يسعى قطاع السكن الراقي والمتوسط إلى الخروج من "حالة ركود"، يعيشها منذ اندلاع الأزمة العالمية في نهاية الصيف الماضي، خصوصا في مراكش، ومحور الدارالبيضاء ـ الرباط، وينتظر حوافز وتشجيعات من السلطات والبنوك، للخروج من الوضعية.
وحسب الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين, يشهد العقار في المحور المذكور، تراجعا, تقدر نسبته بين 10 في المائة, و15 في المائة, في حين يتجلى الركود بوضوح في مراكش, التي شهدت, في السنوات الأخيرة, إقبالا كبيرا على الفيلات و"الرياضات", من جانب الأوروبيين, خصوصا الفرنسيين والإنجليز والإسبان, ما ترتب عنه صعود صاروخي للأسعار.
من ناحية أخرى، أوضحت مصادر أن أسعار العقار المتوسط انخفضت في بعض المناطق، بنسبة تصل إلى 30 في المائة, مقارنة مع المستوى المسجل في السنوات الأخيرة, خصوصا في 2007, السنة التي وصفت بأنها سنة "الطفرة العقارية", حسب مهنيين.
ويرى توفيق احجيرة, وزير الإسكان, أن "الأزمة النفسية", التي يشهدها السكن الراقي "حصريا", تعزى إلى تأثير وسائل الإعلام, وتتمثل في تأجيل قرارات الاقتناء, مشددا على أهمية الاستفادة من الظرفية الحالية, لتعزيز وتنويع السكن المتوسط والاقتصادي, الذي قال إنه غير متأثر بالانعكاسات السلبية للأزمة العالمية.
وأوضح الوزير, في لقاء مع الصحافة, أخيرا في باريس, إنه بهدف محاصرة الآثار السلبية الافتراضية للأزمة الاقتصادية على سوق العقار, طرحت السلطات المغربية سلسلة إجراءات, من بينها المقاربات الجديدة للدعم العمومي, دون اللجوء إلى الضرائب والآجال القصيرة جدا, والمساطر الإدارية المبسطة, وإطلاق مشاريع للتعمير في ضواحي المدن لفائدة الطبقة الوسطى.
وقال الوزير إن هذه الإصلاحات, التي انخرطت فيها البلاد, لإبقاء قطاع العقار في منآى عن الأزمة, تهم أيضا استهدافا أفضل للأسر, بالنسبة إلى المنتوجات وأشكال الولوج, وتطوير نماذج جديدة ملائمة للإنتاج, خاصة عبر التعاونيات السكنية, وأساليب مبتكرة في مجال البناء.
وحسب الوزير، تبذل السلطات جهودا لضمان استمرار نمو قطاع العقار, و"تندرج في إطار مخطط عمل طموح, يهدف إلى تسريع وتيرة بناء السكن الاجتماعي, ليصل إلى 150 ألف وحدة سنويا في أفق 2012".
ويتوخى المخطط أيضا مواصلة الإصلاحات الكبرى، التي تتعلق, على الخصوص, بمدونة التعمير ووضع معايير للمنتوج وإعطاء دينامية لبرنامج "مدن دون صفيح" وبرامج التأهيل الحضري, وإنجاز برنامج 130 ألف سكن, بسعر 140 ألف درهم, وبرنامج الأقاليم الجنوبية, الذي يهم بناء 70 ألف وحدة.
وكانت وتيرة السكن الراقي والمتوسط، شهدت تراجعا متفاوتا، حسب المناطق والمدن، منذ اندلاع الأزمة العالمية في نهاية صيف السنة الماضية، ومن المتوقع، حسب مختصين، أن تستمر التداعيات حتى نهاية السنة المقبلة، على الأقل.
وحسب مصادر مطلعة, يفسر الركود أو التراجع، بوجود قطاع العقار الراقي والمتوسط، في "حالة انتظارية"، ترقبا لما سيترتب عن الأزمة العالمية، بالنسبة إلى القطاع، مضيفا أن السكن من النوع الاقتصادي، يتسم بالاستقرار، نظرا لارتفاع الطلب.
وكانت المصادر أوضحت أن أسعار العقار انخفضت في بعض المناطق، بنسبة تصل إلى 30 في المائة، مقارنة مع المستوى المسجل في السنوات الأخيرة، خصوصا في 2007، السنة التي وصفها المهنيون بأنها سنة "الطفرة العقارية".
وتراجع سعر الشقة من النوع المتوسط، بنسبة تتراوح بين 10 في المائة و30 في المائة، كما هو الحال في مناطق بالدارالبيضاء، والدروة، والمحمدية، على سبيل المثال، حيث يمكن للمشتري أن يقتني شقة بـ 800 ألف درهم، أو 900 ألف درهم، عوض مليون درهم أو أكثر، في حين قد ينخفض السعر إلى أكثر من ذلك، إذا كانت المعاملات مباشرة، بين البائع والمشتري، أي دون وسيط عقاري (سمسار) معترف به، أو متطفل على المهنة.
وتراهن السلطات (الوزارة والفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين والبنوك)، على إنعاش السكن الراقي والمتوسط، من خلال ضخ مليار درهم، من طرف صندوق الضمان، لتحفيز البنوك على فتح المجال للطبقة الوسطى، من أجل الاستفادة من قروض بنكية يضمنها الصندوق. وقد يصل مبلغ القرض الواحد إلى 800 ألف درهم، ومدة التسديد إلى 25 سنة.
جرى أخيرا تقديم نتائج دراسة، حول تصنيف المساكن بالمغرب, في إطار إطلاق المشاورات المتعلقة بوضع إطار قانوني ينظم هذا المجال.
وتتوخى هذه الدراسة، حسب وزارة الإسكان، تزويد قطاع السكن بمجموعة من القواعد والمعايير المرجعية، التي ستمكن الأسر من تقييم جودة السكن المعروض للبيع أو للكراء، وتقييم الأسعار المقترحة.
كما تهدف إلى وضع, رهن إشارة المتدخلين في قطاع العقار, مرجعية في مجال تصنيف المساكن، التي تشمل كل جوانب الجودة، وخصوصيات كل صنف, وتنظيم السوق, والانتقال السلس إلى مرحلة صياغة علامات تجارية لمنتوج السكن.
ووضعت هذه الدراسة، التي حددت مختلف تصنيفات المساكن, بما فيها السكن ذو القيمة العقارية الإجمالية الضعيفة, والسكن الاجتماعي, والسكن الاقتصادي، والسكن من الصنف المتوسط, والسكن من الصنف الراقي, معايير التصنيف والتقييم، التي تتعلق ببيئة السكن وسلامته وكذا ضمانات وتأمينات المنشآت.
وخصص لمعايير التصنيف المعتمدة تنقيط حسب سلم يأخذ في الاعتبار بالخصوص, مستوى جودتها وأداءاتها. ويمثل هذا التنقيط قيمة متوسطة يمكن اعتمادها، كمرجعية من أجل تصنيف كل سكن جديد، أو قديم معروض للبيع أو للكراء.
ومن أجل بلورة معايير التقييس هذه, كان من اللازم المرور عبر مرحلة للتشخيص، وأخرى للمشاورات، جرى القيام بها بمعية مجموع المهنيين المعنيين.