الجمعية المغربية للمعاقين جسديا ملاحظا في الانتخابات الجماعية

السبت 20 يونيو 2009 - 13:35
(مشواري)

قامت الجمعية المغربية للمعاقين جسديا كملاحظة في الانتخابات الجماعية الأخيرة، بتقديم تقريرها الأولي حول عملية الملاحظة ورصد الأجواء التي جرت فيها.

وشمل التقرير، الذي أعدته بتنسيق مع النسيج الجمعوي لملاحظة الانتخابات ومجموعة من الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، ثلاثة محاور تهم: توفر الولوجيات في مراكز الاقتراع، ومشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في المسلسل الانتخابي، ووضع الإعاقة في برامج الأحزاب المشاركة في الانتخابات.

وتأتي ملاحظة الجمعية في ظل وضع يطرح تحديات كبيرة على كافة مكونات المجتمع المغربي، وبالأخص على المؤسسات الدستورية المخول لها وضع وتدبير السياسات العمومية والمحلية وسن التشريعات، ومراقبة تطبيقها بالشكل الذي يتيح فرص التمتع بكافة الحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين والمواطنات دون تمييز أو إقصاء.

يعتبر تقرير الجمعية المغربية للمعاقين جسديا مقدمة للتقرير الشامل الذي ستقدمه لكل الفاعلين في مجال الإعاقة، إذ يشمل الخلاصات الأولية المستقاة من خلال الاستمارات التي توصلت بها الجمعية من مختلف الجمعيات والأشخاص الذين شاركوا في عملية الملاحظة.

ولا يهدف هذا العمل، فقط، إلى رصد الاختلالات، التي تعرفها الانتخابات، في ما يتعلق بتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم في المشاركة السياسية، وبالتالي في العملية الانتخابية، واختيار من يمثلهم، في إطار مبدأ تكافؤ الفرص الذي تكفله النصوص التشريعية، والمواثيق الدولية، حماية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وضمانا لكرامتهم، بل يتعلق الأمر بتقييم شامل لمدى توفير سبل هذه المشاركة، سواء بالتصويت أو الاختيار، ومدى تحمل الأحزاب مسؤوليتها تجاه هذه الشريحة، مع تقديم بعض المقترحات، خاصة أن المرحلة التي سبقت الانتخابات عرفت دينامية ملحوظة للمجتمع الدولي من أجل الإعداد والتصديق على الاتفاقية الدولية للأشخاص المعاقين، كما عرفت دينامية خاصة للمجتمع المدني الوطني الذي لا يتوانى في تنظيم اللقاءات التحسيسية والتشاورية مع مختلف الفاعلين السياسيين. كل هذا يعطي لهذه المحطة أهمية قصوى في ما يخص أخذ بعين الاعتبار قضية الإعاقة في بعدها الاجتماعي والاقتصادي والحقوقي، قبل وخلال وبعد الانتخابات.

فهل سجلت هذه المحطة تقدما ما؟ أم أن هناك تراجع؟ ما هي المعيقات التي حالت دون التغلب على بعض مظاهر الخلل التي تتكرر؟

هذه الأسئلة هي موضوع التقرير التركيبي الحالي للجمعية المغربية للمعاقين جسديا التي خلصت إلى أن أهم مؤشر على تمكين الأشخاص المعاقين من حقهم في انتخاب من يمثلهم في الجماعات المحلية، هو تمكينهم من الوصول إلى أداء واجبهم بشكل سهل ودون أي عوائق، وفي إطار يضمن تكافؤ الفرص.
وأهم الملاحظات التي سجلت في هذا المجال:

- على مستوى توفر الولوجيات: لوحظ انعدام الولوجيات عند مدخل أغلب المؤسسات التي جرت بها عملية التصويت، وبعد المسافة بين مدخل المؤسسة ومكاتب التصويت، ووجود بعض مكاتب التصويت بالطابق الأول أو الثاني، وتأثيث فضاء مكتب التصويت بطريقة لا تسمح بالتحرك بسهولة، وخاصة بالنسبة إلى مستعملي الكراسي المتحركة، وعدم كفاية المسافة الفاصلة بين العازل والجدران بشكل يسهل تنقل مستعملي الكراسي المتحركة، وعدم تمكن المعاق من استغلال العازل ليحافظ على سرية التصويت، وعلو الصندوق يتجاوز في أغلب الأحيان 1.50 سنتيم، ما يصعب على مستعملي الكراسي وضع بطاقتة التصويت بمفردهم...
- على مستوى تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من ممارسة حقهم الانتخابي:

لوحظ عدم احترام بعض رؤساء المكاتب لمرافقة مساعدين لأشخاص مكفوفين وفق ما ينص عليه القانون الانتخابي، وعدم اعتماد لغة الإشارة في توجيه الأشخاص الصم ما صعب عملية التواصل مع مجموعة منهم.

يصعب تحديد نسبة مشاركة المعاقين في الانتخابات

أما على مستوى مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في هذه الانتخابات، خلصت الجمعية إلى أنه يصعب تحديد نسبة مشاركتهم، لكن حسب الاستمارات التي توصلت بها، فإن نسبة المشاركة تبقى ضعيفة على مختلف المستويات (التصويت، الترشيح، إدارة الانتخابات، المشاركة في الدعاية، وتمثيل الأحزاب في مكاتب الاقتراع...) ويعزى الأمر إلى مجموعة من العوامل منها ما هو سياسي مرتبط بمضمون السياسات السابقة والبرامج الانتخابية التي قدمتها الأحزاب، ومنها ما هو مؤسساتي يرتبط بالتمثل والصورة غير الإيجابية التي يحملها الناخب حول مؤسسة تسيير الشأن المحلي ووظيفة المستشار الجماعي، بحيث يعتبر السياسيون عموما والمرشحون خصوصا، مجرد انتهازيين ولا يفكرون في الشخص المعاق، ولا يقدمون إليه شيئا، ومنها ما هو تقني يرتبط بانعدام الولوجيات أو بعد المسافة بين مقر السكن ومركز التصويت، ويتجلي العامل القانوني في رفض بعض رؤساء مكاتب التصويت ولوج مساعدين لمساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وتكرر الأمر بالخصوص مع الأشخاص المكفوفين، إضافة إلى عوامل أخرى، مثل عدم الاقتناع بالمشاركة السياسية وعدم الانتماء الحزبي، أو عدم اعتبار الأحزاب للأشخاص ككتلة ناخبة لها وزنها وفعاليتها.

لكن لاحظت الجمعية المغربية للمعاقين جسديا، بعض ما هو إيجابي، يتمثل في مشاركة بعض الأشخاص المعاقين ضمن بعض اللوائح، وفي الحملات الانتخابية، وفي التصويت، وتعبير بعضهم عن انتمائهم الحزبي.

ورصدت الجمعية الكيفية، التي تطرقت بها مختلف الأحزاب المشاركة في الانتخابات الجماعية، لقضية الإعاقة، ولهذا الغرض، قامت بتجميع البرامج الانتخابية، لتخلص إلى أن النسبة التي تناولت قضايا الإعاقة والأشخاص المعاقين تبقى ضعيفة مقارنة مع الانتخابات التشريعية لسنة 2007. فالبرامج القليلة التي تناولت القضية جاءت كواجب اجتماعي، وتضامني وإحساني، وبجمل فضفاضة وبمقاربة مؤسساتية، كما أن معظم وكلاء اللوائح اعتمدوا على البرنامج المحلي، أو الأنشطة الشخصية لبعض عمداء المدن، فيما قامت أحزاب أخرى بتناول قضية الإعاقة بشكل غير واقعي باعتمادها برامج غير قابلة للتحقيق.

وركزت الجمعية المغربية للمعاقين جسديا في تقريرها على عدد من التوصيات الأولية، وجهتها إلى كل من الجهات المشرفة على الانتخابات، وللأحزاب، وللجمعيات، وللأشخاص المعاقين أنفسهم.

فبالنسبة إلى الجهات المشرفة على الانتخابات، تطالب الجمعية باعتبار تمكين الأشخاص المعاقين هو بمثابة حق وليس امتيازا، وبتوفير مختلف التسهيلات ضمن القوانين المنظمة للانتخابات، وتوفير الولوجيات بمكاتب التصويت، وتأثيث فضاءات هذه المكاتب بما يسهل عملية التصويت على مستعملي الكراسي، وتكوين المسؤولين على مكاتب التصويت في مجال الإعاقة...

أما بالنسبة إلى الأحزاب، فتدعو إلى تحسيس الأحزاب بأهمية إشراك الأشخاص المعاقين في العملية السياسية، وتبني الموضوعية في اختيار البرامج الخاصة بالإعاقة والأشخاص المعاقين، والارتباط بقضاياهم والاستجابة لتطلعاتهم وحاجياتهم ومصالحهم اليومية، واستشارة الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، وعدم ربط قضية الإعاقة باستقطاب أصوات الناخبين فقط.

ويوصي التقرير، بالنسبة إلى الجمعيات، بتضمين المعاقين في نشاطاتها التي تسبق الانتخابات، وتوعيتهم بحقهم في التسجيل والانتخاب، والضغط على الحكومة من أجل توفير متطلبات اشتراك الأشخاص في وضعية إعاقة في العملية الانتخابية، ودمجهم في عمل هذه المؤسسات، ومراقبة ورصد التطبيقات الحكومية لحقوق المعاقين، وطنيا ومحليا.

فيما تحث الجمعية الأشخاص المعاقين أنفسهم على الإيمان بمبدأ المشاركة من أجل العمل على تغيير الأوضاع، وتحقيق مصالحهم الفضلى، وتحسيسهم بأهمية المشاركة في العملية السياسية، وتنظيم دورات تكوينية في مجال التربية على الحقوق المدنية والسياسية للأشخاص المعاقين.




تابعونا على فيسبوك