بطء أشغال توفير مضخات المياه يثير غضب سكان جماعة سكورة

الجمعة 19 يونيو 2009 - 08:42
سكان سكورة خلال وقفة احتجاجية سابقة

قال عزيز الإدريسي، منسق اللجنة المحلية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسكورة، إن بطء أشغال توفير مضخات المياه بالمنطقة، يثير غضب سكان جماعة سكورة التابعة لإقليم بولمان.

كما أنه يرفع من حدة العطش التي يواجهونه، ويهدد منتوجهم المحلي بالفساد، ما يجعلهم ينفذون المسيرة التي جرى تعليقها.

وأوضح الإدريسي لـ "المغربية" أن ارتفاع درجة الحرارة وندرة المياه، الناتجة عن عدم وجود قنوات تحول مياه السد إلى منطقة امداز التابعة لجماعة سكورة، يهددان الموسم الفلاحي الحالي بالفساد، كما يهددان الماشية بالنفوق، مشيرا إلى تسجيل ثلاث حالات لنفوق الماشية، الأسبوع الماضي، بعد موجة الحرارة التي شهدتها المنطقة.

وأضاف أن الحل بالنسبة للسكان هو تسريع أشغال الحل الاستعجالي، الذي شرع في تنفيذه بالمنطقة، والقاضي بتوفير مضخات للمياه، مشيرا إلى أن بطء وتيرة أشغال المشروع لن يلبي الهدف منه، يعني توفير الماء في أقرب الآجال لسكان المنطقة، في انتظار ترميم البنيات التحتية التي تضررت من الفيضانات السابقة.

وبالنسبة لترميم هذه البنيات التحتية، أشار الفاعل الجمعوي إلى أن اللجنة المكلفة بتتبع ملف سكان سكورة، حضرت فتح أظرفة العروض، نهاية ماي الماضي، وقدم مقاولان عرضيهما لإنجازها، إذ عرض الأول مبلغ 390 مليون سنتيما ، فيما عرض الثاني 350 مليون، والذي فاز بهذه الصفقة هو المقاول الأخير الذي قدم أضعف مبلغ، فيما ستقدم الدولة مبلغ 200 مليون في إطار الدعم، غير أن إنجاز هذه المشاريع سيتطلب 750 مليون، حسب دراسة الجهات المكلفة بالتجهيز القروي، موضحا أن الفرق بين المبلغ المعروض والمبلغ الذي يتطلبه إنجاز المشروع هو 150 مليون درهم، ما يطرح، تساؤلات عدة، حسب الفاعل الجمعوي، حول كيفية تدبير المشروع، ومدى شروط تنفيذه، وتوفير الشروط الصحية في إنجازه.

وأشار إلى أنه بعد جلسة فتح الأظرفة، اتصلت اللجنة المتتبعة لملف سكورة بقائد المنطقة، لفتح الحوار حول المشكل المطروح، لأنه يستحيل، حسب الفاعل الجمعوي، أن يجري إنجاز أشغال الترميم بميزانية أضعف من الميزانية التي تتطلبها، والتي حددت في 750 مليونا، وعلمت اللجنة أن التقديرات التي ستخصص للمشروع مبالغ فيها.

وأوضح أن عددا من سكان المنطقة شاركوا في تنظيم وقفة، يوم 3 يونيو، ضد ما نعته الفاعل الجمعوي بتملص السلطات المحلية من وعدها، وتقديم تقديرات غير صحيحة، وبطء أشغال الحل الاستعجالي الممثل في توفير مضخات للمياه، في انتظار ترميم القنطرتين، ما نتج عنه بداية نقل التجهيزات، التي ستعتمد عليها الأشغال.

وأشار الإدريسي إلى أنه بعد الوقفة الاحتجاجية، بدأت أشغال شق الطريق بواسطة جرافة، فيما يواصل السكان معاناة جلب الماء من مناطق بعيدة، ويواجهون مشاكل توفيره لماشيتهم، وذكر بحالة مواطن من المنطقة ذهب لجلب الماء لتوريد عجل، وبعد ساعات عاد ليجده نفق من شدة العطش.

وأكد الفاعل الجمعوي أن سكان سكورة نفد صبرهم، ويطالبون بضرورة الإسراع بتوفير الماء، لأنه مادة ضرورة لحياتهم اليومية، ويهددون بتنفيذ المسيرة الاحتجاجية التي جرى تعليقها، بعد فتح الحوار مع السلطات المحلية.

وكانت بوادر الأمل بدت وسط سكان جماعة سكورة، بعد فتح الحوار مع والي جهة فاس بولمان، وبداية دراسة مشروع استعجالي لضخ المياه، انطلاقا من واد كيكو، لتوجيهها إلى سواقي مياه المنطقة، في انتظار إصلاح قناتين مع السد التحويلي إيشوول المتضررين من فيضانات أكتوبر الماضي.

وسبق أن أوضح الإدريسي، أنه جرى التوصل، خلال لقاء ممثلي السكان مع والي جهة فاس بولمان إلى حلول استعجالية، تهدف إلى التخفيف من محنة الأسر في جلب الماء، إذ اقترحت الجهات المسؤولة بالمنطقة توفير خزانتين للماء وشاحنتين لنقله، مع تكفل السكان بتوفير السائقين والبنزين، غير أن المقترح، حسب الإدريسي، يثقل كاهل الأسر الفقيرة، التي بالكاد توفر قوتها اليومي.
وأكدت مصادر من المنطقة ضرورة اتخاذ تدابير مستعجلة لتوفير مياه الري وإنقاذ الموسم الفلاحي الحالي، خصوصا أن أزهار أشجار الزيتون، التي تعتبر المنتوج التي يعتمد عليه اقتصاد المنطقة، بدأت تورق وتحتاج للماء، ولا يمكن أن تنتظر إلى غاية شهر يوليوز أو غشت.

وعليه، جرى اقتراح ضخ الماء انطلاقا من واد كيكو. وجرى الاتفاق على بداية دراسة مشروع جلب الماء بمضخات مباشرة، غير أن الجهات الرسمية اقترحت على السكان تحمل تكاليف استهلاك الكهرباء، الذي ستعمل به المضخات بأداء واجب 50 درهما للساعة، وهذا السعر يفوق طاقة الأسر الفقيرة، التي تشكل أغلبية قاطني منطقة سكورة.

وأفادت مصادر محلية أن سكان جماعة سكورة امداز خاضوا وقفات احتجاجية، بهدف إصلاح البنيات التحتية، التي تضررت من فيضانات أكتوبر الماضي، واعتصام لمدة ثلاثة أيام، أمام قيادة سكورة، غير أنه بعد نفاد صبرهم، نفذوا مسيرة احتجاجية، في 21 أريل الماضي، في اتجاه ولاية فاس.

وأضافت المصادر نفسها أن الخسائر التي لحقت المنطقة، خلال فيضانات شهر أكتوبر، مست بنيات تحتية، يعتمدون عليها السكان في حياتهم اليومية، منها سد بمنطقة إشوول يؤمن تحويل مياه الري إلى حوض امداز، والقنطرتان، اللتان تؤمنان وصول الماء إلى كل الدواوير، التي تضمها الجماعة القروية سكورة امداز، مضيفة أن حوض امداز يشكل أهم قطب اقتصادي بالمنطقة، حيث تنتج أشجار الزيتون 3500 طن في الموسم الجيد، وفي المتوسط 2600 طن، وفي الضعيف 1000 طن في السنة.

وأتلفت الفياضانات، حسب المصادر، 1600 هكتار من الأراضي، وأزيد من 160 ألف شجرة زيتون، و35 ألفا من الأشجار المثمرة المختلفة، ويهدد ضياع المنتوج الموسم الفلاحي المقبل، بتردي أوضاع الفلاحين.

وتضم المنطقة 750 أسرة، (حوالي 3000 نسمة)، حسب المصادر نفسها، أغلبها من الطبقة الفقيرة، تتكون من مزارعين وفلاحين، ويضم حوض امداز دائرتين انتخابيتين، كما يوجد بالمنطقة حوالي 7 آلاف رأس من الغنم.

وسبق أن أوضحت رسالة تتضمن مطالب السكان، توصلت "المغربية" بنسخة منها، أنه نتيجة للعزلة التي تعانيها منطقة سكورة، منذ عقود طويلة، ولتراكمات سنين التهميش، جرى إدخال المنطقة في متاهات أمراض اجتماعية، خصوصا الفقر والأمية والبطالة والهجرة، واستفحلت مشاكل الأسر، بسبب الفيضانات التي عرفتها الجماعة، منذ أكتوبر الماضي.

وأشارت الرسالة نفسها إلى أن مطالب السكان تتلخص في رفع التهميش عنهم، وضمان الحق في التنمية الحقيقية عن طريق المخطط التنموي الاستعجالي، وإصلاح السد التحويلي بمنطقة إشوول، وإعادة بناء القنطرتين، وإصلاح القنوات التي تؤمن مياه السقي، وتوفير مضخات لجلب مياه السقي من واد كيكو لإنقاذ الموسم الفلاحي، وتوريد الماشية بتوفير التمويل اللازم، نظرا لوضعية المتضررين، مع إعفاء المتضررين بجماعة سكورة امداز من تحملات وأعباء مؤسسات القروض الصغرى، بالإضافة إلى خلق أوراش لتوفير فرص الشغل للمتضررين عن طريق فتح المسالك، واستصلاح الأراضي، وتعويض الفلاحين عن الأضرار التي خلفتها الكوارث الطبيعية، وتوفير الماء الصالح للشرب بحوض امداز.




تابعونا على فيسبوك