دوامة القروض تؤرق عددا من المغاربة بحلول العطلة الصيفية

الثلاثاء 23 يونيو 2009 - 07:46
أطفال يلهون في الحي خلال العطلة

تؤرق دوامة القروض عددا من المغاربة بحلول العطلة الصيفية، إذ قضت ضعف أجورهم وضعف مداخيلهم بالاقتراض لمواجهة مصاريف السفر، ولإخراج أبنائهم من نمطية الحياة بالمدن، وهروبا من ضجيج شوارعها وتلوث هوائها

فيما تقضي فئة من أبناء الفقراء عطلتها الصيفية تحت أشعة الشمس المحرقة في اللعب بالأزقة الشعبية.

وبحلول كل مناسبة، ترتفع عدد الوصلات الإشهارية، التي تطلقها مؤسسات القروض، عبر وسائل الإعلام، أو اللوحات المنصوبة بأهم الشوارع البيضاوية، حول الاستفادة من الاقتراض، والهدايا التي يمكن الحصول عليها، لجلب أكبر عدد من الزبناء.

وتبين من تصريحات عدد من المواطنين، حول برامجهم، خلال العطل الصيفية، أن عددا منهم يواجهون مشاكل مادية لقضائها، خارج المدينة، وبالتالي سيكتفون بالذهاب إلى شواطئ المدينة، لأنهم متابعون بتسديد الديون، فيما لجأ البعض منهم إلى مؤسسات القروض، لتغطية تكاليف السفر.

وأكدت زهرة، عاملة بشركة للملابس بالدارالبيضاء، لـ "المغربية" أن "الخرجة تحتاج لمصاريف، والأجرة لا تكفي لسد الحاجيات الضرورية بالمنزل"، غير أنه يستحيل عليها أن تعود إلى العمل دون "تغيير الجو"، حسب قولها.

وأوضحت أن السفر ضروري بالنسبة للأطفال، وللكبار أيضا، لأنه يساهم في كسر الحياة النمطية التي يعيشونها بين البيت والعمل، أو المدرسة طوال أيام السنة. وقالت زهرة إن الاقتراض أصبح حلا بديهيا للخروج لمواجهة غلاء المعيشة، خاصة بالنسبة لذوي الدخل المحدود، لأن الأجور جامدة، والأسعار تشهد ارتفاعا صاروخيا، بشكل يستحيل معها التفكير في الترويح عن النفس.

وأوضحت زهرة أن من بين المغاربة من أصبح مدمنا على الاقتراض، لا يمكنه تلبية حاجياته دونها، بدءا بتجهيز حفل الزفاف، وشراء الشقة، والسيارة، إلى تغطية مصاريف بعض الأعياد والمناسبات، مثل تكاليف العطل والدخول المدرسي.

وأوضح موظف بإحدى مؤسسات القروض بالدارالبيضاء لـ "المغربية" أن ظاهرة القروض الصيفية ارتفعت، منذ أواخر التسيعنيات من القرن الماضي، لأنها رافقت القروض المناسباتية، التي وضعت لمواجهة مشاكل تغطية مصاريف الأعياد وشهر رمضان. وأضاف أنه بعدما كان المغاربة يقترضون من أجل تلبية بعض الحاجيات الضرورة مثل الشقة وبعض الأجهزة المنزلية، انتقلوا إلى القروض من أجل الأعياد والمناسبات.

وتبين من خلال الدراسات الاجتماعية التي اعتمدت عليها بعض مؤسسات القروض لتوسيع نشاطها، حسب المصدر نفسه، أنه بالرفع من تسهيلات الآداء، ووسائل الإغراء عبر وسائل الإعلام، يمكنها جلب المزيد من الزبناء، الراغبين في الاستفادة منها، مشيرا إلى أن سياسة الاقتراض في المناسبات الموسمية دخيلة على تقاليد وأعراف الأسر المغربية.

وأكد أن "السلف" أصبح مألوفا بين فئات الدخل المحدود، خاصة الذين سبقوا أن مروا بتجارب بالميدان، وغالبا ما يكون القرض العقاري أول تجربة في حياة الشخص، وتكون متبوعة بعد ذلك بقروض أخرى، تؤثر على الدخل الذي يخصصه كل شهر لمصاريف البيت.

وأوضح الموظف أنه استنادا إلى تجارب أصدقائه "من يدخل عالم الكريدي لا يتوارى عن الخروج منه، إذ أنه قبل أن ينهي تسديد قرض، يطلب قرضا آخر ليبدأ دوامة أدائه".

وقبل نهاية السنة الدراسية، لجأت مجموعة من مؤسسات القروض إلى عرض وصلاتها الإشهارية، باللوحات التي نصبت بشوارع الحسن الثاني، عبد المومن، ومحمد الخامس، وشارع مودي بوكيتا، وطريق سيدي معروف، مرفوقة بإغراءات الاستفادة من تسهيلات مع جوائز يمكن للفائزين الحصول عليها.

وأوضح عبد الحكيم، مستخدم بشركة لكراء السيارات، لـ "المغربية" أنه بحكم تجربته يرفض فكرة الاقتراض لقضاء العطلة الصيفية، خاصة أن المرحلة مناسباتية، يمكن تجاوزها بخرجات رفقة أبنائه، نهاية كل أسبوع إلى شاطئ المدينة، أو بزيارات إلى أسرته بقرية مجاورة للدارالبيضاء. وعلل رفضه الفكرة كون الدين يثقل كاهله، ولا يرغب الدخول في دوامة تسديد الديون والمتابعة من طرف مؤسسات القروض.

وتابع عبد الحكيم قوله أنه يستحيل على المرء أن يجري وراء تلبية كل رغباته، خاصة أن وسائل الإغراء ارتفعت وتنوعت ولا يمكن مقاومتها بسهولة، كما لا يمكن أن يحمل المرء نفسه مالا طاقة له به، إذ يجب عليه اللجوء إلى الاقتراض من أجل توفير ما هو ضرورية للأسرة، مثل شراء شقة أو سيارة أوأجهزة منزلية.

وأشار عبد الحكيم إلى ارتفاع القروض الاستهلاكية والمناسباتية بالمغرب، ووقوع عدد من المغاربة ضحايا سوء تدبيرها والتخطيط لاستغلالها وتسديدها، ما يؤدي إلى وجود الكثير من المشاكل الاجتماعية، بسبب تراكمات الديون. واعتبر عبد الحكيم تراكمات الديون عند بعض المغاربة ناتج عن اللجوء إلى الحلول السريعة لمواجهة بعض المشاكل المادية، خاصة أن عددا منهم يجرون وراء الاقتراض من المؤسسات، التي تكسب أرباحا قياسية على حسابهم.




تابعونا على فيسبوك