تجارة الرصيف تعود من جديد إلى أسواق درب السلطان ـ الفداء

الأربعاء 24 يونيو 2009 - 07:57
أسواق درب السلطان لم تتخلص من تجارة الرصيف بسبب مشاكل هيكلية (خاص)

عادت الحركة التجارية غير المنظمة، أو ما يعرف بـ "تجارة الرصيف"، وظاهرة "الفراشة"، بقوة، هذه الأيام، إلى شوارع وأزقة عمالة درب السلطان بالدارالبيضاء

وذلك مثل ما يحدث أصلا بمناسبات معينة، مثل عيد الأضحى، أو رمضان، أو الدخول المدرسي، ما يعني أن الظاهرة ما زالت مستمرة، وأن الحلول المقترحة لاحتوائها غير مجدية.

وينشط التجار غير المنظمين, الذين حصر إحصاء أخير عددهم في حوالي 13 ألف تاجر, بعمالة درب السلطان وحدها, من أصل حوالي 29 ألفا في الدارالبيضاء الكبرى, كلما وجدوا الفرص سانحة ومشجعة على البيع في أرصفة العمالة، خصوصا على طول شارع محمد السادس، والأزقة المتفرعة عنه إلى الجنوب، وبالقرب من قيساريات الحفاري، وغرناطة، وعزيزة، وغيرها، وتكون الحركة التجارية على أشدها، يومي السبت والأربعاء، أكثر من الأيام الأخرى.

المواد المروجة تتشكل من كل المنتوجات، خصوصا الألبسة، للنساء والرجال والأطفال، والتجهيزات المنزلية، والمنتوجات الإلكترونية، الصينية على الخصوص، والحلويات، والمواد الاستهلاكية اليومية, وأدوات الطهي التقليدية, وغير ذلك.

ويتعامل الباعة على الرصيف، وغالبيتهم نساء وشباب، مع زبناء أسواق درب السلطان, "أشهر" منطقة تجارية شعبية في الدارالبيضاء, وأكثرها عرضا لمختلف السلع، المحلية الصنع والمستوردة من الخارج. وتشهد المنتوجات المعروضة ارتفاعا في أسعارها, لكن تنوع العرض يمكن كل متسوق من اقتناء ما يحتاجه, حسب إمكانياته.

وتتميز أسواق درب السلطان بكونها "شعبية"، وتناسب قدرات ميزانيات الأسر المنتمية إلى الطبقتين الفقيرة والمتوسطة, كما تتميز المعروضات بأسعارها "المعتدلة", مقارنة مع الأسواق المنظمة, مثل درب عمر, والمساحات التجارية الكبرى.

وكان درب عمر, الواقع وسط الدارالبيضاء, أشهر منطقة تجارية في المغرب, لكنها تحولت مع الأيام إلى محلات للبيع بالجملة, إلى جانب محلات لبيع الملابس والأغطية وأدوات الديكور, فضلا عن محلات متخصصة في أنواع معينة من المواد الغذائية, مثل الشاي والقهوة والتمر والتوابل, إلخ.

وكانت سلطات الدارالبيضاء وضعت قبل سنتين, مشروعا لتنظيم التجارة غير المنظمة, أو ما يعرف بتجارة الرصيف. ويقضي المخطط, الذي وضع بتعاون مع وزارة الداخلية والتجارة والصناعة, وإحدى الجمعيات المهنية, بالسماح لـ "التجار المتجولين" لعرض منتوجاتهم في مناطق معينة وفي أوقات معينة, " دون أن يؤثر ذلك سلبا على النشاط التجاري المنظم", في انتظار إيجاد تسوية نهائية للمشكلة.

وتقول الجمعية المهنية المحلية, التي "تدافع عن حقوق التجار المنظمين", في المنطقة, يدعون أن النشاط التجاري لهؤلاء تضرر كثيرا في السنوات الأخيرة, ومداخيلهم "تدنت", في مقابل ارتفاع التكاليف, خصوصا الضرائب ومستحقات الكهرباء, بسبب "احتلال الأزقة", من طرف "الفراشة", وسد المنافذ المؤدية إلى قيساريات, مثل الحفاري والقيسارية المجاورة.

وكان عدد الباعة المتجولين في الدارالبيضاء الكبرى بلغ 28 ألفا و572 فردا. واستنادا إلى دراسة أنجزتها المديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط بالدار البيضاء, أخيرا, يعادل عدد الباعة المتجولين في الجهة 10 في المائة من مجموع السكان النشطين, في حين يوجد 13 ألفا و310 بائعين متجولين في عمالة مقاطعة درب السلطان ـ الفداء وحدها, أي حوالي نصف عدد الباعة المتجولين في الجهة.

وحسب الدراسة, جرى تحديد 30 نقطة بيع موزعة على مختلف تراب عمالة درب السلطان الفداء, وتبين أن عدد الباعة المتجولين يبلغ ذروته أيام الأربعاء والسبت والأحد, بأكثر من 11 ألفا و 235 بائعا متجولا, في حين يكثر العدد في "العواشر" والأعياد والمناسبات, مثل رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى, مشيرة إلى أن المعدل اليومي للباعة المتجولين يقدر بـ 7700 بائع.

أما الرأسمال المروج فلا يتجاوز متوسطه 3 آلاف درهم, إذ يقل عن ألف درهم لدى 45 في المائة, وعن 500 درهم لدى 22 في المائة, ويتداول 18 في المائة منهم رأسمالا يفوق أربعة آلاف درهم.

وحصرت انعكاسات ظاهرة البيع غير المنظم بشكل خاص في المنافسة غير الشريفة للقطاع غير المنظم, وحرمان الدولة والجماعات المحلية من مداخيل مهمة, وترويج مواد غذائية فاسدة, ومأكولات غير صحية, وسلع غير مراقبة, إضافة إلى أن المجال يعتبر "ميدانا خصبا للرشوة والزبونية".

‘رواج 2020

تراهن السلطات على مشروع "رواج: رؤية 2020", الهادف، حسب السلطات المختصة، إلى "تنظيم التجارة الداخلية", من خلال تسوية التجارة العشوائية, وتجارة الرصيف.

وكان المشروع عبارة عن "مقاربة جديدة", بديل لـ "برنامج تثبيت التجار المتجولين", الذي وضع قبل 4 سنوات, بشراكة مع السلطات المحلية والجمعيات المهنية, وكان يستهدف أكثر من 20 ألف تاجر غير منظمين, في 26 ألف عمالة وإقليم.

لكن تجربة أربع سنوات, وما رافقها من مشاكل ترتبط باللوائح, وتدني الرواج التجاري, أدت إلى تراجع الإقبال على التجربة, لتعوضها المقاربة المذكورة, التي تركز, حسب وزارة التجارة والصناعة, على الفاعلين التجاريين الأربعة, ممثلين في التوزيع الكبير والمتوسط, والتجارة المستقلة, والتجارة من خلال الشبكات واستغلال العلامات التجارية, إضافة إلى الفضاءات العمومية للتجارة, التي تقع تحت مسؤولية الجماعات, مثل أسواق الجملة ومجازر وأسواق السمك.

وحدد البرنامج المخططات الأفقية والقطاعية, وتهم الأولى تعزيز جاذبية العرض التجاري, وتحسين مناخ عمل الفاعلين التجاريين, في حين تتعلق المخططات القطاعية الخاصة, بتجارة القرب والتوزيع الكبير والمتوسط وأسواق الجملة.

وتراهن السلطات على أن يخلق البرنامج 450 ألف منصب شغل, في أفق 2020.




تابعونا على فيسبوك