قال بنك المغرب إن معدل التضخم بلغت 2.6 في المائة، خلال شهر أبريل الماضي, منتقلا من 3.6 في المائة في شهر مارس, و3.8 في المائة في فبراير, و4 في المائة في يناير.
وقال بنك المغرب في اجتماعه الفصلي الأخير، إن تباطؤ وتيرة نمو التضخم تواصل في شهر أبريل الماضي, "تماشيا مع التحليلات والتوقعات الواردة في التقرير حول السياسة النقدية الصادر في 24 مارس 2009.
وحسب البنك، تبرز هذه التطورات بشكل واضح على مستوى مؤشر التضخم الأساسي, الذي يستثنى، عند احتسابه، المواد الغذائية الطرية، المعروفة بحدة تقلب أسعارها, والذي استقر في ناقص 0.1 في المائة في أبريل, بعد ارتفاعه بنسبة 0.2 في المائة في مارس.
واستنادا إلى بلاغ البنك المركزي، الصادر عقب الاجتماع، فإن التطور الأخير للتضخم "يعكس استمرار تراجع الأسعار العالمية للمواد الأساسية, وكذا انخفاض الطلب الموجه إلى المغرب, ارتباطا بتدهور النشاط الاقتصادي لدى أبرز الشركاء التجاريين للمغرب، كما يعزى، بدرجة أقل، إلى تباطؤ وتيرة نمو الطلب الداخلي.
وأضاف أن تراجع الضغوط التضخمية, خاصة منها تلك الناجمة عن الأسعار عند الاستيراد, على مستوى أسعار الإنتاج الصناعي، التي انخفضت بنسبة 17.8 في المائة في أبريل، وبنسبة 18.5 في المائة في مارس، وبنسبة 6.5 في المائة في فبراير, بعدما سجلت ارتفاعا بشكل استثناني في سنة 2008.
وبسبب تداعيات الأزمة العالمية، التي مازالت آفاقها قاتمة، تراجع الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب، بنسب تتراوح بين 7 في المائة، في قطاعات، و24 في المائة في قطاعات أخرى.
وتراجعت الصادرات من الفوسفاط ومشتقاته بنسبة تفوق 70 في المائة، في الفصل الأول من 2009، في حيت تدنت صادرات المواد التجهيزية، والمواد الغذائية، بنسب متفاوتة.
وكانت إحصائيات مكتب الصرف للأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية، أفادت أن صادرات الملابس الجاهزة سجلت تراجعا بنسب تتراوح بين 12 في المائة و81 في المائة.
وكان مكتب الصرف قال إن الصادرات انخفضت بنسبة 4.4 في المائة، و16.1 في المائة على التوالي، سنة 2008. وقال المصدر إن المبيعات في الخارج، خصوصا في الأسواق الأوروبية، بلغت 18.7 مليار درهم، مقابل 20.5 مليار درهم، في السنة السابقة.
وتراجع حجم تحويلات المغاربة القاطنين في الخارج، بنسبة 15.5 في المائة، في الربع الأول من سنة 2009, بسبب الأزمة العالمية، والظرفية الصعبة، التي تشهدها اقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي، خصوصا فرنسا، وإسبانيا (كاطالونيا)، وإيطاليا.
وحسب وزير الاقتصاد والمالية، في رد على سؤال شفوي بمجلس المستشارين، أخيرا، فإن توقعات مديرية الخزينة والمالية الخارجية تشير إلى أنه، من المنتظر أن تسجل عائدات المغاربة القاطنين في الخارج عند نهاية سنة 2009 انخفاضا يقدر بنسبة 15 في المائة، مقارنة مع سنة 2008، وسيتقلص المبلغ إلى 45 مليار درهم.
قالت المندوبية السامية للتخطيط, في تقريرها الأخير حول آفاق الاقتصاد الوطني سنة 2009, إن الاستهلاك النهائي للأسر المقيمة, سيرتفع بالحجم بـ 8.7 في المائة, سنة 2009، مقابل 6.5 في المائة سنة 2008، "نتيجة تحسن الدخل الوطني الإجمالي المتاح, والقدرة الشرائية للأسر"، كما سيتحسن الاستهلاك النهائي للإدارات العمومية بنسبة 11.5 في المائة, مقابل 6 في المائة سنة 2008، "نتيجة الزيادة المهمة لنفقات التسيير, المدرجة في المالية العمومية.
واستنادا إلى هذه التطورات، تستنتج المندوبية، في تقريرها الأخير حول آفاق الاقتصاد الوطني سنة 2009، أن مساهمة الاستهلاك النهائي الوطني (الاستهلاك النهائي للأسر المقيمة واستهلاك الإدارات العمومية), سينتقل إلى 7.3 نقاط سنة 2009, مقابل 4.9 سنة 2008.
وموازاة مع ذلك، سيشهد التكوين الإجمالي للرأسمال الثابت ارتفاعا بالحجم يناهز 10 في المائة سنة 2009, مقابل 9.5 عوض 9,5 في المائة سنة 2008، مستفيدا, أساسا, من التوسع الذي سيسجله مجموع استثمار القطاع العمومي والاستثمار الخاص, إذ سيساهم الاستثمار الإجمالي, الذي يضم التكوين الإجمالي للرأسمال الثابت, والتغير في المخزونات, بـ 3.4 نقاط في النمو الاقتصادي سنة 2009, مقابل 5.1 نقاط سنة 2008.
وبخصوص المبادلات الخارجية للسلع والخدمات (باحتساب نفقات ومداخيل الأسفار)، من المتوقع أن تبقى مساهمتها في النمو الاقتصادي سالبة، إذ ستشهد شبه استقرار في حدود 4 نقاط، وسيسجل حجم صادرات السلع والخدمات تراجعا طفيفا، في حين ستواصل الواردات منحاها التصاعدي، نتيجة تفكيك التعريفة الجمركية, وأثر ارتفاع الطلب الداخلي.
وترى المندوبية, أن الأنشطة غير الفلاحية, على الصعيد الوطني, ستتسم بتباطؤ ملحوظ, نتيجة ركود الاقتصاد العالمي, ومع ذلك، من المتوقع أن تعوض النتائج المشجعة للقطاع الأولي، هذا الاتجاه التنازلي في نمو الأنشطة الأخرى, إذ سيساهم النشاط الفلاحي, خلال سنة 2009, بحوالي نقطة واحدة إضافية لنمو الأنشطة الثانوية والخدمات, إذ لو لم تتجاوز النتائج الفلاحية مستويات سنة متوسطة (55 مليون قنطار من الحبوب), فإن نمو القيمة المضافة للقطاع غير الفلاحي, كان سيستقر في حدود 3 في المائة, مقابل 4 في المائة.