحرك ساكنا لمنعهم".

أما زهرة العزيزي (50 سنة وأم لخمسة أبناء)، فلم تغفل الإشارة إلى أن وضعها حرج جدا مثلها كباقي المتضررين، بعد أن أذعنت لكلام صاحب الأرض الذي طمأنهم بأن لهم كل الصلاحية في البناء والاستقرار، وأن لا أحد سيمنعهم من ذلك.


على أمل الاستقرار

بعدما عاودت السلطات المحلية أخيرا هدم الغرف التي بناها المتضررون للاحتماء من حر الشمس، والتي لا تتعدى مساحتها أربعة أمتار مربعة، خاصة وأنهم جميعا يفتقدون إلى ملجأ آخر يأويهم، فوجئ بعض السكان ممن لم يشرعوا بعد في البناء بأن لا حق لهم أيضا في تلك البقع، نظرا إلى أن التجزئة تتعلق بمؤسسة ثانوية سيشرع في تشييدها قريبا، حسب ما أفاد به السكان.

واعتبر السكان أن الوضع الاجتماعي الذي يعانونه منذ شهر مارس، وفي غياب أي تدخل من الجهات المسؤولة، لن يحد من عزيمتهم في الصبر وترقب الوقت المناسب لتخليصهم من مأزق إنساني لم يحسبوا له حسابا يوما، وإلا كانوا قد اقتنوا شققا جاهزة في مكان أخرى، بعيدا عن سيناريوهات ما وصفوه "بالنصب والاحتيال"، على أناس بسطاء لا حول لهم ولا قوة، على حد تعبير أحدهم، في إضافة منه إلى أنهم في كل مرة يجلبون القطع البلاستيكية لإنشاء خيم تقيهم حر الشمس، وإن كان ذلك غير كاف في ظل ارتفاع درجة الحرارة وغياب العمل وقلة المؤونة الغذائية.

إلى ذلك طالب السكان المتضررون من عمليات الهدم، بضرورة الإسراع في حسم مشكلتهم التي لا تزال تبعاتها قائمة وفي تطور مستمر أفقدهم الشعور بالاطمئنان، خاصة وأنهم لا يملكون أدنى مبلغ للانتقال إلى مكان آخر والاستقرار به، معبرين عن أملهم في رئيس الجماعة الجديدة قصد إنصافهم ومنحهم حقوقهم في العيش بأمان، وبمعزل عن إكراهات التشرد والفقر.




تابعونا على فيسبوك