جمعية بلادي للتنمية المستديمة وتخليق الحياة العامة بفاس

السبت 13 يونيو 2009 - 12:35

قال سعيد القادري، رئيس جمعية بلادي للتنمية المستديمة وتخليق الحياة العامة بفاس في تصريح لـ "المغربية"، إن "دافعنا المساهمة في ترسيخ روح المواطنة من خلال عمل اجتماعي نريده لفائدة الفئات المستضعفة".

وأضاف قائلا إنه يجب "أن نكون رهن إشارة من هم بحاجة إلينا، سواء كطاقات أو كجمعية تنموية معهود لها بأن تكون بالقرب من المواطن المحتاج".

وعيا منها بأن العمل الاجتماعي هو ركيزة التنمية وأساس التضامن، تأسست جمعية بلادي للتنمية المستديمة وتخليق الحياة العامة، بفاس، بتاريخ 19 فبراير 2005، على يد فاعلين جمعهم حب الوطن والغيرة على مبادئه وقيمه الحضارية، فعزموا على التصدي للمظاهر السلبية، التي ما زالت تعيق كل الإصلاحات التي فتحت في العهد الجديد، وذلك اعتمادا على ثلاثة أهداف رئيسية، هي التنمية والمواطنة والتضامن.

عن هذا التأسيس، يقول سعيد القادري، رئيس الجمعية: "دافعنا الأساسي هو المساهمة في ترسيخ روح المواطنة من خلال عمل اجتماعي نريده لفائدة الفئات المستضعفة، وأن نكون رهن إشارة من هم بحاجة إلينا، سواء كطاقات أو كجمعية تنموية معهود لها بأن تكون بالقرب من المواطن المحتاج".


التنمية بالنسبة إلى جمعية بلادي للتنمية المستديمة هي تمكين اليافعين، الذين لم يكملوا تعليمهم، من تعلم حرفة تضمن قوتهم اليومي على الأقل، مثل إصلاح الهواتف بالنسبة إلى الفتيان والطبخ والخياطة والسيراميك بالنسبة إلى الفتيات، "هذا التكوين يمكنهم من اكتساب مهارات يدوية وحتى شهادات يستطيعون بها الخروج إلى عالم الشغل".

أما التضامن، فيتمثل في أنشطة اجتماعية تقوم بها الجمعية، في إطار برنامج مسطر، لفائدة الفئات المعوزة. إنها مجموعة من المبادرات تستهدف في مجملها الأسر الفقيرة. وهكذا، تقوم الجمعية بعمليات ختان للأطفال من الأسر المعوزة، وتستهدف العملية، المبرمجة خلال شهر يونيو الجاري، حوالي 100 طفل.

وأخذت الجمعية على عاتقها، دعم التلاميذ المتمدرسين، من خلال توزيع الأدوات المدرسية، بداية كل موسم دراسي، حيث تعمل، في إطار اتفاقية مع مدرسة فاس الجديد ذكور، على توزيع 100 محفظة، كل سنة، بلوازمها المدرسية، على التلاميذ المعوزين بهذه المؤسسة. وواكبت هذه العملية الخاصة بموسم 2008/ 2009، توزيع وزرات مدرسية وأحذية رياضية على أكثر من 100 تلميذ وتلميذة، من اليتامى، ومن أسر فقيرة.

وتعمل الجمعية حاليا على مشروعين، في إطار التنمية والرفع من قدرات الأطفال والتلاميذ. يهم الأول، مشروع تقديم، ابتداء من الموسم الدراسي المقبل، حوالي 100 وجبة إفطار صحية لفائدة تلاميذ ّإحدى المدارس الابتدائية، الموجودة في أحد الأحياء المهمشة والفقيرة. يقول سعيد القادري: "لقد اكتشفنا أن كثيرا من الأطفال يفتقدون إلى غذاء صحي ما يفقدهم التركيز في دراستهم، لذا، اعتبرنا أن مساعدتهم على الحصول على وجبة إفطار كاملة من شأنها أن تبعث بعض الحيوية والنشاط في يومهم المدرسي".

فيما يهم المشروع الثاني، الذي يساهم فيه المكتب الوطني للسكك الحديدية، تحويل عربات قطار قديمة إلى فضاءات حرفية "سنخصصها لأطفال الشوارع من أجل تعلم بعض الحرف والصنعة، وستكون البداية بمجموعتين من 40 طفلا ويافعا، يستمر تكوينهم، في بعض التخصصات وحسب مقدراتهم الفكرية، 4 أشهر، كما ستكون فضاءات للتعليم بالنسبة إلى المنقطعين عن الدراسة. والهدف هو محاولة إبعادهم عن الشارع، الذي تعودوا فيه على ظواهر سلبية، وتجنيبهم الانحراف الأخلاقي".

وفي نفس السياق، ساهمت الجمعية، بتجهيز قاعة متعددة الوسائط ، في إحدى المؤسسات التعليمية، بمجموعة من الحواسيب، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وللإشارة، فالجمعية تتيح فرص التكوين في الإعلاميات لحوالي 25 طفل، ولبعض الموظفين، الذين تعلموا المبادئ الأولى في هذه التكنولوجيا الحديثة.

التضامن هو أيضا، عمليات إفطار يومي خلال شهر رمضان الكريم. وهو أيضا، حفلات لفائدة نزلاء الملاجئ والخيريات، من أجل الترفيه عنهم، وزيارات لدور العجزة، وللمرضى بالمستشفيات، وخاصة في المناسبات العالمية والدينية والوطنية. فمثلا، يواكب الاحتفال بيوم اليتيم، توزيع هدايا مختلفة من ملابس ولعب وحلويات ومشروبات على اليتامى من الأطفال.

ولا تتوانى جمعية بلادي في تسخير بعض إمكانياتها للمساهمة في النفقات الطبية المكلفة التي يحتاجها التلاميذ المعوزين، وكان آخرها إجراء عملية جراحية لأحد التلاميذ المعوزين بإعدادية محمد الفاسي، وذلك ضمن برنامج طموح يستهدف الأسر المعوزة، بمساهمة المجتمع المدني، والمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني، بفاس.

وعلى إثر الفيضانات، التي أصابت عدة مناطق من المغرب، شاركت الجمعية، السنة الماضية، مع عدد من فعاليات المجتمع المدني الأخرى، في القافلة التضامنية مع منكوبي إقليم بولمان، التي احتوت على 1500 قطعة من الملابس المستعملة، و1000 قطعة جديدة، و100 حذاء، بالإضافة إلى أدوات منزلية، وأغطية، وكتب مدرسية.

وتهم المواطنة، الشراكة مع الكليات والمدارس العليا، حين تقوم الجمعية بتنظيم حلقات دراسية أو محاضرات تفتح فيها الحوار مع الشباب، للتحسيس بأهم القضايا والبحث في أهم المشاكل التي تواجههم ،"نريد أن نحسسهم بخطورة الهجرة السرية مثلا، ونحفزهم للبحث عن فرص شغل داخل المغرب، ونتدارس معا مقترحات بعض المشاريع الصغرى والخاصة، كما قد نعمل على تهيئ الظروف الملائمة لإنجاز مشروع ما، كل هذا، لحمل الشباب على التعامل مع قضاياهم بإيجابية والنظر إلى المستقبل بعيون الأمل"، يقول القادري.

ورغم ما يمكن أن يعترض الجمعية من نقص في الامكانيات المادية، فهناك إرادة راسخة في تحقيق أهدافها، من خلال مواردها الخاصة، المتمثلة في انخراطات الأعضاء، إلى جانب مساعدات المحسنين "الذين لا يبخلون على الجمعية بهباتهم في كل مرة استدعت الضرورة ذلك".

ويثمن سعيد القادري مجهودات عدد من الفعاليات بمدينة فاس، التي تساهم مع الجمعية في تنظيم حفل زفاف جماعي. وبعد نجاح التجربة، العام الماضي، تستعد لزف 10 إلى 12 زوجا، هذه السنة، يجري اختيارهم من بين الفئات الأكثر حاجة.

"والجميل في هذه المبادرة هو التضامن الذي يعبر عنه أهل مدينة فاس حين يساهم كل من جهته، في تحضير الأجواء والظروف المناسبة. فهناك فرق موسيقية تعبر عن مساهمتها بالمجان في هذا العرس، وكذا النكافات والفندق... كل يساهم قدر المستطاع والإمكانيات لإنجاح هذه التظاهرة الاجتماعية بامتياز".

وتهتم الجمعية بالسجين الذي يحتاج إلى مساعدة أو تكوين، وتساهم في إعادة إدماج السجين بدعمه دراسيا بالنسبة لمن يتابع دراسته، وتنظم كل سنة مهرجان ربيع بوركايز، الذي يستغرق أسبوعا، "ويخرج فيه السجين ليقدم مواهبه وإبداعاته بالمركب الثقافي بفاس، وهذا يرفع من معنوياته، إذ نواصل العمل معه في محاولة إدماجه المهني بعد قضائه فترة العقوبة".

استطاعت الجمعية إنشاء بعض الفروع في عدد من المدن، مثل فرع سلا تابريكت، وفرع الحسيمة، الذي يعد من أنشط الفروع، وتهيئ لفتح فرع الدار البيضاء والعيون كذلك. فيما يشكل المقر الرئيسي وسط مدينة فاس، مركزا نشطا، يحتضن عددا من الأنشطة والمشاريع والدورات التكوينية.

وتنظم الجمعية، نهاية شهر يونيو الجاري حفل اختتام السنة الدراسية، لفائدة المتفوقين من التلاميذ، الذين سيحضرون مأدبة غذاء، إلى جانب فقرات فنية.

عدد من النوادي، تؤثث فضاءات جمعية بلادي للتنمية المستديمة وتخليق الحياة العامة، وهي نادي المرأة، ويشتغل مع النساء، من خلال طرح موضوع معين يهم المرأة في لقاء مفتوح، تناقش فيه القضايا بكل حرية وتلقائية. ونادي الصحة، الذي يقوم بمهمة التحسيس والتوعية بأهمية التبرع بالدم "لأن هناك خصاصا كبيرا في المركز الاستشفائي الذي أنشئ حديثا، وما زال يفتقد إلى بنك دم، لذا من واجبنا حث المواطنين على القيام بهذا العمل الإنساني النبيل" يقول القادري، الذي تبرع شخصيا بالدم أكثر من 94 مرة.

أما نادي المخترعين، فتعود له مهمة تنمية المواهب لدى الشباب وتشجيع الأطفال على الابتكار. ويهتم نادي الشعر بالمواهب الثقافية، ليتكلف نادي التضامن بالأعمال الاجتماعية بصفة عامة.

وجاءت مشاركة الجمعية متميزة في الملتقى التكويني السنوي، الذي نظمه المركز المغربي لتنمية الكفاءات، شهر ماي الأخير ببوزنيقة، والذي تناول "تدبير الموارد البشرية والمالية: الواقع والمقاربة الاستراتيجية".

لا تنحصر أعمال الجمعية في ما سبق ذكره، بل هناك خزان كبير من الأهداف، تسعى إلى تحقيقها خدمة للسكان، فتهدف إلى الاهتمام بظروف السكن والمحافظة على البيئة، والرفع من مستوى وعي السكان، من أجل التعايش بسلام وحسن الجوار، والعمل على نشر التربية على روح المواطنة، وتحسين سلوك المواطن وترسيخ ثقافة السلام والتضامن والتسامح وزرع حب الوطن.

التفرغ للعمل الجمعوي

اهتمام سعيد القادري بالعمل الاجتماعي جعله يترك عالم الأعمال، ليتفرغ للعمل الجمعوي. فترك مشاريعه في الرباط، ليستقر بفاس، ويؤسس جمعية بلادي للتنمية المستديمة وتخليق الحياة العامة. ويعتبر سعيد فاعلا جمعويا نشطا، كل همه دعم الشباب ومساعدة الأطفال والنهوض بمستوى الفئات المتدنية اجتماعيا.

كما يسكنه هاجس المواطنة وحب الوطن إلى درجة يركز كل اهتمامه في محاربة الأفكار السلبية التي يحملها شباب اليوم عن وطنه، ورغبته في الهجرة " بينما كل المستقبل هو بين ربوع هذا الوطن".

حصل سعيد، من بين 80 فاعلا جمعويا، على تنويه في مسابقة أحسن سلوك مواطن لسنة 2008، التي نظمتها إذاعة أصوات وجمعية آفاق، وذلك لتبرعه بالدم لأزيد من 90 مرة، أي منذ سنة 1970.

يطالب سعيد القادري فعاليات المجتمع المدني أن تظافر جهودها المتشتتة حتى يكون العمل الجمعوي في خدمة العمل الاجتماعي، مناديا بتشكيل شبكة للجمعيات قادرة على أن تكون قوة ضغط فاعلة تخدم أهدافها النبيلة.

عن تسيير جمعيته، لا يؤمن سعيد برئيس ومرؤوس، بل يعتبر الأمر مجرد شكليات في حين أن العمل هو جماعي لكل أفراد الجمعية، وأن المكتب المتكون من 7 أعضاء، هو فقط لتنظيم العمل، ويتجدد كل 3 سنوات، خلال جمع عام، مع عقد اجتماعات شهرية لدراسة الأنشطة والمشاريع والاتفاق على تنفيذها وبرمجتها.

أعضاء الجمعية

الرئيس: سعيد القادري
نائبه الأول: محمد ليماني
نائبه الثاني : حفيظ الرائد
الكاتب العام: يحيى بنمخلوف
نائب الكاتب العام: مهدي القادري
أمين المال : محمد قاضي
النائب: محمد حجيرة




تابعونا على فيسبوك