تستمر أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي في ارتفاعا التدريجي، لتتخطى عتبة 72 دولارا للبرميل الخميس الماضي
وذلك بعد أن قفزت بأزيد من ثلاثة دولارات في اليومين السابقين، عقب إشارة تقرير للحكومة الأميركية إلى هبوط أكبر متوقع لمخزون الولايات المتحدة من الخام.
ومع ارتفاع الأسعار، تطرح تساؤلات من جديد في السوق المغربية، وآفاق الفاتورة النفطية على الاقتصاد، وإمكانية مراجعة الأسعار، على ضوء الزيادات التي عرفتها أسواق الذهب الأسود.
وكان مكتب الصرف أفاد أن المغرب استورد، خلال الفترة ما بين يناير وأبريل 2009 , حوالي 3.8 ملايير درهم من النفط الخام, مسجلا انخفاضا في الفاتورة بنسبة 64 في المائة, وفي الحجم المستورد من هذه المادة (ناقص 27 في المائة) مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2008.
وأوضحت آخر الإحصائيات الصادرة عن المكتب، حول المبادلات الخارجية للمغرب، أن حمولة النفط الخام المستورد بلغت نهاية أبريل الماضي 1.34 مليون طن، مقابل مليوني طن، خلال السنة الماضي.
وأبرز المكتب أنه، إضافة إلى التراجع الحاصل في الحجم المستورد, فإن انخفاض فاتورة النفط يعزى إلى انخفاض أسعار البترول في السوق العالمية.
وتراجع متوسط سعر الطن الواحد من النفط الخام في يناير وأبريل بنسبة 50.1 في المائة، ليستقر في2642 درهما نهاية أبريل المنصرم، مقابل 5292 درهما، خلال السنة الفارطة.
وإثر هذا الانخفاض, سجلت الواردات حينها من المنتوجات الطاقية بشكل عام تراجعا بنسبة 36.4 في المائة لتنتقل من 21.6 مليار درهم إلى 13.7 مليار درهم.
وتحتل هذه المنتوجات المرتبة الرابعة من مجموع الواردات الوطنية بنسبة 16.6 في المائة, بعدما كانت تحتل الصف الثالث في نهاية أبريل 2008.
وفي سياق إشكالية الارتهان طاقيا إلى الأسواق الخارجية، يشار إلى أن المغرب يستهلك سنويا 15 مليون طن من المنتوجات النفطية، 60 في المائة منها عبارة عن بترول، ما يجعل الفاتورة النفطية للمغرب تؤثر على التوازنات الاقتصادية والمالية، لأنها تمثل أزيد من 30 في المائة من إجمالي الواردات، وأن دعم الأسعار الداخلية للمنتوجات النفطية يقارب نفقات الميزانية العامة من الاستثمارات.
ويرى ملاحظون أن المغرب الذي يعرف القليل من التنقيب عن البترول في المياه، من شأنه أن يتحول إلى قبلة للمستثمرين النفطيين، بفضل التكنولوجيات الأساسية التي توجد في طريق التطوير، كما يرى هؤلاء، أن أزمة الطاقة الحالية أصبحت أحد أهم انشغالات الرأي العام العالمي، مؤكدين أن المغرب ليس خارجا عن هذا التفكير، وهو ما يتجسد من خلال البحث الحثيث عن التوازن في مصادر الطاقة، عن طريق تعميقه البحث في إطار التكنولوجيات الحديثة للطاقة.
وسعيا إلى تكريس آليات استباقية عملية لأي أزمة محتملة، بلورت السلطات المعنية استراتيجية متكاملة، همت التوقيع على عدد من الاتفاقيات والبرامج التعاقدية تشمل مجال الطاقة. ويتعلق الأمر بأربع اتفاقيات شراكة، تتعلق الأولى والثانية، بإدخال النجاعة الطاقية في قطاع الصناعة، وفي التصاميم الهندسية والبنايات، والثالثة بتعميم سخانات الماء الشمسية والمصابيح ذات الاستهلاك المنخفض في المؤسسات الفندقية، فيما همت الرابعة استعمال الطاقات المتجددة على نطاق واسع، وكذا النجاعة الطاقية في المؤسسات المدرسية والجامعية.
كما جرى التوقيع على أربعة برامج تعاقدية، تتعلق بتعميم المصابيح ذات الاستهلاك المنخفض، والتعريفة التحفيزية والاجتماعية، وإنجاز برنامج للبطاريات المكثفة.
وكانت أمينة بنخضراء، وزيرة الطاقة والمعادن والبيئة والماء، أبرزت في هذا الإطار، الاستراتيجية الطاقية الوطنية على الأمد القريب والمتوسط والبعيد، موضحة أن هذه السياسة ترتكز على محاور تتمثل في تأمين تزويد المغرب بالمواد الطاقية عبر تنويع المصادر والموارد، وتوفير باقة كهربائية مثلى، مع تخطيط متحكم فيه للقدرات، وتعميم الاستفادة من الطاقة بأثمنة تنافسية، والتنمية المستدامة والاندماج الجهوي والدولي.
وفي ما يخص الكهرباء، تتوقع الوزارة الوصية، أن يتضاعف الاستهلاك أربع مرات، بينما سيزداد الإنتاج ثلاث مرات ونصف المرة في أفق 2030 بالنسبة للسيناريو المرجعي، تحت فرضية استمرار نمو الاستهلاك بنسبة سنوية تبلغ 7 إلى 8 في المائة.
وأشار المصدر ذاته، إلى أن هذا السيناريو يرتكز على الفحم الحجري كوقود أساسي في المزيج الكهربائي، مع الاستعمال الأمثل للموارد الغازية المتوفرة، مع مساهمة الطاقة الريحية بشكل تكميلي، واللجوء إلى الربط الكهربائي، على أساس تحكيم اقتصادي وتعبئة الإمكانات الوطنية من الطاقة الكهرمائية.
أما السيناريوهات البديلة المعتمدة في إطار الاستراتيجية الطاقية الوطنية، فهي ترتبط باستعمال الغاز الطبيعي كمصدر في حالة توفره بشكل اقتصادي ومضمون، إما عن طريق أنبوب الغاز المغرب العربي أوروبا، أو عن طريق الغاز الطبيعي المسيل، ويبقى هذا الخيار الأخير رهينا بأربعة شروط، تتمثل في كلفة تنافسية، وضمان التزود بالغاز الطبيعي بواسطة عقود طويلة الأمد، وإيجاد سوق وطنية وأسواق خارجية للتصدير. كما تتعلق ببرامج استراتيجية بعيدة الأمد (2020-2030)، ترتكز على الاحتفاظ بالخيار النووي، وتثمين الصخور النفطية، مع إنشاء محطة كهربائية نموذجية بقدرة 100 ميكاواط بطرفاية، دون إغفال الطاقة الشمسية والعضوية.
وتعتبر القاعدة الأساسية لجميع هذه السيناريوهات، هي إدخال ومأسسة النجاعة الطاقية التي تشكل (الطاقة الرابعة)، بعد الطاقات الأحفورية والطاقات المتجددة والطاقة النووية، مذكرة أن الهدف يبقى هو تحقيق اقتصاد بنسبة 15 في المائة من الاستهلاك الطاقي الوطني في أفق 2020.
وكانت بنخضرة، أكدت سابقا، أن النجاعة الطاقية تشكل محورا أساسيا للمخطط الوطني للتدابير ذات الأولوية، الذي جرى وضعه في إطار الحكامة الخاصة بتدبير توازن العرض والطلب على الكهرباء، خلال الفترة 2008 ـ 2012.
وقالت في هذا الصدد، إنه سيجري إطلاق عدة تدابير في مجال الصناعة (افتحاصات طاقية، عنونة ووضع معايير الجودة للمعدات)، وفي مجال السكن، إذ سيجري دمج النجاعة الطاقية في الهندسة المعمارية والبناء، وفي مجال السياحة والصحة، مع تعميم سخانات الماء الشمسية والمصابيح ذات الاستهلاك المنخفض في المؤسسات الفندقية، والمستشفيات، وتشجيع استعمال الطاقات المتجددة على نطاق واسع في المؤسسات التابعة لوزارة التربية الوطنية.
وفي ميدان المواد النفطية، يذكر أن السياسة الوطنية ترمي إلى تقليص مساهمة المواد النفطية في الميزان الطاقي، وتوفير المخزون الاحتياطي، وكذا تحسين جودة المحروقات.